الاخبار الرئيسيةتقارير وتحليلات

«ميدل إيست آي»: الهيبة ومخاوف النفوذ وراء إصرار السعودية على مواصلة الحرب في اليمن

تقرير يكشف تعثر الرهان السعودي على الضغط الإيراني.. ويؤكد أن التعامل مع اليمنيين بوصفهم وكلاء لطهران يتجاهل حساباتهم ومصالحهم المستقلة

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات

كشف تقرير نشره موقع «ميدل إيست آي» البريطاني عن جملة من الأسباب التي تدفع السعودية إلى التمسك بالخيار العسكري في اليمن، رغم تعثر الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع، مشيراً إلى أن اعتبارات الهيبة والمصداقية الإقليمية باتت عاملاً مؤثراً في حسابات الرياض، التي لا تزال، وفقاً للتقرير، غير مستعدة للتعامل بمرونة مع المطالب اليمنية أو الاعتراف بحقوق اليمنيين.

وأوضح التقرير أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم عام 2022 أسهم في وقف معظم المواجهات العسكرية بين السعودية واليمن، لكنه لم يعالج جذور الأزمة، بل أدى إلى تراجعها عن واجهة الأحداث من دون تسوية القضايا الأساسية التي أدت إلى اندلاع الصراع، لتعود إلى التصاعد مجدداً مع احتدام التوترات الإقليمية.

الهيبة الإقليمية تدفع الرياض نحو التصعيد

وبحسب تحليل أورده الموقع، فإن استمرار تمسك السعودية بالنهج العسكري يرتبط بنظرتها إلى الملف اليمني باعتباره قضية تتجاوز الحسابات الأمنية المباشرة، لتلامس مكانة المملكة الإقليمية وصورتها السياسية ومصداقيتها التاريخية.

ويرى التحليل أن هذه المقاربة جعلت الرياض أقل استعداداً لتبني مسار أكثر مرونة في التعامل مع اليمن، في ظل استمرار الخلافات بشأن المطالب والحقوق اليمنية، وعدم التوصل إلى معالجة شاملة للأسباب التي أبقت الصراع مفتوحاً رغم سنوات من المواجهة.

وأشار التقرير إلى أن الإصرار على حسم الأزمة وفق الحسابات السعودية قد يسهم في إطالة أمدها، خصوصاً مع ارتباط التطورات اليمنية بحسابات إقليمية أوسع، تتداخل فيها المصالح الأمنية والسياسية والاقتصادية.

الرياض تراهن على طهران لوقف الهجمات

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، نقل «ميدل إيست آي» عن مصادره أن السعودية سعت إلى دفع إيران لاستخدام نفوذها من أجل إقناع اليمنيين بوقف الهجمات والتهديدات، في محاولة لاحتواء التصعيد وتخفيف الضغوط التي تواجهها المملكة.

في المقابل، دعت طهران إلى رفع الحصار المفروض على اليمن، وعرضت التوسط بين الأطراف المعنية للتوصل إلى تفاهمات من شأنها وقف المواجهات وتهيئة الظروف أمام تسوية أوسع.

ويعكس هذا التباين، وفق ما أورده التقرير، استمرار الخلاف بشأن طبيعة المعالجة المطلوبة للأزمة؛ ففي حين تركز الرياض على وقف الهجمات، تبرز مسألة الحصار والحقوق والمطالب اليمنية باعتبارها قضايا لا يمكن تجاوزها عند البحث عن تسوية مستدامة.

مصدر مقرّب من دوائر الحكم: السعودية وباكستان تخطئان في توصيف اليمنيين

وفي سياق متصل، نقل الموقع عن مصدر رفيع المستوى مقرّب من المؤسسة الحاكمة قوله إن السعودية وباكستان ترتكبان خطأً في التعامل مع اليمنيين باعتبارهم مجرد وكلاء لإيران، مؤكداً أن لهم حساباتهم الخاصة ويتحركون وفقاً لمصالحهم وتقديراتهم المستقلة.

ويشكك هذا الطرح في الفرضية التي تختزل القرار اليمني في التوجيهات الإيرانية، معتبراً أن فهم المواقف اليمنية يتطلب النظر إلى طبيعة الصراع نفسه، والمطالب التي يتمسك بها اليمنيون، بدلاً من تفسير جميع تحركاتهم من زاوية العلاقة مع طهران.

ويشير هذا التقييم إلى أن الرهان على الضغط الإيراني وحده قد لا يكون كافياً لإنهاء المواجهة، ما لم تُعالج الأسباب المباشرة للخلاف وتُبحث تسوية تستجيب للقضايا المطروحة على طاولة الصراع.

العمليات البحرية تثير تساؤلات بشأن فرضية التبعية لإيران

واستشهد المصدر، وفقاً للتقرير، بطبيعة العمليات البحرية اليمنية، معتبراً أن انتقائية الأهداف تمثل مؤشراً على أن التحركات لا يمكن تفسيرها باعتبارها تنفيذاً آلياً لتوجهات إيرانية عامة.

وأوضح المصدر أنه لو كان اليمنيون يتحركون باعتبارهم مجرد وكلاء لطهران، لكان من الممكن، بحسب تقديره، استهداف حركة الملاحة بصورة أوسع في مضيق باب المندب، بما يشمل السفن الأمريكية، بدلاً من التركيز على السفن المرتبطة بالسعودية.

ويستخدم المصدر هذه المقارنة للدلالة على أن تحديد الأهداف يرتبط بحسابات ومواقف خاصة بالجانب اليمني، وليس بالضرورة بتوجيهات خارجية موحدة.

وتظل هذه القراءة جزءاً من التقييم الذي نقله الموقع عن مصادره، في ظل تعقيدات المشهد البحري والإقليمي وتعدد الأطراف والمصالح المتداخلة فيه.

رفض يمني لوقف إطلاق النار رغم المساعي السعودية

وفي تطور آخر، أفاد التقرير بأن السعودية طلبت من إيران المساعدة في التوصل إلى وقف لإطلاق النار يستمر عدة أسابيع، إلا أن الجانب اليمني لم يوافق على المقترح، وفقاً للمعلومات التي أوردها الموقع.

وتكشف هذه الواقعة، بحسب سياق التقرير، عن محدودية قدرة التحركات الدبلوماسية غير المباشرة على فرض تهدئة من دون التوصل إلى تفاهمات مقبولة لدى الأطراف المعنية.

كما تعيد هذه التطورات طرح التساؤلات بشأن جدوى استمرار الرهان على المسار العسكري أو الاكتفاء بالضغط على طهران، في وقت لا تزال فيه جذور الأزمة، بما فيها الحصار والمطالب اليمنية والخلافات السياسية والأمنية، من دون معالجة نهائية.

أزمة مفتوحة على تصعيد إقليمي أوسع

وحذر التحليل من أن التوترات المحيطة بمضيق باب المندب لم تعد منفصلة عن التطورات في مضيق هرمز، الأمر الذي يربط الأمن البحري في المنطقة بمسارات المواجهة الإقليمية والدولية.

وبذلك، لم تعد الأزمة اليمنية محصورة في إطار الصراع داخل شبه الجزيرة العربية، بل باتت تتأثر بصورة متزايدة بالتنافس الإقليمي والتوترات المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية.

وتشير خلاصة التقرير إلى أن استمرار التعامل مع الملف اليمني من منظور الهيبة والنفوذ، بدلاً من معالجة أسباب الصراع والتوصل إلى تفاهمات سياسية، قد يجعل فرص التسوية أكثر تعقيداً، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد تتجاوز تداعياتها حدود اليمن والسعودية إلى المنطقة بأكملها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى