الاخبار الرئيسيةتقارير وتحليلات

«عكاظ» السعودية تحذف افتتاحية غاضبة تهاجم الموالين لها في اليمن.. وتتهمهم بالسمسرة على الوطن

الصحيفة السعودية حمّلت الحكومة والفصائل الموالية للرياض مسؤولية الإخفاقات الميدانية، قبل أن تستبدل افتتاحيتها وتحذف عبارات حادة تتهمهم بالعيش في المنافي والاكتفاء بدور المتفرج

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات

حذفت صحيفة «عكاظ» السعودية افتتاحية نشرتها، الأربعاء، تضمنت انتقادات حادة للحكومة والفصائل الموالية للرياض في اليمن، وحمّلتها مسؤولية الإخفاقات والخسائر التي تواجهها السعودية وحلفاؤها في المواجهة مع قوات حكومة صنعاء.

وبحسب النص المتداول للافتتاحية المحذوفة، فقد تجاوزت انتقادات الصحيفة تقييم الأداء السياسي والعسكري للموالين للسعودية، إلى توجيه اتهامات مباشرة لهم بالتقصير في أداء مسؤولياتهم الوطنية، والارتهان للمخصصات المالية والامتيازات التي يحصلون عليها من الدول الداعمة لهم.

وجاء حذف الافتتاحية، وفقاً للمعلومات المتداولة، بعد نشر مضمون حمل لهجة غير معتادة في انتقاد الأطراف اليمنية التي تحظى بدعم الرياض وأبوظبي، قبل أن تستبدل الصحيفة النص بعبارات عامة لا تتضمن الانتقادات الواردة في النسخة المحذوفة.

اتهامات بالسمسرة على الوطن والاكتفاء بدور المتفرج

وتضمنت الفقرات المحذوفة عبارات لاذعة اتهمت بعض اليمنيين المقيمين خارج البلاد بالتخلي عن مسؤولياتهم تجاه قضيتهم، مقابل الاستقرار الذي توفره لهم الرواتب والمساعدات والخدمات التي يحصلون عليها في دول المهجر.

ومن أبرز العبارات الواردة في النص المحذوف اتهام بعض الموالين للخارج بـ«السمسرة على وطنهم»، إلى جانب انتقاد اكتفائهم بموقف المتفرج أو المحلل، وتصوير دورهم السياسي على أنه أشبه بدور «الأراجوز» الذي يتحرك وفق مصالح الجهات الداعمة له.

كما انتقدت الافتتاحية اعتماد بعض الشخصيات اليمنية على الإقامة في الفنادق خارج البلاد، وما تحصل عليه من رواتب وامتيازات ومخصصات مالية تقدمها السعودية والإمارات ودول أخرى تمول أنشطتها.

«عكاظ»: الإقامة في المنافي قد تُنسي أصحابها قضاياهم

وفي النص الذي جرى تداوله بعد حذفه، ربطت الصحيفة بين الاستقرار المعيشي الذي يتمتع به بعض اليمنيين في الخارج وبين تراجع اهتمامهم بالقضايا التي يقولون إنهم يمثلونها.

وجاء في إحدى الفقرات المحذوفة:

«يعيش بعض اليمنيين في المنافي اختياراً وربما يشعرون بطمأنينة مع توفر رواتب أو إعانة وتأمين مدارس لأولادهم وخدمات صحية ورعاية اجتماعية؛ ولعل مثل هذا الشعور بالاستقرار النسبي يُنسي صاحب القضية قضيته؛ أو يخدره لبعض الوقت، وتصبح الأشياء في عينيه متساوية».

وأضافت الصحيفة، وفقاً للنص المتداول، أن هذه الظروف قد تدفع أصحابها إلى التعايش مع واقع يضعف تدريجياً شعورهم بالانتماء الوطني، معتبرة أن استمرار هذا الوضع ينعكس سلباً على فرص تحقيق أي انتصار ميداني أو سياسي.

انتقاد المراهنة على انتصارات التحالف دون وجود حاضنة تحافظ عليها

وتضمنت الافتتاحية المحذوفة تشكيكاً في قدرة الأطراف الموالية للتحالف على استثمار أي مكاسب محتملة، في ظل ما وصفته الصحيفة بضعف الحضور الفاعل لمن يفترض أنهم يقودون المواجهة على الأرض.

وجاء في النص: «وحينها يتضاءل الأمل في تحقيق أي انتصار؛ ولو تحققت انتصارات للتحالف لن تجد من يعززها ولا يحافظ عليها».

وتكشف هذه العبارة عن جوهر الانتقاد الذي وجهته الصحيفة إلى الأطراف التي تعتمد على الدعم الخارجي، إذ ربطت بين غياب المبادرة والاعتماد على الامتيازات المالية وبين العجز عن تحويل الدعم السياسي والعسكري إلى نتائج مستدامة على الأرض.

مقارنة بين الشعوب التي تدافع عن قضاياها وتلك التي تسلّمها للآخرين

وفي فقرة أخرى، عقدت الصحيفة مقارنة بين الشعوب التي تتولى الدفاع عن قضاياها بنفسها، وتلك التي تترك مصيرها للآخرين، منتقدة ما وصفته بالاكتفاء بدور المتفرج أو المحلل أو الوسيط الباحث عن مصالحه.

وقالت في النص المحذوف:

«وليس من مجال يتسع لحصر الشعوب التي سلمت قضاياها العادلة إلى غيرها، واكتفت بموقف المتفرج أو المحلل أو السمسار الذي يلعب كالأراجوز على كل الحبال، ومقابل ذلك، هناك شعوب واجهت كبرى دول العالم ونجحت في دحرها، فالعزيمة الصادقة تذيب كل المخاوف والتحديات».

وتعكس هذه الفقرة، وفق مضمونها، توجهاً نحو تحميل القوى والشخصيات اليمنية المدعومة من الخارج جانباً من مسؤولية الإخفاق، بدلاً من حصر أسباب التعثر في موازين القوة العسكرية أو طبيعة المواجهة مع قوات حكومة صنعاء.

حذف الافتتاحية يثير التساؤلات بشأن الرسائل الموجهة للموالين للرياض

ويعيد حذف الافتتاحية، بما تضمنته من عبارات حادة، تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين السعودية والأطراف اليمنية التي تعتمد على دعمها السياسي والمالي والعسكري، خصوصاً في ظل استمرار المواجهة وتزايد الضغوط على حلفاء الرياض.

كما يطرح مضمون النص المحذوف تساؤلات بشأن مدى رضا الجانب السعودي عن أداء الحكومة والفصائل الموالية له، وما إذا كانت الانتقادات تعكس تقييماً متزايداً لفاعلية هذه الأطراف وقدرتها على تحقيق الأهداف التي تدعمها الرياض.

ومع ذلك، فإن حذف الافتتاحية وحده لا يكفي لتحديد دوافع القرار أو الجهة التي اتخذته، في ظل عدم ورود توضيح رسمي بشأن أسباب حذف النص واستبداله.

النص المحذوف يظل، في مضمونه، رسالة انتقاد واضحة للأطراف اليمنية التي تراهن على الدعم الخارجي، وتتهمها الصحيفة بالعجز عن تحمل مسؤولياتها الوطنية، والاكتفاء بالمنافع التي توفرها لها الدول الداعمة، بدلاً من امتلاك زمام المبادرة على الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى