وثائق استخباراتية مسرّبة تربك واشنطن.. إيران تحتفظ بمعظم قوتها الصاروخية وتواصل بيع النفط رغم الحصار
تقرير استخباراتي أمريكي مسرّب يكشف قدرة طهران على الصمود اقتصاديًا وعسكريًا، ويكذّب تصريحات ترامب بشأن انهيار إيران وتدمير ترسانتها

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
كشفت وثائق استخباراتية أمريكية مسرّبة عن تناقض واضح بين تقييمات الأجهزة الأمنية الأمريكية والتصريحات العلنية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الوضع العسكري والاقتصادي في إيران، مؤكدة أن طهران ما تزال تمتلك قدرات كبيرة تمكّنها من مواصلة المواجهة رغم العقوبات والحصار.
وبحسب تقرير استقصائي نشرته صحيفة The Washington Post، استنادًا إلى وثيقة سرية صادرة عن Central Intelligence Agency، فإن إيران قادرة على تحمّل الضغوط الاقتصادية والعسكرية الحالية لفترة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر قبل الوصول إلى مرحلة “الضغط الحاد”.
آليات التفاف على الحصار النفطي
وأوضحت الوثيقة أن طهران اعتمدت خلال الفترة الماضية على استراتيجيات بديلة للحفاظ على تدفق صادراتها النفطية، شملت استخدام ناقلات النفط كمخازن عائمة، وتقليص الإنتاج للحفاظ على سلامة الآبار، إضافة إلى نقل الخام برًّا عبر دول آسيا الوسطى باستخدام الشاحنات وقطارات الشحن لتجاوز القيود الأمريكية المفروضة على الملاحة والتصدير.
وأكد التقرير أن هذه الآليات ساعدت إيران على الاستمرار في تسويق النفط وتأمين جزء مهم من احتياجاتها المالية، خلافًا لما تروّجه الإدارة الأمريكية بشأن اقتراب انهيار الاقتصاد الإيراني.
تقييم استخباراتي يفنّد رواية ترامب
وفي الجانب العسكري، كشفت الوثيقة المسرّبة أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 75% من منصات إطلاق الصواريخ المتنقلة، إضافة إلى قرابة 70% من ترسانتها الصاروخية التي كانت تمتلكها قبل اندلاع المواجهة الأخيرة.
وتتناقض هذه الأرقام بشكل مباشر مع تصريحات ترامب، الذي أعلن سابقًا أن القوات الأمريكية نجحت في تدمير ما يصل إلى 80% من القوة الصاروخية الإيرانية.
كما أشار التقييم الاستخباراتي إلى أن إيران تمكنت من إعادة تأهيل منشآت التخزين المحصنة تحت الأرض، واستكمال تجميع صواريخ جديدة، وإعادة تشغيل ورش التصنيع العسكري خلال فترة أقصر بكثير من تقديرات الاستخبارات الأمريكية السابقة.
المسيّرات.. التهديد الأخطر للملاحة
وحذّر مسؤولون وخبراء استخبارات أمريكيون سابقون، بينهم Danny Citrinowicz، من أن التهديد الأخطر لا يتمثل فقط في الصواريخ التقليدية، بل في أسراب الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة التي يتم تصنيعها داخل منشآت صغيرة ومخفية.
وأوضحوا أن استهداف سفينة تجارية واحدة بطائرة مسيّرة قد يؤدي إلى ارتفاع هائل في تكاليف التأمين وتعطيل حركة الملاحة البحرية، بما يعكس تعثر الاستراتيجية الأمريكية الرامية إلى تأمين الملاحة وفرض واقع جديد في مضيق هرمز.
واشنطن أمام واقع ميداني معقّد
وخلصت الصحيفة الأمريكية إلى أن الإدارة الأمريكية وقعت في فخ سوء التقدير الاستراتيجي لقدرات إيران العسكرية والاقتصادية، معتبرة أن التطورات الميدانية أظهرت أن طهران ما تزال تمتلك هامشًا واسعًا للمناورة والصمود، رغم الضغوط والعقوبات المكثفة.
وأضاف التقرير أن الفجوة المتزايدة بين الخطاب السياسي الصادر عن البيت الأبيض والتقييمات الاستخباراتية الداخلية تثير تساؤلات واسعة داخل الأوساط الأمريكية بشأن دقة المعلومات التي تُقدَّم للرأي العام حول مسار المواجهة مع إيران



