وول ستريت جورنال: اليمن يواجه السعودية بصلابة استثنائية وقدرات تصنيع محلية.. وعلى ابن سلمان البحث عن مخرج
الصحيفة الأمريكية تسلط الضوء على تحديات الترسانة السعودية أمام الصواريخ والطائرات المسيّرة اليمنية، وتكشف مساعي الرياض لاستقطاب مقاتلين أجانب وسط تراجع خيارات الحسم العسكري.

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
سلّطت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية الضوء على التحديات العسكرية التي تواجهها السعودية في حربها مع اليمن، مشيرةً إلى أن الضربات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة كشفت عن ثغرات في القدرات الدفاعية السعودية، رغم امتلاك الرياض ترسانة متطورة وميزانية دفاعية ضخمة.
ووفقاً للصحيفة، فإن القوات المسلحة اليمنية أثبتت قدرتها على الصمود ومواصلة المواجهة، مستفيدةً من امتلاكها قوات برية كبيرة وقدرات محلية لتصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة، الأمر الذي أتاح لها مواجهة جوانب من التفوق العسكري السعودي بأساليب غير تقليدية.
صلابة يمنية وقدرات تصنيع محلية تربك الحسابات السعودية
وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن السعودية تمتلك واحدة من أكبر ميزانيات الدفاع في العالم، كما تعتمد قواتها المسلحة على طائرات مقاتلة متطورة وأنظمة دفاع جوي حصلت عليها من الولايات المتحدة ودول أخرى.
لكن هذه الإمكانات، بحسب التقرير، لم تمنع القوات المسلحة اليمنية من مواصلة الهجمات، في تطور يسلط الضوء على الفجوة بين حجم الإنفاق العسكري والقدرة على تحقيق نتائج حاسمة في ميدان المواجهة.
ولفتت «وول ستريت جورنال» إلى أن امتلاك اليمن قدرات محلية لإنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب استخدام منصات إطلاق صاروخية متحركة ومنشآت تصنيع محصّنة تحت الأرض، ساعد في تعزيز قدرته على الاستمرار رغم الغارات الجوية التي يشنها التحالف بقيادة السعودية.
نقص الصواريخ الاعتراضية يفاقم الضغوط على الدفاعات السعودية
وفي ما يتعلق بالقدرات الدفاعية السعودية، تحدث التقرير عن عقبات تواجه منظومات الدفاع الجوي، من بينها النقص في الصواريخ الاعتراضية اللازمة للتصدي للهجمات الصاروخية اليمنية، فضلاً عن تردد حلفاء رئيسيين للرياض، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، في تقديم دعم عسكري مباشر بالقدر الذي تحتاج إليه المملكة.
وتأتي هذه التحديات، وفق الصحيفة، في وقت تفرض فيه الهجمات اليمنية ضغوطاً متزايدة على الحسابات العسكرية السعودية، وتثير تساؤلات بشأن قدرة منظومات الدفاع المتطورة على التعامل مع هجمات متواصلة ومتنوعة الوسائل.
الرياض تتجه إلى تجنيد مقاتلين أجانب
وكشف التقرير أن السعودية تسعى إلى تجنيد مقاتلين أجانب لدعم حلفائها اليمنيين، في خطوة تعكس استمرار محاولات الرياض تعزيز قدراتها الميدانية في مواجهة القوات المسلحة اليمنية.
ومع ذلك، نقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على الاستراتيجية السعودية أن المملكة لا تزال منفتحة على التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع، في ظل الصعوبات التي تواجه احتواء المواجهة بالوسائل العسكرية وحدها.
كما أشار التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حثّ السعودية، يوم الجمعة، على قبول مساعدة عسكرية من إسرائيل في الحرب على اليمن، لافتاً إلى وجود علاقات أمنية بين الرياض وتل أبيب خلف الكواليس.
منصات متحركة ومنشآت محصّنة تعززان القدرة على الصمود
وفي معرض تفسيرها لقدرة القوات اليمنية على مواصلة المواجهة، نقلت «وول ستريت جورنال» عن محللين أن القوات المسلحة اليمنية تمكنت من بناء ترسانة تضم منصات متحركة لإطلاق الصواريخ ومنشآت لتصنيعها تحت الأرض، وهو ما ساعدها على الحد من تأثير الغارات الجوية.
ورجّح المحللون، وفق التقرير، أن تواصل القوات اليمنية امتصاص الضربات الجوية مع الاحتفاظ بالقدرة على تنفيذ هجمات تستهدف مواقع داخل الأراضي السعودية، بما فيها مواقع قد تفتقر إلى مستويات كافية من الحماية الدفاعية.
وتبرز هذه المعطيات، بحسب ما أورده التقرير، طبيعة التحدي الذي تواجهه الرياض؛ إذ لا يقتصر الأمر على امتلاك الأسلحة المتطورة، بل يمتد إلى القدرة على مواجهة خصم يعتمد على التصنيع المحلي والتحرك المرن وتوظيف وسائل قتالية غير متكافئة.
مسؤول أمريكي سابق: على ابن سلمان إيجاد مخرج
وفي إشارة إلى صعوبة استمرار المواجهة دون أفق واضح، نقلت الصحيفة عن السفير الأمريكي السابق لدى السعودية وكبير المستشارين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، مايكل راتني، قوله إن الرياض ستضطر في مرحلة ما إلى البحث عن مخرج من النزاع.
وأضاف راتني أن القوات اليمنية تمتلك قدرة على الابتكار وإمكانية الرد بأساليب غير متكافئة، وهو ما قد يؤدي إلى إلحاق أضرار جسيمة بالجانب المقابل.
ويعكس هذا التقييم، وفق ما أورده التقرير، تصاعد النقاش بشأن الخيارات المتاحة أمام ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في ظل استمرار المواجهة والتحديات التي تواجه الدفاعات السعودية، مقابل قدرة القوات اليمنية على مواصلة القتال وتطوير وسائلها العسكرية.
وبينما تراهن الرياض على إمكاناتها العسكرية وتحركاتها الميدانية، يسلط تقرير «وول ستريت جورنال» الضوء على تعقيدات الحرب، واحتمال أن يصبح المسار الدبلوماسي أحد الخيارات المطروحة لتجنب استمرار الاستنزاف وتداعياته العسكرية والسياسية.



