الاخبار الرئيسيةتقارير وتحليلات

تسريبات «وول ستريت جورنال» تكشف تفاصيل استهداف مواقع عسكرية سعودية في اليمن وسقوط قتلى وجرحى

تقرير أمريكي يتحدث عن هجوم صاروخي استهدف معسكر العلم في شبوة وأوقع عشرات القتلى ومئات المصابين، بينهم ضباط وجنود سعوديون، ويكشف تفاصيل هجوم آخر طال مقر إقامة ضباط سعوديين في عدن.

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، في تقرير يستند إلى تسريبات جديدة، تفاصيل هجمات استهدفت مواقع عسكرية وتجمعات لقوات موالية للسعودية في اليمن، من بينها هجوم صاروخي على معسكر العلم بمحافظة شبوة في 19 أكتوبر الجاري، أسفر، وفقاً لما أورده التقرير، عن مقتل ما لا يقل عن 75 شخصاً وإصابة أكثر من 200 آخرين، بينهم ضباط وجنود سعوديون.

وبحسب الصحيفة، يُعد الهجوم من أبرز الضربات المنفردة التي شهدتها المواجهات الأخيرة، في ظل مؤشرات على امتلاك القوات اليمنية قدرات متقدمة في الرصد وجمع المعلومات الاستخباراتية، واستهداف المواقع العسكرية خلال فترات التجمع والتدريب.

مسيّرات ترصد المعسكر قبل هجوم بثلاثة صواريخ باليستية

وذكر تقرير «وول ستريت جورنال» أن طائرات مسيّرة راقبت معسكراً صحراوياً في منطقة نائية من اليمن، كان ضباط سعوديون يستعدون فيه لتدريب مجندين محليين جدد، قبل أن تتعرض القاعدة لهجوم بثلاثة صواريخ باليستية خلال دقائق من بدء التدريب.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين يمنيين وسعوديين قولهم إن الجنود السعوديين كانوا يستعدون للمشاركة في التدريب عندما سقطت الصواريخ على الموقع، مشيرة إلى أن عدداً من السعوديين كانوا بين المصابين، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن هوياتهم أو حجم خسائرهم بصورة منفصلة.

ووصف شهود عيان، وفقاً للتقرير، حالة من الفوضى أعقبت الهجوم، حيث سارع المقاتلون إلى البحث عن زملائهم ونقل المصابين بجروح خطيرة، وسط مخاوف من تجدد الضربات، في وقت لم تتوفر فيه حماية كافية من منظومات الدفاع الجوي.

اتهامات بالتقصير ومطالب بتعزيز الدفاعات الجوية في شبوة

وأشار التقرير إلى أن أقارب قتلى وجرحى حمّلوا قائداً عسكرياً يمنياً محلياً مسؤولية عدم التعامل مع التحذيرات المتعلقة بتحليق طائرات مسيّرة فوق المعسكر خلال الأيام التي سبقت الهجوم.

وفي أعقاب الضربة، طالبت السلطات المحلية في محافظة شبوة السعودية بتسريع توفير منظومات للدفاع الجوي، إلى جانب أنظمة الإنذار المبكر والمراقبة، بهدف الحد من مخاطر الهجمات المستقبلية.

ونقل التقرير عن مسؤولين قولهم إن معسكر العلم لم تكن تحيط به منظومات دفاع جوي أو أنظمة إنذار من هذا النوع، وهو ما أثار تساؤلات بشأن مستوى الاستعدادات الأمنية والإجراءات المتخذة لحماية القوات الموجودة في الموقع.

وتسلط هذه التفاصيل الضوء، وفقاً لما أورده التقرير، على التحديات التي تواجهها القوات السعودية وحلفاؤها في حماية مواقعهم العسكرية، خصوصاً في المناطق التي تشهد عمليات تدريب وتحشيد للقوات المحلية.

هجوم آخر يستهدف مقر إقامة ضباط سعوديين في عدن

وفي سياق متصل، تطرق تقرير الصحيفة الأمريكية إلى هجوم وقع في 15 أكتوبر الجاري، واستهدف قصر المعاشيق في مدينة عدن، حيث يقيم مسؤولون وضباط سعوديون.

ووفقاً للتقرير، أصاب أحد الصواريخ مقر إقامة الضباط، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، بينهم سعوديون، في حادثة تعكس اتساع نطاق استهداف المواقع المرتبطة بالوجود العسكري السعودي في اليمن.

ويأتي الكشف عن تفاصيل الهجومين في وقت تواجه فيه المواقع العسكرية والتحشيدات المرتبطة بالسعودية تحديات أمنية متزايدة، وسط مخاوف من تكرار الضربات التي تستهدف مواقع يُفترض أنها مؤمنة.

مخاوف من اختراقات استخباراتية داخل المعسكرات

وربط التقرير بين الهجمات الأخيرة وما وصفه بالتحدي الاستخباراتي الذي تواجهه السعودية، في ظل الاشتباه بوجود مصادر معلومات داخل بعض المواقع العسكرية، تساعد في رصد التحركات وتحديد توقيتات التجمعات والتدريبات.

ونقلت الصحيفة عن الخبيرة في الشؤون اليمنية فاطمة أبو الأسرار قولها: «هذا ليس عام 2015. الوضع أسوأ بدرجات مضاعفة»، في إشارة إلى التغيرات التي طرأت على قدرات الأطراف اليمنية منذ بداية الحرب.

وأشار التقرير إلى أن بعض المسؤولين الموالين للسعودية يشتبهون في احتمال تسلل مخبرين إلى المعسكرات، بما يتيح الحصول على معلومات حساسة بشأن تحركات القوات ومواقع انتشارها.

ومع ذلك، فإن الاشتباه بوجود مصادر استخباراتية داخل المعسكرات لا يعني، بحد ذاته، ثبوت حدوث اختراق محدد، إذ لم يقدم التقرير دليلاً علنياً حاسماً يثبت هوية أي مخبر أو طبيعة المعلومات التي ربما جرى تسريبها.

تقرير أممي يتحدث عن تطور قدرات المراقبة والاتصالات

واستشهدت «وول ستريت جورنال» بتقرير للأمم المتحدة نُشر العام الماضي، أشار إلى امتلاك جهات يمنية تقنيات وآليات متطورة في مجال المراقبة والاتصالات.

وبحسب ما أورده التقرير الأمريكي، تتيح بعض معدات الاتصالات الموجودة في صنعاء إمكانات لاعتراض اتصالات مرتبطة بأرقام هواتف يمنية، فضلاً عن اختراق الهواتف وقراءة الرسائل ونسخها.

وتشير هذه المعطيات، وفقاً للتقرير، إلى أن المواجهة لم تعد تقتصر على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل تشمل أيضاً جمع المعلومات وتحليلها واستغلالها في تحديد الأهداف وتوقيت الهجمات.

وتضع الضربات التي تناولها التقرير القدرات الاستخباراتية وإجراءات الحماية العسكرية أمام تساؤلات جديدة، خصوصاً مع تكرار استهداف مواقع تضم ضباطاً وقوات مجندة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى أنظمة إنذار ومراقبة ودفاع جوي أكثر فاعلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى