الاخبار الرئيسيةتقارير وتحليلات

الإمارات تواجه صعوبة في استعادة ثقة المستثمرين وسط تداعيات الحرب على إيران

تداعيات اضطراب الملاحة والاستهدافات العسكرية والقلق الاستثماري تضغط على قطاعات الطيران والسياحة والعقارات والنقل والطاقة في الاقتصاد الإماراتي.

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات

كشفت صحيفة «الأخبار» اللبنانية عن تداعيات اقتصادية متزايدة للحرب على إيران على الاقتصاد الإماراتي، مشيرةً إلى أن أبوظبي تواجه ثلاثة عوامل رئيسية تضغط على أداء قطاعاتها الاقتصادية، في وقت تتزايد فيه صعوبة استعادة ثقة المستثمرين بفعل التداعيات النفسية للحرب وعدم وضوح مسار الأوضاع في الخليج.

وبحسب الصحيفة، تتمثل أبرز عوامل الضغط في اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، والاستهداف الإيراني المباشر لبعض المنشآت الإماراتية، إضافة إلى الأثر النفسي للحرب على المستثمرين والأسواق المالية، وهو عامل قد تمتد تداعياته حتى بعد انحسار العمليات العسكرية.

3 عوامل تضغط على الاقتصاد الإماراتي

وأوضحت «الأخبار» أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز انعكس على حركة التجارة والنقل وتكاليف التأمين والشحن، فيما أدت الاستهدافات العسكرية إلى زيادة المخاوف بشأن بيئة الأعمال والاستثمار في الإمارات.

أما العامل الثالث، والأكثر حساسية على المدى المتوسط، فيتمثل في تراجع ثقة المستثمرين، نتيجة المخاوف المرتبطة باستمرار التوترات العسكرية في المنطقة واحتمالات اتساع نطاقها.

تباطؤ متوقع في نمو القطاع غير النفطي

وتكتسب هذه التداعيات أهمية خاصة بالنسبة للإمارات، بالنظر إلى الوزن الكبير للقطاع غير النفطي في اقتصادها.

ووفق البيانات التي أوردتها الصحيفة نقلاً عن البنك المركزي الإماراتي، نما الناتج غير النفطي بنحو 6.8% خلال العام الماضي، مقابل نمو القطاع النفطي بنسبة بلغت نحو 4.3%، وذلك في أعقاب تعديلات حصص إنتاج «أوبك+».

لكن البنك المركزي يتوقع، وفق تقرير صدر في يونيو الماضي، تراجع نمو الناتج غير النفطي إلى نحو 1.9%، متأثراً بتراجع عدد من الأنشطة الاقتصادية الرئيسية، وفي مقدمتها الخدمات اللوجستية والسياحة والسفر والعقارات.

خسائر في السياحة والعقارات

وأشارت الصحيفة إلى أن قطاع السياحة والسفر يواجه ضغوطاً نتيجة إلغاء حجوزات فندقية وتراجع الرحلات الجوية من وإلى المطارات الإماراتية، فيما تأثر النشاط العقاري أيضاً بتراجع مستويات الطلب.

ونقلت «الأخبار» تقديرات تشير إلى انخفاض مبيعات المنازل في دبي خلال الربع الثاني من العام الجاري بنحو 45% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إلى جانب تراجع مستويات التوظيف في الإمارات للمرة الأولى منذ أربع سنوات، وفق ما أوردته.

ارتفاع تكاليف التأمين والشحن

ولا تقتصر التداعيات على الخسائر المباشرة، إذ تشمل آثار الحرب غير المباشرة ارتفاع تكاليف التأمين والشحن والوقود، وتأجيل بعض الاستثمارات، وزيادة الإنفاق على الإجراءات الأمنية، فضلاً عن ارتفاع كلفة إعادة توجيه حركة التجارة والنفط.

وترى الصحيفة أن هذه التكاليف قد تشكل عبئاً إضافياً على قطاعات تعتمد بدرجة كبيرة على حركة التجارة الدولية والخدمات اللوجستية.

ثقة المستثمرين.. التحدي الأكبر

وبحسب التقرير، فإن التحدي الأبرز أمام الحكومة الإماراتية خلال المرحلة المقبلة يتمثل في استعادة ثقة المستثمرين، وهي مهمة ستبقى مرتبطة إلى حد كبير بمآلات الأوضاع الأمنية والسياسية في الخليج والمنطقة.

وتشير القراءة التي قدمتها «الأخبار» إلى أن التأثير النفسي للحرب على المستثمرين وأسواق المال قد لا ينتهي بمجرد توقف العمليات العسكرية، إذ يمكن أن تستمر المخاوف المرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية في التأثير على قرارات الاستثمار لفترة أطول.

خمسة قطاعات تحت تأثير الصدمة

وحددت الصحيفة خمسة قطاعات رئيسية تظهر فيها تداعيات الصدمة الاقتصادية للحرب، وهي:

الطيران والمطارات: نتيجة اضطراب حركة الرحلات وتراجع الطلب على السفر.

السياحة والفنادق: بفعل إلغاء الحجوزات وتراجع حركة الزوار.

النقل البحري والتجارة وإعادة التصدير: نتيجة اضطراب الملاحة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

النفط والغاز: بسبب تداعيات اضطراب حركة الطاقة والنقل في المنطقة.

العقارات والاستثمار وسوق العمل: نتيجة تراجع ثقة المستثمرين وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

وبذلك، تبدو تداعيات الحرب على إيران بالنسبة للاقتصاد الإماراتي أوسع من الخسائر المباشرة، إذ تمتد إلى تكاليف التشغيل وحركة التجارة والسياحة والعقارات، وصولاً إلى العامل الأكثر حساسية بالنسبة لأبوظبي، وهو الحفاظ على ثقة المستثمرين في بيئة اقتصادية تتأثر بتوترات جيوسياسية متصاعدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى