انقسام حاد داخل حكومة عدن وزراء ومسؤولون يعلنون تأييدهم للانفصال.. والرئاسة تحذر من خرق الدستور
تصريحات انفصالية من داخل السلطة التنفيذية تفجّر أزمة سياسية غير مسبوقة، وتضع حكومة عدن أمام اختبار صعب لوحدة القرار والدولة.

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
23 ديسمبر 2025
في تطور سياسي بالغ الخطورة يعكس عمق التصدعات داخل بنية السلطة التنفيذية، شهدت مناطق سيطرة حكومة عدن خلال الأيام الماضية موجة غير مسبوقة من المواقف العلنية المتباينة، عقب إعلان وزراء ومسؤولين حكوميين تأييدهم الصريح لدعوات المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، الرامية إلى انفصال جنوب اليمن عن شماله، ما أثار ردود فعل رسمية غاضبة وتحذيرات رئاسية من تداعيات خطيرة على وحدة الدولة والشرعية الدستورية.
بيانات انفصالية من داخل الحكومة
وبحسب متابعات اليمن الحديد نيوز، أصدر عدد من الوزراء والمسؤولين في حكومة عدن بيانات مكتوبة ومصورة أعلنوا فيها دعمهم لما سُمّي بـ“إعلان دولة الجنوب العربي”، استجابة لدعوات أطلقها المجلس الانتقالي، الشريك في الحكومة والمجلس الرئاسي.
وضمت قائمة المؤيدين وزراء بارزين، من بينهم:
عبدالناصر الوالي (الخدمة المدنية)، محمد سعيد الزعوري (الشؤون الاجتماعية والعمل)، مانع بن يمين (الكهرباء)، سالم السقطري (الزراعة والثروة السمكية)، وأحمد لملس (وزير دولة محافظ عدن).
كما انضم إلى هذه الدعوات وزراء من خارج حصة المجلس الانتقالي، أبرزهم سالم الحريزي (الأشغال العامة والطرق)، وواعد باذيب (التخطيط والقائم بأعمال وزير الاتصالات).
اتساع دائرة التأييد داخل المؤسسات
ولم تقتصر المواقف على الوزراء، إذ أعلن نواب وزراء ووكلاء في وزارات المياه، الإعلام، الأوقاف، الإدارة المحلية، العدل، الشؤون القانونية، الشباب والرياضة، والصحة، تأييدهم للانفصال.
كما شمل التأييد رئيس هيئة الأراضي، ورئيس مصلحة الضرائب، ومحافظي سقطرى وأبين.
ورغم أن غالبية هؤلاء المسؤولين يُعرفون بولائهم السياسي للمجلس الانتقالي، إلا أن إعلانهم العلني جاء بشكل أحادي، وبما يتناقض مع التزاماتهم الدستورية، ومع طبيعة مناصبهم ضمن حكومة يفترض أنها تمثل وحدة الدولة اليمنية.
خطاب ولاء صريح للمجلس الانتقالي
أبرز هذه المواقف تمثل في كلمة مصورة لوزير الخدمة المدنية عبدالناصر الوالي، أعلن فيها صراحة أن قيادة وزارته تؤيد “كافة قرارات وتوجهات قيادة شعب الجنوب” ممثلة بالمجلس الانتقالي.
ودعا الوالي المجتمعين الإقليمي والدولي إلى تفهّم ما وصفه بـ“حق شعب الجنوب في إقامة دولته”، في خطاب اعتُبر تجاوزاً واضحاً لاختصاصه الوظيفي، وخروجاً عن المرجعيات الدستورية الناظمة للمرحلة الانتقالية.
الرئاسة تتحرك وتحذّر من المساءلة
في المقابل، أكدت الرئاسة أن رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي تابع بقلق البيانات والتصريحات الصادرة عن بعض الوزراء والمسؤولين، معتبراً أنها لا تندرج ضمن مهامهم الوظيفية، وتشكل خروجاً صريحاً عن الدستور والقانون.
ووجّه العليمي الحكومة والجهات المختصة باتخاذ كافة الإجراءات القانونية والإدارية بحق أي تجاوزات تمس وحدة القرار السياسي، أو تحاول فرض سياسات خارج الأطر الدستورية ومرجعيات المرحلة الانتقالية.
وحذّرت الرئاسة من استغلال الصفة الوظيفية لتحقيق مكاسب سياسية، مؤكدة أن ذلك يمثل خرقاً جسيماً للدستور وواجبات الوظيفة العامة، وتهديداً للسلم الأهلي والتوافق الوطني، بما يستوجب المساءلة القانونية.
وزارات تتبرأ وتحاول احتواء الأزمة
في محاولة لاحتواء التداعيات، أصدرت وزارة الإعلام والثقافة والسياحة بياناً نفت فيه مسؤوليتها عن موقف نائب الوزير صلاح العاقل، مؤكدة التزامها بالدستور ورفضها الزج بالمؤسسة في أي مشاريع سياسية أحادية.
كما أعلنت وزارات الشباب والرياضة، الأوقاف، العدل، والصناعة والتجارة، رفضها القاطع لأي بيانات سياسية تصدر باسمها، معتبرة ذلك مخالفة صريحة للمرجعيات القانونية.
وشددت وزارة الصناعة والتجارة على أن تسييس المؤسسات الخدمية يهدد الاستقرار الاقتصادي، ويضر ببيئة الأعمال والاستثمار، وينعكس سلباً على الأمن الغذائي ومعيشة المواطنين.
موقف دولي داعم لوحدة اليمن
على الصعيد الدولي، جدّدت بريطانيا دعمها لحكومة عدن ووحدة الأراضي اليمنية.
وأكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدة شريف، عقب لقائها برئيس الوزراء سالم بن بريك في الرياض، أن الهدف المشترك هو مستقبل مستقر ومزدهر لليمن، مع التشديد على أهمية سيادته ووحدة أراضيه.
توتر ميداني يزيد المشهد تعقيداً
وتأتي هذه التطورات السياسية في ظل واقع ميداني معقد، مع استمرار سيطرة قوات المجلس الانتقالي على محافظتي حضرموت والمهرة.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي علي الكثيري رفضه أي مطالب بسحب القوات من وادي وصحراء حضرموت، رغم تصاعد التحذيرات من تداعيات التصعيد في بلد يعاني أزمة إنسانية واقتصادية خانقة.
لحظة مفصلية في مسار الأزمة اليمنية
يقف اليمن اليوم أمام واحدة من أكثر لحظاته السياسية حساسية منذ تشكيل المجلس الرئاسي في أبريل 2022.
فإعلان مواقف انفصالية من داخل الحكومة، مقابل ردود رئاسية حازمة، وتوترات ميدانية في الشرق والجنوب، يضع حكومة عدن أمام اختبار حقيقي للحفاظ على وحدة القرار، ومنع انزلاق جديد قد يعمّق الانقسام السياسي والجغرافي في بلد أنهكته سنوات الحرب والصراع.



