من أبوظبي إلى الرياض: السعودية تنتزع “العمالقة” من النفوذ الإماراتي
تقرير استخباري فرنسي يكشف تحوّل ولاءات الفصائل السلفية في جنوب اليمن وفق ميزان التمويل

الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
كشف تقرير استخباري فرنسي عن تحوّل استراتيجي لافت في خارطة النفوذ بجنوب اليمن، تمثّل في نجاح السعودية في سحب إحدى أبرز أوراق الإمارات الميدانية، عبر استقطاب الفصائل السلفية المعروفة بـ “ألوية العمالقة”، وتحويل ولائها العسكري والمالي من أبوظبي إلى الرياض.
ووفقاً لما نشرته دوريةIntelligence Online، ، فإن هذا التحوّل يعكس طبيعة التحالفات الهشّة القائمة على التمويل، حيث يبقى القرار العسكري والسياسي مرتهناً للجهة الأكثر قدرة على الإنفاق والدعم.
الرياض تعيد تشكيل المشهد الميداني
أفاد التقرير بأن الاستخبارات السعودية نجحت في استقطاب القيادي السلفي ابو زرعة المحرمي، ليكون رأس حربة في مشروع إعادة ترتيب القوى العسكرية في الجنوب، ضمن مساعٍ تهدف إلى تقليص نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي تدريجياً، وإحلال تشكيلات سلفية تدين بالولاء المباشر للرياض.
ويشير التقرير إلى أن هذه الخطوة تمثّل ضربة قاسية للإمارات، التي استثمرت لسنوات في تدريب وتسليح هذه القوات، قبل أن تجد نفسها خارج دائرة التأثير المباشر عليها.
قلق إقليمي وتحذيرات عُمانية
وأثار هذا التحوّل، بحسب التقرير، مخاوف إقليمية متزايدة، خصوصاً لدىسل، التي حذّرت من مخاطر نشر فصائل سلفية متشددة في محافظة المهرة الحدودية، لما قد يشكّله ذلك من تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي والأمني.
كما لفتت الدورية إلى خطوات سعودية متسارعة لتمكين التيار السلفي في مفاصل السلطة المحلية بعدن، بهدف إحكام السيطرة على القرارين الأمني والسياسي في المناطق الخاضعة لنفوذ التحالف.
صراع نفوذ بأدوات محلية
ويرى مراقبون أن ما يجري في جنوب اليمن لا يخرج عن كونه صراع نفوذ إقليمي تُستخدم فيه قوى محلية كأدوات تنفيذ، في ظل تنافس سعودي–إماراتي محتدم على كسب رضا القوى الدولية المؤثرة، وعلى رأسها الولايات المتحدة و”إسرائيل”.
ويحذّر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج يحوّل المناطق الواقعة تحت الاحتلال إلى ساحات مفتوحة لتصفية الحسابات بين الوكلاء، بما يهدد بتعميق حالة الفوضى، ويمهّد لتمرير مشاريع خارجية تمسّ سيادة اليمن ومستقبل المنطقة بأكملها.


