الاخبار الرئيسيةتقارير وتحليلات

استنزاف غير مسبوق للدفاعات الخليجية.. كلفة الاعتراض تتجاوز إنتاج أمريكا السنوي

تصعيد الصواريخ يفرض معادلة “كلفة الدفاع” ويضع واشنطن وحلفاءها أمام اختبار الاستدامة العسكرية

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات

كشفت تقارير صحفية غربية أن وتيرة استخدام الصواريخ الاعتراضية في دول الخليج، خلال التصعيد العسكري الأخير مع إيران، تجاوزت مستويات غير مسبوقة، لدرجة أن ما يُستخدم خلال أيام قليلة يفوق ما تستطيع الولايات المتحدة إنتاجه سنويًا، ما يثير تساؤلات جدية حول استدامة القدرات الدفاعية في حال استمرار المواجهة.

ووفق ما أوردته مجلة The Economist، فإن أنظمة الدفاع الجوي في الخليج تطلق أعدادًا كبيرة من الصواريخ الاعتراضية بشكل يومي أو كل يومين، بوتيرة تفوق الطاقة الإنتاجية السنوية لبعض خطوط التصنيع الأمريكية، في ظل موجات متتالية من الهجمات الصاروخية.

مئات الصواريخ وضغط متصاعد على أنظمة الدفاع

تشير التقديرات إلى أن إيران أطلقت مئات الصواريخ الباليستية خلال الأيام الأولى من التصعيد، بينما أعلنت “إسرائيل” وعدد من الدول الخليجية اعتراض النسبة الأكبر منها. غير أن هذا النجاح الدفاعي – وفق التقارير – يحمل كلفة تشغيلية واستراتيجية مرتفعة، خاصة مع الاعتماد على منظومات متعددة الطبقات تتطلب تنسيقًا مستمرًا وإمدادًا متواصلاً بالذخائر.

عبء مالي واستنزاف استراتيجي

في السياق ذاته، نقل موقع Middle East Eye عن الباحثة كيلي غريكو من مركز ستيمسون قولها إن الحفاظ على مستوى الاعتراض الحالي “مكلف للغاية”، مشيرة إلى وجود تساؤلات حقيقية بشأن قدرة الجيش الأمريكي وشركائه الإقليميين على مواصلة العمليات بالوتيرة نفسها، خصوصًا أن المنطقة لم تشهد هجمات بهذا الحجم منذ حرب الخليج الأولى.

وتشير تقديرات إلى أن كلفة الاعتراض ليوم واحد فقط في دولة مثل الإمارات قد تتجاوز ملياري دولار، دون احتساب تكاليف بقية دول المنطقة، ما يعكس حجم العبء المالي الناتج عن المواجهة.

فجوة إنتاجية في منظومات الدفاع

من جانبها، أفادت صحيفة The Wall Street Journal بأن واشنطن تواجه تحديات في تعويض مخزوناتها من الصواريخ الاعتراضية، بما يشمل منظومات “باتريوت” و“ثاد”، إضافة إلى صواريخ “ستاندرد ميسايل” والذخائر البحرية بعيدة المدى.

وتبرز هذه المعطيات فجوة واضحة بين وتيرة الاستهلاك الحالية والقدرة على إعادة الإنتاج والتعويض، وهو ما يعزز المخاوف من تحوّل المواجهة إلى سباق استنزاف طويل الأمد.

“كلفة الاعتراض”.. عنوان المرحلة المقبلة

وتخلص مجمل التقارير الغربية إلى أن المواجهة الجارية لم تعد مجرد تبادل ضربات عسكرية، بل تحوّلت إلى معادلة استنزاف استراتيجية، تسعى فيها واشنطن وتل أبيب إلى تقليص أمد الحرب، مقابل رهان إيراني على إنهاك منظومات الدفاع الصاروخي عبر رفع كلفة الاعتراض إلى مستويات غير مستدامة.

وبين كلفة الهجوم وكلفة الدفاع، تبدو المرحلة المقبلة مرهونة بقدرة الأطراف على تحمّل فاتورة المواجهة المفتوحة، في معركة قد يُحسم مسارها اقتصاديًا بقدر ما يُحسم عسكريًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى