نيويورك تايمز: هجمات اليمن تعقّد خيارات السعودية وتوسّع أوراق الضغط
صحيفة أمريكية: التعامل مع اليمن يتطلب الاعتراف باستقلالية قراره.. واضطراب باب المندب وهرمز معًا قد يفاقم الضغوط على أسواق الطاقة العالمية

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
رأت صحيفة «نيويورك تايمز» أن التصعيد اليمني الأخير يفرض تحديات جديدة على السعودية، مشيرةً إلى أن التعامل مع اليمن لا يمكن أن يقوم على افتراض تبعية قراراته لطهران، في ظل امتلاك صنعاء، وفقًا للصحيفة، هامشًا واسعًا من الاستقلالية في تحديد توقيت تحركاتها وأهدافها.
وفي مقال للكاتبة ألكسندرا ستارك، الباحثة في مؤسسة «راند»، أوضحت الصحيفة أن الموقع الجغرافي لليمن على مضيق باب المندب يمنحه أهمية استراتيجية كبيرة، نظرًا لارتباط المضيق بحركة التجارة والطاقة بين البحر الأحمر وقناة السويس والأسواق العالمية.
باب المندب ورقة ضغط إضافية
وبحسب التقرير، أدى استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ والزوارق غير المأهولة خلال السنوات الأخيرة إلى زيادة المخاطر المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر، ورفع تكاليف التأمين والنقل، فضلًا عن دفع عدد من السفن إلى تغيير مساراتها والإبحار حول رأس الرجاء الصالح.
وترى «نيويورك تايمز» أن استئناف الهجمات على الملاحة والسفن المرتبطة بالسعودية، بالتزامن مع استهداف منشآت مرتبطة بالطاقة والنقل، يزيد من الضغوط التي تواجهها الرياض، ويمنح اليمنيين أوراقًا إضافية يمكن استخدامها في أي مفاوضات مستقبلية.
خيارات السعودية لتصدير النفط تحت الضغط
وتشير الصحيفة إلى أن السعودية تعتمد جزئيًا على خط أنابيب ينقل النفط الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يتيح لها تجاوز المرور عبر مضيق هرمز.
لكن التقرير يرى أن استمرار التهديدات في البحر الأحمر قد يقلص من فاعلية هذا المسار البديل، خصوصًا في حال تزامن اضطراب باب المندب مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
وتحذر الصحيفة من أن اجتماع الاضطرابين في الممرين البحريين قد تكون تداعياته الاقتصادية أكبر من جولات التصعيد السابقة، مع احتمال ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وزيادة الضغوط على أسعار الطاقة والأسواق العالمية.
صنعاء تتحرك وفق حساباتها الخاصة
وتذهب ستارك إلى أن دوافع التحرك اليمني لا يمكن اختزالها في العلاقة مع إيران، مشيرةً إلى أن اليمنيين يمتلكون حساباتهم الخاصة المرتبطة بالصراع اليمني والضغوط المفروضة عليهم.
كما ترى أن العمليات البحرية التي نُفذت خلال السنوات الماضية لم تقتصر نتائجها على التأثير في مسار الحرب المرتبطة بقطاع غزة، بل ساهمت أيضًا في تعزيز موقع اليمنيين كطرف يمتلك أدوات ضغط يمكن استخدامها في أي مسار تفاوضي مع السعودية.
اتفاق مع إيران لا يعني احتواء اليمن
وتلفت «نيويورك تايمز» إلى أن أي تفاهم أمريكي ـ إيراني لا يعني بالضرورة قدرة طهران على ضمان التزام اليمنيين بأي ترتيبات يتم التوصل إليها.
وبحسب التحليل، فإن افتراض إمكانية احتواء التصعيد اليمني عبر التوصل إلى اتفاق مع إيران قد يقود إلى تقديرات غير دقيقة لطبيعة القرار اليمني وحساباته.
تحذير من تداعيات اقتصادية أوسع
وتحذر الصحيفة من أن استمرار اضطراب خطوط الملاحة في البحر الأحمر بالتزامن مع التوتر في مضيق هرمز قد يضع تجارة النفط العالمية أمام ضغوط متزايدة، خصوصًا إذا طال أمد الاضطراب وامتد تأثيره إلى حركة الإمدادات والأسواق.
وتخلص ستارك إلى أن خفض التصعيد الإقليمي يتطلب، وفق رؤيتها، التعامل المباشر مع اليمنيين باعتبارهم طرفًا يمتلك قرارًا ومصالح خاصة، بدلًا من التعامل مع الملف اليمني باعتباره امتدادًا حصريًا للصراع بين إيران وخصومها.
وبهذا، يرى التقرير أن استمرار التصعيد اليمني قد يضيف تعقيدات جديدة إلى حسابات السعودية، خصوصًا في ما يتعلق بأمن صادرات النفط، في وقت تتشابك فيه التوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز مع حركة التجارة والطاقة العالمية.



