صحيفة باكستانية: 4 خيارات عسكرية أمام السعودية في اليمن.. ولا طريق للحسم
«فرايدي تايمز» تحذّر من كلفة الغزو البري وتصعيد الضربات الجوية والحصار البحري، مؤكدة أن الخيارات العسكرية المتاحة أمام الرياض قد تقود إلى استنزاف طويل دون تحقيق أهدافها.

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
حذّرت صحيفة «فرايدي تايمز» الباكستانية من مأزق عسكري تواجهه السعودية في اليمن، مشيرة إلى أن الخيارات المتاحة أمام الرياض لتحقيق أهدافها تنطوي على تكاليف مرتفعة ومخاطر متزايدة، دون ضمان الوصول إلى حسم عسكري أو تحقيق نتائج استراتيجية حاسمة.
وفي تحليل تناول أربعة مسارات عسكرية محتملة، أوضحت الصحيفة أن الغزو البري، وتكثيف الضربات الجوية والصاروخية، وتعزيز الدفاعات والتحصينات، وفرض الحصار البحري، جميعها خيارات قد تدفع نحو استنزاف طويل ومكلف.
الغزو البري.. مغامرة عسكرية محفوفة بالمخاطر
اعتبرت الصحيفة أن التدخل البري هو الخيار الأكثر تعقيدًا، إذ قد يتطلب حشد ما بين 150 ألفًا و200 ألف جندي، وفق تقديرات التحليل، بسبب اتساع اليمن وطبيعته الجبلية الوعرة وصعوبة تأمين خطوط الإمداد.
وأشارت إلى أن الجبال والوديان والكهوف تمنح القوات المدافعة مزايا ميدانية، وتجعل القوات المهاجمة عرضة للكمائن والاستنزاف، خصوصًا مع الخبرة القتالية التي اكتسبتها قوات حكومة صنعاء وانتشار الطائرات المسيّرة.
واستحضرت الصحيفة تجربة التدخل العسكري المصري في اليمن بين عامي 1962 و1967، عندما واجهت القاهرة حرب استنزاف رغم وصول قواتها إلى نحو 70 ألف جندي، معتبرة أن هذه التجربة تكشف صعوبة إخضاع اليمن عسكريًا.
الضربات الجوية لا تضمن تحقيق النصر
وفي ما يتعلق بتكثيف الضربات الجوية والصاروخية بعيدة المدى، شككت الصحيفة في قدرة هذا الخيار على تحقيق الحسم بمفرده، مستشهدة بتجارب الحملات الجوية السابقة، بما فيها العمليات التي نفذها التحالف بقيادة السعودية والضربات الأمريكية والبريطانية.
وأوضحت أن اعتماد قوات حكومة صنعاء على منصات إطلاق متحركة، وبنية قيادية لامركزية، وإخفاء بعض الأصول العسكرية في المناطق الجبلية، يحدّ من فاعلية القصف ويصعّب القضاء على القدرات العسكرية.
الدفاعات والتحصينات.. استنزاف متواصل
أما الخيار الثالث، القائم على تعزيز الدفاعات الجوية والتحصينات الحدودية وتنفيذ الهجمات عن بُعد، فرأت الصحيفة أنه قد يقود إلى جمود عسكري دون تغيير حاسم في موازين القوى.
ولفتت إلى أن المنظومات الدفاعية مرتفعة التكلفة تفرض أعباء مالية إضافية عند مواجهة وسائل هجومية أقل كلفة، فيما لا تضمن التحصينات والضربات المدفعية إنهاء التهديدات، مستشهدة بالتجربة الباكستانية على الحدود الأفغانية.
الحصار البحري.. تحديات البحر الأحمر وخليج عدن
وفي الخيار الرابع، أشارت الصحيفة إلى أن فرض حصار بحري واسع يتطلب انتشارًا عسكريًا وموارد كبيرة لتغطية البحر الأحمر وخليج عدن، في ظل تهديدات الصواريخ المضادة للسفن والطائرات المسيّرة والوسائل البحرية غير التقليدية.
وأضافت أن العمليات البحرية الأمريكية والبريطانية أظهرت صعوبة تأمين الملاحة واحتواء القدرات الهجومية، مؤكدة أن الاعتراض البحري لا يضمن وحده وقف تهريب الأسلحة أو إنهاء قدرات التصنيع العسكري المحلي.
تحذيرات من اتساع الحرب ودعوات للحل السياسي
وخلصت «فرايدي تايمز» إلى أن الخيارات العسكرية الأربعة لا تقدم ضمانات واضحة لتحقيق الأهداف السعودية، محذرة من أن توسيع العمليات قد يعرّض أمن المملكة وحدودها وبنيتها التحتية لمخاطر إضافية، ويطيل أمد المواجهة دون حسم.
كما شككت الصحيفة في واقعية السيطرة على شمال اليمن، في ظل الكلفة العسكرية المتوقعة والتحديات الجغرافية والميدانية، معتبرة أن زيادة التصعيد لا تعني بالضرورة الاقتراب من النصر.
ودعت الصحيفة باكستان إلى توظيف علاقاتها مع الصين وإيران والسعودية لدعم تسوية سياسية، مؤكدة أن الحوار والدبلوماسية يمثلان مسارًا أكثر قابلية لمعالجة الأزمة من الخيارات العسكرية التي قد تقود إلى حرب طويلة ومكلفة دون ضمان الوصول إلى نتيجة نهائية.



