الاخبار الرئيسيةتقارير وتحليلات

واشنطن بوست: حرب إيران ترتد على ترامب.. الناخبون الأمريكيون يعاقبون الجمهوريين بخسارة تاريخية

الديمقراطيون يحققون تحولاً انتخابياً غير مسبوق منذ نصف قرن، ويتقدمون في معاقل جمهورية تقليدية وسط تصاعد الغضب من الحرب والأوضاع الاقتصادية.. ويستعدون لعرقلة أجندة ترامب وفتح ملفات إدارته

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات

كشفت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية عن تحول انتخابي لافت في الولايات المتحدة، أظهرت نتائجه تراجعاً تاريخياً للحزب الجمهوري بقيادة الرئيس دونالد ترامب، مقابل اكتساح ديمقراطي في عدد من الدوائر الانتخابية، في انعكاس واضح لتصاعد الاستياء الشعبي من سياسات الإدارة الأمريكية، وفي مقدمتها الحرب على إيران وتداعياتها الاقتصادية.

وقالت الصحيفة إن الناخبين الأمريكيين وجّهوا رسالة سياسية قوية إلى ترامب وحزبه، بعدما حقق الديمقراطيون مكاسب واسعة في انتخابات التجديد النصفي، في تحول وصفته بأنه الأكبر من نوعه منذ نحو نصف قرن، مع استعادة مواقع انتخابية ظلت محسوبة على الجمهوريين لعقود.

هزيمة انتخابية في معاقل الجمهوريين

وبحسب التقرير، امتدت المكاسب الديمقراطية إلى دوائر انتخابية كانت قد منحت ترامب تفوقاً بنحو 15 نقطة في الانتخابات السابقة، في مؤشر على اتساع دائرة التحول في المزاج الانتخابي الأمريكي، وعدم اقتصاره على المناطق التقليدية المؤيدة للديمقراطيين.

كما أظهرت النتائج تأخر رئيس الذراع الانتخابية للحزب الجمهوري في مجلس النواب في السباق الذي يخوضه، بالتزامن مع تقدم الديمقراطيين في مختلف المنافسات الانتخابية المتقاربة، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي واجهها الجمهوريون خلال الاستحقاق.

الحرب على إيران والاقتصاد في صدارة غضب الناخبين

وربطت «واشنطن بوست» التحول الانتخابي بتراجع شعبية سياسات ترامب، مشيرة إلى أن الحرب على إيران، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية والرعاية الصحية، كانت من أبرز القضايا التي أثرت في قرارات الناخبين.

وأظهرت استطلاعات الناخبين عقب خروجهم من مراكز الاقتراع، التي أجرتها وكالة «أسوشيتد برس» وشبكات تلفزيونية رئيسية، أن 12% فقط رأوا أن الأوضاع المعيشية لأسرهم تتحسن، مقابل 29% أكدوا أنها تتراجع، في مؤشر على اتساع المخاوف الاقتصادية.

وفي تطور لافت، تقدم الديمقراطيون بفارق 12 نقطة بين الناخبين الذين اعتبروا الاقتصاد والوظائف القضية الأهم، رغم أن هذه الشريحة كانت قد منحت ترامب تفوقاً بلغ 20 نقطة قبل عامين.

تراجع شعبية ترامب بين فئات انتخابية رئيسية

ولم تقتصر التحولات على القضايا الاقتصادية، بل شملت شرائح اجتماعية وانتخابية مؤثرة، إذ سجل الديمقراطيون تقدماً ملحوظاً بين الناخبين اللاتينيين والكاثوليك والشباب دون سن الثلاثين، مقارنة بنتائج انتخابات عام 2024.

كما أظهرت النتائج تغيراً في مواقف الناخبين غير الحاصلين على شهادات جامعية، الذين صوّتوا للديمقراطيين بنسبة 49% مقابل 47% للجمهوريين، بعد أن كان ترامب قد حقق تفوقاً بأكثر من 12 نقطة بين هذه الفئة في الانتخابات السابقة.

وسجل الديمقراطيون أيضاً تقدماً محدوداً بين الرجال، في مؤشر إضافي على اتساع التراجع الجمهوري وتآكل بعض القواعد الانتخابية التي اعتمد عليها ترامب للوصول إلى البيت الأبيض.

الديمقراطيون يستعدون لفتح ملفات إدارة ترامب

وفي ضوء التحول في موازين القوى داخل الكونغرس، يستعد الديمقراطيون لاستخدام نفوذهم الجديد لعرقلة أجندة ترامب السياسية، إلى جانب فتح تحقيقات بشأن عدد من الملفات والفضائح المرتبطة بإدارته.

ونقل التقرير عن النائب الديمقراطي روبرت غارسيا، أبرز أعضاء حزبه في لجنة الرقابة بمجلس النواب، تأكيده أن التحقيقات ستتناول ملفات عائلة ترامب، وإنفاذ قوانين الهجرة، فضلاً عن الوثائق والقضايا المرتبطة بجيفري إبستين.

من جهته، اعتبر زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، أن نتائج الانتخابات تعكس موقفاً شعبياً واضحاً في مختلف أنحاء البلاد، واصفاً الاستحقاق بأنه «انتخابات تغيير»، ومؤكداً أن الأمريكيين يطالبون بتغيير جذري في مسار إدارة البلاد.

ارتدادات سياسية لحرب ترامب على إيران

وتشير القراءة التي قدمتها «واشنطن بوست» إلى أن تداعيات الحرب على إيران لم تعد محصورة في تكلفتها العسكرية والسياسية الخارجية، بل امتدت إلى الداخل الأمريكي، حيث أصبحت الحرب والأعباء الاقتصادية المرتبطة بها من العوامل المؤثرة في سلوك الناخبين.

كما تضع النتائج إدارة ترامب أمام مرحلة أكثر تعقيداً، مع احتمال تحوّل الكونغرس إلى ساحة مواجهة سياسية ورقابية واسعة، بما يهدد قدرة الرئيس الأمريكي على تمرير أجندته، ويفتح الباب أمام سلسلة من التحقيقات والمساءلات بشأن أداء إدارته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى