نيويورك تايمز: سقوط المخا ووصول قوات صنعاء إلى باب المندب يكشفان إخفاق السعودية في معركة اليمن
تقرير أمريكي يرى أن انهيار القوات الموالية للرياض وخسارة نحو 1800 ميل مربع من الأراضي كشفا غياب الاستراتيجية السعودية، فيما خرجت قوات صنعاء من المواجهة بنفوذ أوسع وقدرة أكبر على التأثير محلياً وإقليمياً ودولياً.

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
اعتبرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية أن التطورات العسكرية الأخيرة على الساحل الغربي لليمن، بما في ذلك سقوط مدينة المخا ووصول قوات صنعاء إلى مناطق استراتيجية مطلة على مضيق باب المندب، تمثل إخفاقاً كبيراً للسعودية والقوات الموالية لها، في ظل انهيار تلك القوات خلال ليلة واحدة وخسارتها نحو 1800 ميل مربع من الأراضي، وفقاً لما أورده التقرير.
ورأى التقرير أن هذه التطورات كشفت عن ضعف قدرة خصوم قوات صنعاء على خوض مواجهة عسكرية متماسكة، في ظل الانقسامات والصراعات الداخلية التي تعصف بمكونات المعسكر المناهض لها، فضلاً عن غياب استراتيجية واضحة لدى الأطراف الإقليمية الداعمة لهذه القوات، وفي مقدمتها السعودية.
نيويورك تايمز: القوات الموالية للرياض تفتقر إلى الفاعلية العسكرية
ونقلت الصحيفة عن الباحث في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، غريغوري جونسن، وصفه للقوات الموالية للسعودية في اليمن بأنها «تكاد تكون مجرد وهم»، في إشارة إلى محدودية قدرتها على الصمود وتحقيق نتائج عسكرية ملموسة في مواجهة قوات صنعاء.
وبحسب التقرير، فإن التطورات الميدانية الأخيرة أظهرت حجم الاختلال داخل المعسكر المدعوم من الرياض، وأعادت طرح تساؤلات بشأن جدوى الدعم العسكري والسياسي الذي تتلقاه تلك القوات، ومدى امتلاكها القدرة على الحفاظ على المناطق التي تقع تحت سيطرتها.
خيارات السعودية تضيق وسط غياب التدخل العسكري الأمريكي المباشر
وأشار جونسن إلى أن الخيارات المتاحة أمام السعودية في التعامل مع قوات صنعاء تبدو قاتمة، خصوصاً في ظل عدم استعداد واشنطن لتقديم مساعدة عسكرية مباشرة للرياض، رغم ما أشار إليه التقرير من أوجه الدعم الأمريكي خلال المعركة الأخيرة.
وشملت أوجه الدعم، وفقاً لما أورده التقرير، توفير غرف عمليات الحرب في الرياض، والاستعانة بمستشارين للمساعدة في توجيه الضربات، إلى جانب خدمات التزود بالوقود جواً.
ويعكس ذلك، وفق قراءة التقرير، الفجوة بين الدعم الذي تتلقاه القوات الموالية للسعودية وبين قدرتها الفعلية على تحقيق أهدافها الميدانية، في وقت تواجه فيه الرياض تحديات متزايدة في مساعيها لتغيير موازين القوى على الساحة اليمنية.
سقوط المخا يكشف إخفاقاً يتجاوز القوات المحلية
من جانبها، رأت الباحثة في مركز ستيمسون، فاطمة أبو الأسرار، أن سقوط مدينة المخا لا يكشف فقط عن خلل في أداء القوات الموالية للتحالف، بل يمتد إلى الأطراف الرئيسية التي تدعمها وتدير تحركاتها، وفي مقدمتها السعودية والولايات المتحدة.
وأشارت أبو الأسرار إلى أن الرياض وواشنطن كانتا تعوّلان على قدرة كل منهما على وقف تقدم قوات صنعاء، غير أن التطورات الأخيرة أظهرت، بحسب ما نقلته الصحيفة، عجز الطرفين عن تحقيق هذا الهدف.
وتسلط هذه القراءة الضوء على تعقيدات المشهد اليمني، حيث لا ترتبط نتائج المواجهات العسكرية بميزان القوة وحده، بل تتأثر أيضاً بتماسك القوات على الأرض، وطبيعة الأهداف المعلنة، ومدى التنسيق بين الأطراف الداعمة لها.
المخا وباب المندب يغيران جغرافيا الصراع
وفي سياق متصل، نقلت «نيويورك تايمز» عن معهد تشاتام هاوس أن سيطرة قوات صنعاء على المخا ومناطق استراتيجية عند مضيق باب المندب أحدثت تحولاً في جغرافيا الحرب، بالنظر إلى الأهمية العسكرية والاستراتيجية التي يتمتع بها الساحل الغربي اليمني.
ويكتسب هذا التطور أهمية إضافية بسبب الموقع الحيوي لمضيق باب المندب، الذي يمثل أحد أبرز الممرات البحرية للتجارة العالمية وحركة السفن بين البحر الأحمر وخليج عدن، ما يجعل التحولات العسكرية في محيطه ذات أبعاد تتجاوز حدود المواجهة المحلية.
ويرى التقرير أن خسارة هذه المناطق لا تمثل مجرد تراجع ميداني للقوات الموالية للسعودية، بل تكشف أيضاً عن حدود قدرتها على مواجهة قوات صنعاء، في ظل استمرار الانقسامات الداخلية وعدم وضوح الاستراتيجية التي يستند إليها المعسكر المدعوم من الرياض.
المعركة التي أرادت بها السعودية إضعاف قوات صنعاء انتهت بنتائج معاكسة
وخلص التقرير الأمريكي إلى أن المعركة التي سعت السعودية من خلالها إلى تقليص نطاق سيطرة قوات صنعاء انتهت، وفقاً للنتائج التي عرضها، إلى تعزيز موقعها وقدرتها على التأثير في مسار الأحداث داخل اليمن وخارجه.
وبحسب هذه الخلاصة، فإن التطورات الأخيرة لا تقتصر تداعياتها على خسارة مناطق جغرافية جديدة، بل تمتد إلى إعادة تشكيل موازين القوى، وطرح تساؤلات بشأن مستقبل الدور السعودي في اليمن، وقدرة الرياض على تحقيق أهدافها العسكرية في ظل المعطيات الميدانية الراهنة.
وتكشف هذه التطورات، وفق ما أورده التقرير، عن مفارقة تتمثل في أن الحملة التي استهدفت إضعاف قوات صنعاء وتقليص مناطق نفوذها قد تفضي إلى نتائج معاكسة، عبر تعزيز موقعها الاستراتيجي ورفع قدرتها على التأثير في الحسابات المحلية والإقليمية والدولية.



