«فايننشال تايمز»: إلغاء أكثر من 5500 رحلة جوية من السعودية ومطار القصيم يتحول إلى بديل للرياض
الهجمات اليمنية تربك حركة الطيران في المملكة.. ارتفاع كلفة الطائرات الخاصة بأكثر من 50% وزيادة أعباء التأمين على الرحلات

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
كشفت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية عن تداعيات متصاعدة لأزمة الطيران في السعودية، مع إلغاء أكثر من 5500 رحلة مغادرة من المطارات السعودية، وارتفاع تكاليف استئجار الطائرات الخاصة بأكثر من 50%، في ظل المخاطر الأمنية التي أعقبت الهجمات اليمنية، وفقاً لما أورده تقرير الصحيفة.
وأوضح التقرير أن توقف حركة الرحلات من مطار الرياض وإليه، إلى جانب تعليق شركات طيران أوروبية رحلاتها إلى المملكة، دفع المسافرين، ولا سيما رجال الأعمال والأثرياء، إلى البحث عن خيارات بديلة للمغادرة، وسط تراجع الطائرات المتاحة وارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب.
إلغاء آلاف الرحلات وتعليق خدمات شركات أوروبية
وبحسب الصحيفة، توقفت الرحلات من مطار الرياض وإليه منذ 10 أكتوبر الجاري، عقب موجة من الهجمات اليمنية، فيما أظهرت بيانات مجموعة «سيريوم» المتخصصة في تحليلات الطيران إلغاء أكثر من 5500 رحلة مغادرة من المطارات السعودية منذ بدء الضربات.
وأشار التقرير إلى أن شركات طيران أوروبية اتخذت إجراءات بتعليق رحلاتها إلى المملكة أو تأجيلها، إذ علّقت شركة «لوفتهانزا» الألمانية وشركة «إيتا» الإيطالية خدماتهما، فيما أجّلت شركات أخرى، بينها الخطوط الجوية البريطانية والخطوط الجوية الفرنسية، رحلاتها.
وتعكس هذه التطورات، وفقاً للمعطيات التي أوردها التقرير، حجم الاضطراب الذي أصاب حركة النقل الجوي، في وقت تتزايد فيه المخاوف المرتبطة بتشغيل الرحلات من المطارات السعودية وإليها.
مطار القصيم يتحول إلى منفذ بديل لمغادرة الرياض
ومع تعطل حركة الطيران في العاصمة، برز مطار القصيم، الواقع على مسافة تتجاوز 200 ميل من الرياض، بوصفه أحد الخيارات البديلة أمام الراغبين في مغادرة المملكة.
وذكر التقرير أن بعض المسافرين لجأوا إلى استئجار طائرات خاصة انطلاقاً من مطار القصيم، في حين اتجه آخرون، ممن لا يستطيعون تحمل تكاليف الطيران الخاص المرتفعة، إلى البحرين وقطر للحاق برحلات جوية متاحة.
ويأتي هذا التحول في ظل محدودية الخيارات المباشرة للمغادرة، وما يفرضه ذلك من أعباء إضافية على المسافرين، سواء من حيث تكاليف التنقل إلى المطارات البديلة أو أسعار الرحلات المتاحة.
أسعار الطائرات الخاصة تقفز بأكثر من 50%
وفي مؤشر على حجم الطلب المتزايد على الرحلات الخاصة، نقلت «فايننشال تايمز» عن مشغّلين ووسطاء في قطاع الطيران أن تكاليف استئجار الطائرات الخاصة من السعودية وإليها ارتفعت بأكثر من 50%، مع تزايد إقبال رجال الأعمال والمسافرين الأثرياء على خيارات المغادرة.
ونقل التقرير عن تشارلز روبنسون، مؤسس منصة «إنتَر جيتس»، أن أسعار رحلات الطيران العارض من السعودية إلى أوروبا تصل إلى نحو 150 ألف دولار، بينما تتراوح تكلفة الرحلات إلى الإمارات بين 30 ألفاً و50 ألف دولار.
وأرجع روبنسون هذا الارتفاع إلى تراجع عدد مشغّلي الطائرات المستعدين لتسيير رحلات من المطارات المتضررة وإليها، إلى جانب فرض بعض الشركات رسوماً إضافية لتعويض المخاطر والتكاليف التشغيلية المرتفعة.
التأمين ضد مخاطر الحرب يزيد تكلفة الرحلات
ولم تقتصر التداعيات على ارتفاع أسعار الاستئجار، بل امتدت إلى تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب، التي باتت تشكل عبئاً إضافياً على الرحلات الخاصة في المنطقة.
وبحسب التقرير، أوضح توبي إدواردز، الرئيس التنفيذي المشارك لشركة «فيكتور»، أن تكاليف التأمين قد تضيف نحو 20 ألف دولار إلى تكلفة الرحلة على الطائرات الأكبر، التي تتسع لنحو 18 شخصاً، فيما تبلغ الزيادة قرابة 8 آلاف دولار للطائرات الأصغر التي تتسع لثمانية إلى عشرة ركاب.
من جانبه، أشار روبنسون إلى أن تكاليف التأمين ترفع أسعار بعض الرحلات عبر المنطقة بما يصل إلى 10%، مع تسجيل زيادات أعلى قليلاً في الرحلات المباشرة من السعودية وإليها.
ومع ذلك، لفت التقرير إلى أن مستويات التأمين الحالية لم تصل إلى ما شهدته بداية الصراع مع إيران، عندما بلغت تكلفة التأمين على رحلة واحدة نحو 50 ألف دولار.
تداعيات تتجاوز المطارات إلى قطاع الطيران والسفر
وتشير المعطيات التي أوردتها الصحيفة البريطانية إلى أن اضطراب حركة الطيران في السعودية لم يعد مقتصراً على إلغاء الرحلات التجارية، بل امتد إلى ارتفاع أسعار السفر الخاص، وزيادة تكاليف التأمين، وتحول مسارات المسافرين إلى مطارات ومنافذ إقليمية بديلة.
كما يضع تراجع عدد الرحلات المتاحة وشركات الطيران المستعدة للعمل في المملكة المسافرين أمام خيارات أكثر كلفة وتعقيداً، في وقت تتزايد فيه الضغوط على قطاع الطيران نتيجة المخاطر الأمنية المرتبطة بالتصعيد.
وتبرز هذه التطورات حجم التداعيات التي يمكن أن تطال حركة النقل الجوي والسفر والأعمال في السعودية، مع استمرار الاضطرابات التي أعقبت الهجمات اليمنية، وفقاً لما تناوله تقرير «فايننشال تايمز».



