CNN: أخطاء ابن سلمان في اليمن تدفع السعودية إلى مواجهة نيران الصواريخ والمسيّرات
دبلوماسيون أمريكيون ومراكز أبحاث: حسابات الرياض الخاطئة في اليمن أضعفت تحالفاتها وبدّدت رهاناتها على الدعم الأمريكي

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
سلّطت شبكة «سي إن إن» الأمريكية الضوء على جملة من الأخطاء الاستراتيجية التي قالت إنها أسهمت في وصول السعودية إلى وضع أمني وعسكري معقّد، في ظل تصاعد الهجمات القادمة من اليمن، مشيرةً إلى أن حسابات الرياض في الحرب اليمنية لم تقتصر تداعياتها على الداخل اليمني، بل امتدت لتطال المنشآت الحيوية والمصالح السعودية.
وبحسب ما نقلته الشبكة عن دبلوماسيين أمريكيين وخبراء في مراكز أبحاث دولية، فإن الرياض وجدت نفسها أمام معادلة تصعيدية فرضتها التطورات الميدانية، تقوم على مبدأ «الحصار مقابل الحصار، والمطار مقابل المطار، والحظر مقابل الحظر»، بعدما كانت تسعى إلى تعزيز نفوذها الإقليمي وترسيخ مكانتها مركزاً للاستثمار والاستقرار.
أخطاء استراتيجية أضعفت حسابات الرياض
وأشارت «سي إن إن» إلى أن السعودية أخفقت في بناء تحالف متماسك قادر على تحقيق أهدافها في اليمن، حيث أسهم تضارب المصالح بين الأطراف المشاركة في إضعاف هذا التحالف، وصولاً إلى تصدّعه مع استمرار الصراع.
وأضافت الشبكة أن الرياض أخطأت في تقدير مدى استعداد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتقديم دعم عسكري مباشر لها في مواجهة أنصار الله، فضلاً عن اعتمادها على تشكيل فصائل مسلحة متعددة ومتنافسة، سرعان ما دخل بعضها في صراعات داخلية بدلاً من توحيد جهودها لتحقيق الأهداف المعلنة.
ولفتت إلى أن السعودية لا تزال تحاول استعادة موقعها الإقليمي من خلال بناء تحالفات جديدة، غير أن هذه المساعي، وفقاً للتحليلات التي أوردتها، قد لا تعالج الاختلالات التي أسهمت في تعقيد المشهد اليمني.
طموحات ابن سلمان تصطدم بتداعيات الحرب
وأوضحت الشبكة أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان سعى إلى تحويل المملكة إلى وجهة عالمية للاستثمار والاستقرار واستضافة أبرز الفعاليات الرياضية، إلا أن تداعيات الحرب في اليمن باتت تمثل تحدياً لهذه الطموحات، مع انتقال المواجهة إلى عمق الأراضي السعودية واستهداف منشآت حيوية، وفق ما ورد في التقرير.
ونقلت «سي إن إن» عن السفير الأمريكي السابق لدى الرياض، مايكل راتني، قوله إن السعودية كان بإمكانها تجنّب جانب من هذه التداعيات لو ركّزت على إبقاء الصراع اليمني بعيداً عن أراضيها، من دون دفع أنصار الله إلى تبنّي خيارات تصعيدية تستهدف مصالحها.
وأضاف راتني أن السعودية لم تكن تمتلك، بحسب تقديره، تصوراً متكاملاً لبناء جيش قادر على خوض الحروب بصورة مستقلة، مشيراً إلى أن اعتمادها على الولايات المتحدة شكّل جزءاً أساسياً من رؤيتها الأمنية.
خبراء: الرياض لم تتوقع حجم التصعيد
من جانبه، اعتبر أحمد ناجي، كبير المحللين المعنيين بالشأن اليمني في مجموعة الأزمات الدولية، أن السعودية ارتكبت أخطاء وإخفاقات متعددة في إدارتها للملف اليمني، مشيراً إلى أن الرياض لم تتوقع أن تصل الهجمات القادمة من اليمن إلى هذا المستوى من الحدة.
وتعكس هذه التقديرات، وفق ما أوردته الشبكة، فجوة بين الحسابات السعودية السابقة لمسار الحرب وبين التطورات التي فرضتها المواجهة، خصوصاً مع اتساع نطاق المخاطر الأمنية وتزايد الضغوط على المصالح السعودية.
الحل مع إيران لا ينهي الصراع في اليمن
وفي سياق متصل، رأى هشام العميسي، كبير مستشاري اليمن في المعهد الأوروبي للسلام، أن دول الخليج قد تتمكن من التوصل إلى تفاهمات دبلوماسية منفصلة مع إيران، إلا أن مثل هذه التفاهمات لن تكون كافية، بمفردها، لإنهاء الصراع في اليمن.
وشدّد العميسي على ضرورة أن تبحث السعودية عن مسار مختلف لمعالجة الملف اليمني، بدلاً من الاستمرار في النهج السابق، معتبراً أن أي تسوية إقليمية لا تتعامل مع جذور الصراع اليمني ستظل محدودة الأثر في معالجة تداعياته.
وتخلص القراءة التي نقلتها «سي إن إن» إلى أن استمرار الرهان على التحالفات العسكرية والدعم الخارجي، من دون معالجة أسباب الصراع في اليمن، قد يبقي السعودية أمام تحديات أمنية وسياسية متواصلة، في وقت تتزايد فيه كلفة المواجهة على مختلف الأطراف.



