مركز دراسات إسرائيلي: الحرب السعودية على اليمن تخدم تل أبيب وتفتح الباب أمام تعاون أمني غير معلن
مركز القدس للاستراتيجية والأمن (JISS) يدعو إلى استثمار المواجهة بين السعودية واليمن لتعميق الشراكات مع الرياض ودول المنطقة، وتوسيع التعاون الاستخباراتي والعسكري حتى في غياب التطبيع العلني.

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
كشف تحليل صادر عن مركز القدس للاستراتيجية والأمن (JISS)، المرتبط بالكيان الصهيوني، عن أبعاد المصالح الإسرائيلية في الحرب السعودية على اليمن، معتبراً أن المواجهة تمثل فرصة لتل أبيب لتعزيز علاقاتها الأمنية والعملياتية مع السعودية ودول أخرى في المنطقة، حتى دون إقامة تحالفات معلنة أو الدخول في مسار تطبيع رسمي شامل.
ويبرز التحليل، الذي تناول فرص استغلال المواجهة بين السعودية واليمن، وجود مصلحة مباشرة للكيان الصهيوني في هذه الحرب، من خلال توظيف التهديدات الأمنية التي تواجه الرياض لدفعها نحو مزيد من التعاون مع الاحتلال، وتوسيع مجالات التنسيق الاستخباراتي والعسكري والأمني بين الجانبين.
الحرب على اليمن بوابة لتعزيز الشراكات الإسرائيلية
يرى المركز الإسرائيلي أن المواجهة مع اليمن تتيح لتل أبيب فرصة لتسويق التعاون الأمني مع دول المنطقة، عبر تقديم نفسها شريكاً قادراً على المساهمة في مواجهة التهديدات المشتركة، ولا سيما في مجالات الاستخبارات والإنذار المبكر وحماية المنشآت الحيوية وطرق التجارة والملاحة البحرية.
ووفقاً للتحليل، فإن استثمار هذه الظروف لا يتطلب بالضرورة إعلان تحالف سياسي أو أمني شامل بين السعودية والكيان الصهيوني، إذ يمكن بناء علاقات تدريجية من خلال ترتيبات مهنية وعملياتية مشتركة، بما يمهد لتوسيع التعاون مستقبلاً، حتى في ظل غياب التطبيع العلني.
ويعكس هذا الطرح توجهاً نحو توظيف التحديات الأمنية التي تواجه السعودية لتعزيز حضور الاحتلال في الترتيبات الإقليمية، وربط التعاون الأمني بمسارات سياسية أوسع قد تفضي إلى مزيد من التقارب بين الطرفين.
تنسيق استخباراتي وعسكري تحت غطاء التهديدات المشتركة
وحدد المركز عدداً من المجالات التي يمكن أن تشكل أساساً للتعاون بين الكيان الصهيوني والسعودية ودول أخرى، من بينها تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتطوير آليات الإنذار المبكر، وتنسيق حركة الطيران، وتحديد مصادر التهديدات، ومزامنة أنظمة الرصد والمراقبة.
كما دعا إلى إجراء تدريبات مشتركة لحماية البنية التحتية والمنشآت الحيوية، وتبادل الخبرات والمعرفة في المجالات الأمنية، إلى جانب تعزيز التنسيق السياسي والأمني المتعلق بحماية طرق التجارة والملاحة.
ويشير التحليل إلى أن هذه الآليات يمكن أن تشكل مدخلاً لتعاون متدرج يتجاوز الاتصالات المحدودة، وصولاً إلى بناء علاقات أمنية أكثر ترابطاً، من دون الحاجة إلى إعلان اتفاقات تطبيع شاملة في المرحلة الحالية.
تل أبيب تسعى للتأثير في مسار الحرب ومدتها
وفي جانب آخر، شدد المركز على أهمية تطوير القدرات العسكرية والصناعية الإسرائيلية، معتبراً أن التعاون مع الولايات المتحدة وشركاء آخرين ينبغي أن يكون مكملاً للقاعدة الصناعية العسكرية الإسرائيلية، لا بديلاً عنها.
ويرتبط هذا التوجه، وفق ما أورده التحليل، بالرغبة في تقليل الاعتماد على الخارج، والحد من تأثير القيود الخارجية على قدرة الاحتلال على مواصلة عملياته العسكرية والتحكم في مدتها وكثافتها.
ويكشف هذا الطرح عن اهتمام إسرائيلي بتعزيز الاستقلالية العسكرية والصناعية، بما يمنح تل أبيب قدرة أكبر على إدارة حملاتها العسكرية، بالتوازي مع توسيع شبكة الشراكات الأمنية الإقليمية.
ضغوط أمنية واقتصادية تواجه السعودية
وفي تقييمه للوضع السعودي، أشار المركز إلى أن الضغوط الأمنية الناجمة عن الهجمات اليمنية تتزامن مع تحديات اقتصادية متزايدة، الأمر الذي يضع المملكة أمام ضغوط متداخلة تتجاوز الجانب العسكري وحده.
واعتبر التحليل أن وصف الوضع السعودي بأنه «أزمة أولويات» أكثر دقة من الحديث عن «انهيار»، في إشارة إلى ما يراه المركز تحدياً يتمثل في كيفية التعامل مع المتطلبات الأمنية والاقتصادية في وقت واحد.
ويضع هذا التقييم الضغوط التي تواجه الرياض في صلب النقاش بشأن فرص توسيع التعاون الإقليمي، إذ يسعى المركز إلى الدفع نحو ترتيبات أمنية تتيح للكيان الصهيوني تعزيز دوره في المنطقة، مستفيداً من المخاوف التي تثيرها المواجهة مع اليمن.
التطبيع غير المعلن يتقدم عبر التعاون الأمني
وتكشف توصيات المركز الإسرائيلي عن مقاربة تقوم على توسيع التعاون مع السعودية ودول المنطقة بصورة تدريجية، عبر قنوات أمنية وعسكرية واستخباراتية، حتى في غياب العلاقات الرسمية أو التحالفات المعلنة.
وبحسب هذا التصور، يمكن أن يشكل التعاون العملي في مجالات الرصد والإنذار المبكر وحماية المنشآت والملاحة مدخلاً لبناء اعتماد متبادل بين الأطراف، بما يعزز موقع الاحتلال داخل المنظومة الأمنية الإقليمية.
وتبرز أهمية هذه التوصيات في أنها تربط صراحةً بين الحرب على اليمن وفرص تعزيز الشراكات الإسرائيلية، ما يطرح تساؤلات بشأن المصالح التي يمكن أن تحققها تل أبيب من استمرار المواجهة، ومدى ارتباط التحركات الأمنية الإقليمية بمسارات التقارب والتطبيع غير المعلن.



