جيروزاليم بوست: بن سلمان قد يتحمل الإهانة.. لكن السعودية لا تحتمل استنزاف الأمن والاقتصاد
صحيفة إسرائيلية: نقل المواجهة إلى العمق السعودي يهدد ركيزتين أساسيتين تقوم عليهما رؤية بن سلمان للحكم

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
قالت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية إن الإهانة التي قد يتعرض لها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في المواجهة مع اليمن ليست سوى الجزء الأقل أهمية من التداعيات التي تواجهها الرياض، مشيرةً إلى أن انتقال الحرب إلى العمق السعودي بات يفرض كلفة متزايدة على المملكة، خصوصًا مع استهداف ما وصفته الصحيفة بالركيزتين الأساسيتين لرؤية بن سلمان للحكم: الأمن والمال.
صواريخ اليمن في سماء الرياض وباب المندب
وأوضحت الصحيفة، في تحليل لها، أن مشاهدة الصواريخ في سماء الرياض، إلى جانب القيود المفروضة على الملاحة في باب المندب، لم تعد مجرد رسائل أو دعاية، وإنما تحولت، وفق تقديرها، إلى تهديد مباشر للمصالح الحيوية السعودية.
وأضافت أن الرياض وجدت نفسها أمام ما وصفته بـ”مثلث فخ جغرافي”، يتمثل ضلعه الأول في مضيق هرمز، والثاني في مضيق باب المندب، بينما يشكل الثالث شبكة خطوط أنابيب النفط السعودية الممتدة من شرق المملكة إلى غربها ومن جنوبها إلى شمالها.
عجز عن وقف الاستهداف
وأشارت جيروزاليم بوست إلى أن الوقائع الميدانية، بحسب تحليلها، تظهر صعوبة إيقاف قدرة أنصار الله على استهداف المنشآت العسكرية والحيوية السعودية، إلى جانب الضغط على الملاحة البحرية المرتبطة بالمملكة.
ولفتت الصحيفة إلى أن السعودية لا تفتقر إلى الحلفاء والدول التي تبدي استعدادًا لدعمها، لكنها رأت أن أياً من هذه القوى لا يبدو مستعدًا لخوض الحرب مع اليمن نيابة عن الرياض، سواء تعلق الأمر بحلفائها التقليديين، مثل الولايات المتحدة والدول الغربية، أو بحلفائها الجدد، مثل تركيا وباكستان.
ما جدوى السلاح والتحالفات؟
وطرحت الصحيفة تساؤلًا حول جدوى الترسانة العسكرية والعلاقات الدولية والتحالفات الأمنية التي بنتها الرياض، إذا استمرت الصواريخ والطائرات المسيّرة في الوصول إلى المدن والمنشآت السعودية دون قدرة واضحة على إيقافها أو ردعها.
وبحسب التحليل، فإن المملكة تمتلك الموارد المالية التي تمكنها من شراء مزيد من الأسلحة وبناء تحالفات جديدة، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة امتلاكها وسيلة تمنع استمرار استهدافها بالصواريخ والطائرات المسيّرة القادمة من اليمن.
استراتيجية الاستنزاف
ورأت جيروزاليم بوست أن المواجهة الحالية تقوم على معادلة غير متكافئة، معتبرةً أن أنصار الله لا يحتاجون بالضرورة إلى تنفيذ هجوم بري داخل السعودية أو إغراق سفنها أو تحقيق تفوق عسكري جوي، وإنما يكفيهم، وفق الصحيفة، الاستمرار في الضغط والاستنزاف مع مرور الوقت.
وأضافت أن استمرار المواجهة لفترة أطول قد يزيد من الضغوط الاقتصادية والأمنية على المملكة، ويضع الرياض أمام تحديات متراكمة تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.
استنزاف مخزونات الدفاع الجوي
وفي ختام تحليلها، أشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى ما وصفته باستنزاف حاد في مخزونات الصواريخ الاعتراضية الأمريكية ومنظومات الدفاع الجوي المنتشرة في المنطقة.
واعتبرت أن التحالفات التي تسعى الرياض إلى تشكيلها أو توسيعها لن تكون كافية، وفق تقديرها، لتعويض النقص في مخزونات الصواريخ الاعتراضية أو ضمان حماية كاملة للأراضي والمنشآت السعودية من استمرار الهجمات الصاروخية والجوية.



