فاينانشال تايمز: مخاوف الحرب تعرقل تحركات السعودية في اليمن.. والرياض أمام خيارات صعبة
الصحيفة البريطانية تتحدث عن صعوبة تحريك التحشيدات السعودية في ظل مخاطر التصعيد وتهديدات الملاحة والطاقة وتضارب مصالح القوات المحلية

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
كشفت صحيفة فاينانشال تايمز عن معضلة تواجه السعودية في اليمن، في ظل مخاوف الرياض من كلفة أي تصعيد عسكري جديد، بالتزامن مع استمرار الضغوط التي تفرضها الهجمات اليمنية على حساباتها العسكرية والأمنية والاقتصادية.
وأشارت الصحيفة إلى أن السعودية أمضت أشهرًا في تدريب وتجهيز قوات موالية لها داخل اليمن، غير أن تحريك هذه القوات يواجه تحديات مرتبطة بتباين مصالحها وضعف مستوى الانسجام بينها، فضلًا عن التصعيد اليمني الذي يسعى، بحسب التحليل، إلى إرباك أي تحرك عسكري سعودي قبل اكتمال الاستعدادات.
هجمات استباقية تربك التحشيدات السعودية
وبحسب الصحيفة، فإن التصعيد اليمني خلال الفترة الأخيرة وضع الرياض أمام حسابات أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع المخاوف من اتساع نطاق الاستهداف ليشمل منشآت الطاقة وخطوط الملاحة المرتبطة بالمملكة.
وتنقل «فاينانشال تايمز» عن المستشارة السابقة لمبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، أبريل لونغلي آلي، أن اليمنيين يسعون إلى اختبار خطوط المواجهة وإرباك التحشيدات السعودية، بما يسمح لهم بالتأثير في وتيرة التصعيد ومساره.
وترى الصحيفة أن هذه المعادلة تجعل أي قرار سعودي بالانتقال إلى عمل عسكري واسع أكثر صعوبة، في ظل تجربة الحرب السابقة وما خلفته من خسائر وتكاليف كبيرة، دون أن تحقق الحملة العسكرية هدف إخضاع اليمنيين.
باب المندب ورقة ضغط إضافية
وتلفت الصحيفة إلى أن المخاوف السعودية لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى قطاعي الطاقة والتجارة البحرية، في ظل التهديدات التي تطال حركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
وتشير إلى أن إغلاق أو تقييد حركة السفن المرتبطة بالنفط السعودي عبر باب المندب قد يضيف ضغوطًا جديدة على صادرات المملكة، خصوصًا في ظل الاضطرابات التي تشهدها طرق الملاحة الإقليمية.
وبحسب بيانات «لويدز ليست» التي أوردتها الصحيفة، فإن حركة ناقلات البضائع السائبة وسفن الحاويات عبر باب المندب لا تزال عند مستويات تقارب نصف ما كانت عليه في أكتوبر 2023، في مؤشر على استمرار تداعيات التوترات الأمنية على حركة التجارة البحرية.
مطالب يمنية تزيد تعقيد المشهد
وتوضح «فاينانشال تايمز» أن المطالب اليمنية تمثل عنصرًا إضافيًا في حسابات الرياض، وتشمل ملفات اقتصادية وإنسانية وسياسية، من بينها دفع رواتب الموظفين، وتعويضات الحرب، وإعادة الأموال، وفتح المطارات والموانئ وتسهيل حركة السفن.
وترى الصحيفة أن الاستجابة لهذه المطالب قد تثير مخاوف سعودية بشأن إمكانية تعزيز الدعم الإيراني لليمنيين، بينما يظل خيار رفضها محفوفًا باحتمالات عودة التصعيد واتساع نطاق المواجهة.
وتخلص الصحيفة إلى أن الرياض تجد نفسها أمام معادلة معقدة: فالتصعيد العسكري قد يفتح الباب أمام حرب جديدة طويلة ومكلفة، في حين أن تقديم تنازلات واسعة قد يفرض أثمانًا سياسية وأمنية واقتصادية.
كما أن توجه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان نحو خفض التصعيد والتركيز على التنمية الداخلية يجعل الدخول في حرب طويلة على الحدود الجنوبية خيارًا شديد الكلفة، بحسب الصحيفة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو قدرة السعودية على تحريك تحشيداتها العسكرية في اليمن مرتبطة بمدى قدرتها على احتواء مخاطر التصعيد، ومنع تحوله إلى مواجهة أوسع تهدد أمن الحدود والطاقة والملاحة في المنطقة.



