الاخبار الرئيسيةتقارير وتحليلات

«الإيكونوميست»: ابن سلمان يواجه أسوأ أعوامه بعد انهيار رهاناته الثلاثة الكبرى

المجلة البريطانية ترصد تعثر الحرب على اليمن، وتراجع طموحات رؤية 2030، واهتزاز الرهان السعودي على واشنطن وترامب.. خيارات الرياض تضيق بين الاستنزاف العسكري والتسوية السياسية.

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات

أكدت مجلة «الإيكونوميست» البريطانية أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يواجه واحدة من أصعب المراحل في مسيرته السياسية، في ظل تعثر رهانات استراتيجية راهن عليها لتعزيز نفوذ المملكة إقليمياً وتحقيق تحول اقتصادي واسع، مشيرةً إلى أن التطورات الأخيرة وضعت خططه أمام تحديات متزامنة على المستويين العسكري والاقتصادي.

ووفقاً لما أوردته المجلة، فإن ابن سلمان يواجه ما وصفته بأسوأ أعوامه، مع تعثر ثلاثة رهانات رئيسية اعتمدت عليها الرياض، تتمثل في حسم المواجهة مع أنصار الله في اليمن، وتحقيق الأهداف الاقتصادية الطموحة لـ«رؤية السعودية 2030»، فضلاً عن الاعتماد على الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترامب بوصفهما حليفاً موثوقاً في حماية المصالح السعودية ومواجهة التحديات الإقليمية.

ثلاثة رهانات استراتيجية تواجه الإخفاق

ويأتي ملف اليمن في مقدمة التحديات التي تواجه القيادة السعودية، في ظل استمرار المواجهة وصعوبة تحقيق الحسم العسكري الذي سعت إليه الرياض. ويضع هذا الواقع المملكة أمام معادلة معقدة، خصوصاً مع تزايد المخاوف من الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، وما قد تفرضه من أعباء عسكرية واقتصادية وأمنية.

أما الرهان الثاني، فيتعلق بمشروع «رؤية 2030» الذي يمثل محوراً أساسياً في استراتيجية ابن سلمان لإعادة تشكيل الاقتصاد السعودي، وتقليص الاعتماد على النفط، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، وتحويل المملكة إلى مركز عالمي للأعمال والسياحة والفعاليات الدولية.

غير أن تصاعد التوترات الأمنية والعسكرية، وما يصاحبها من مخاوف بشأن استقرار المنطقة، يضع الطموحات الاقتصادية السعودية أمام اختبارات صعبة، في وقت تحتاج فيه المشاريع الكبرى إلى بيئة مستقرة وثقة متزايدة من المستثمرين الدوليين.

ويتمثل الرهان الثالث في العلاقة مع واشنطن، حيث يثير الاعتماد على الولايات المتحدة، وعلى إدارة الرئيس دونالد ترامب تحديداً، تساؤلات بشأن مدى قدرة هذا التحالف على توفير الحماية المطلوبة للمملكة وضمان مصالحها في ظل تصاعد المخاطر الإقليمية.

خيارات الرياض بين الاستنزاف والتسوية

ونقلت المجلة، وفقاً لما أورده التقرير، عن مقربين من ولي العهد السعودي أن الخيارات المتاحة أمامه باتت محدودة وصعبة، في ظل تعقّد المشهد العسكري والسياسي، وتراجع فرص الوصول إلى نتائج حاسمة بأقل تكلفة ممكنة.

وتتمثل أبرز هذه الخيارات في الاستمرار بحرب استنزاف طويلة، قد تترتب عليها خسائر كبيرة للسعودية، أو مواصلة الاعتماد على الغارات الجوية رغم محدودية قدرتها على تحقيق الأهداف السياسية والعسكرية المنشودة، أو التوجه نحو اتفاق ينهي المواجهة ويعيد رسم موازين القوى في اليمن.

اتفاق محتمل يعيد رسم موازين القوى

وفي المقابل، فإن خيار التسوية السياسية لا يخلو من التحديات بالنسبة إلى الرياض؛ إذ يرى الطرح الذي تناوله التقرير أن أي اتفاق قد يفضي إلى تعزيز موقع أنصار الله داخل اليمن، وتوسيع نفوذهم الإقليمي، ولا سيما في المجال البحري، وهو ما يمثل أحد أبرز مصادر القلق السعودي في ظل الأهمية الاستراتيجية للممرات الملاحية في المنطقة.

وتكشف هذه الخيارات، وفق قراءة المجلة، حجم المأزق الذي تواجهه القيادة السعودية، إذ لم تعد القضية مقتصرة على تحقيق مكاسب عسكرية في اليمن، بل باتت مرتبطة أيضاً بمستقبل المشاريع الاقتصادية الكبرى، ومدى قدرة التحالف مع واشنطن على توفير ضمانات أمنية موثوقة.

وبين كلفة استمرار المواجهة ومخاطر التسوية، يجد ابن سلمان نفسه أمام معادلة معقدة، تتطلب إعادة تقييم حساباته العسكرية والسياسية والاقتصادية، في مرحلة قد تكون من أكثر المراحل حساسية بالنسبة إلى مستقبل الاستراتيجية السعودية في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى