تحليل غربي: مليارات التسليح السعودي عاجزة عن تحييد صواريخ اليمن ومسيّراته
تقرير لـ«جي كابتن»: الهجمات اليمنية منخفضة الكلفة تكشف حدود التفوق العسكري السعودي وتضع منظومات الدفاع أمام اختبار الاستنزاف

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
سلّط تحليل غربي نشره موقع «جي كابتن» الضوء على التحولات التي فرضتها الهجمات اليمنية في معادلات المواجهة العسكرية الحديثة، معتبراً أن الفجوة الهائلة في الإنفاق والتسليح بين السعودية واليمن لم تضمن للرياض القدرة على تحييد التهديدات الصاروخية والجوية القادمة من اليمن.
وأوضح التحليل، الذي كتبه جيري دويل، أن تجاوز الإنفاق الدفاعي السعودي حاجز 100 مليار دولار، إلى جانب امتلاك المملكة ترسانة عسكرية متطورة تشمل منظومات الدفاع الجوي «باتريوت» ومقاتلات حربية متقدمة، لم يمنحها الحماية الكاملة من الهجمات اليمنية المتواصلة، في مؤشر على محدودية فاعلية التفوق العسكري التقليدي في مواجهة أساليب القتال غير المتكافئة.
هجمات منخفضة الكلفة تستنزف الدفاعات السعودية
وأشار التحليل إلى أن الهجمات اليمنية تعتمد على مزيج من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة، وهي وسائل تتيح تنفيذ هجمات متعددة ومتنوعة، وتفرض على منظومات الدفاع السعودية تحديات متزايدة، خصوصاً مع الفارق الكبير بين كلفة بعض وسائل الهجوم وكلفة اعتراضها.
ولفت إلى أن اعتماد هذه الاستراتيجية يضع الرياض أمام معضلة عسكرية واقتصادية، إذ إن مواجهة هجمات متكررة باستخدام منظومات دفاعية باهظة الثمن قد تؤدي إلى استنزاف الموارد والذخائر الاعتراضية، حتى مع امتلاك قدرات جوية ودفاعية متقدمة.
وأضاف أن التحليل يرى في التوجه نحو إنتاج الذخائر الهجومية محلياً عاملاً يعزز قدرة القوات اليمنية على مواصلة المواجهة، ويحدّ من تأثير الفوارق التقليدية في حجم الإنفاق العسكري والإمكانات المتاحة للطرفين.
الاعتماد على القدرات الأمريكية يكشف حدود القوة السعودية
وتوقف التحليل عند اعتماد الجيش السعودي على الدعم الأمريكي في مجالات الاستخبارات والقدرات القتالية، معتبراً أن هذا الاعتماد يطرح تساؤلات بشأن قدرة الرياض على إدارة مواجهة طويلة الأمد بصورة مستقلة، في ظل خصم يوظف إمكاناته المحدودة لتحقيق تأثير يتجاوز حجم موارده العسكرية.
وبحسب ما أورده التقرير، فإن امتلاك أحدث الأسلحة لا يعني بالضرورة القدرة على منع الهجمات أو إنهاء التهديدات، خصوصاً عندما يواجه الجيش نظاماً قتالياً يعتمد على تنويع وسائل الهجوم، ورفع كلفة المواجهة، وإطالة أمد الاستنزاف.
لماذا لا يحسم التفوق الجوي المعركة؟
وخلص التحليل إلى أن تكثيف الغارات الجوية والاعتماد على التفوق العسكري التقليدي لا يكفيان، بمفردهما، لضمان تحقيق حسم ميداني أو إنهاء التهديد اليمني، مشيراً إلى أن تجارب الولايات المتحدة و«إسرائيل» أظهرت بدورها صعوبة تحقيق أهداف استراتيجية حاسمة عبر القوة الجوية وحدها.
وتعكس هذه الخلاصة، وفقاً للتحليل، تحوّلاً في طبيعة الحروب الحديثة، حيث لم يعد حجم الإنفاق العسكري أو امتلاك الطائرات والمنظومات المتطورة معياراً وحيداً لتحديد موازين القوة، بل باتت القدرة على الاستمرار، وإدارة الموارد، وفرض كلفة مرتفعة على الخصم، عوامل مؤثرة في مسار المواجهات ونتائجها.
وبذلك، يضع التقرير التجربة السعودية أمام تساؤل جوهري: إلى أي مدى يستطيع التفوق في التسليح والإنفاق حسم مواجهة مع خصم يعتمد على أسلحة أقل كلفة وأساليب استنزاف طويلة الأمد؟



