الاخبار الرئيسيةتقارير وتحليلات

صحيفة تركية: الحرب على اليمن أمريكية إسرائيلية بامتياز.. وتحالف مكة يضع أنقرة في الجبهة ذاتها

جمهوريت: مشاركة تركيا في التحالف تعني الانخراط في الحرب إلى جانب واشنطن وتل أبيب ضد اليمنيين.. والوقوف ضد صنعاء يمثل تخلياً عن الفلسطينيين

اليمن الجديد نيوز | متابعات

حذّرت صحيفة «جمهوريت» التركية من تداعيات انخراط تركيا في ما يُعرف بـ«تحالف مكة»، معتبرة أن الاتفاقية تضع أنقرة عملياً في الجبهة ذاتها التي تقف فيها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي ضد اليمن، وأن أي مشاركة عسكرية تركية تحت عنوان دعم السعودية ستجعل الجنود الأتراك جزءاً من الحرب الدائرة على الأراضي اليمنية.

وفي مقال تحليلي حمل عنوان «لماذا ينبغي للبرلمان التركي رفض تحالف مكة؟»، للكاتب محمد علي غولر، أكدت الصحيفة أن رفض إرسال قوات تركية إلى اليمن يجب أن يترجم بالضرورة إلى رفض الاتفاقية، باعتبار أن هذا الملف يمثل جوهر التحالف وأحد أبرز أهدافه العسكرية والسياسية.

تحالف مكة.. انخراط تركي في الحرب على اليمن

وأشارت «جمهوريت» إلى أن قيادة حزب الشعب الجمهوري وكتل المعارضة التركية أعلنت رفضها إرسال جنود إلى اليمن، معتبرة أن الموافقة على الاتفاقية تتعارض مع هذا الموقف، خصوصاً في ظل توجه الحكومة التركية نحو تقديم دعم عسكري للسعودية التي تشن عمليات عسكرية ضد اليمن.

وانتقدت الصحيفة محاولات السلطة التركية تقديم الدعم العسكري للرياض باعتباره إجراءً دفاعياً وليس هجومياً، مؤكدة أن الفصل بين الدفاع والهجوم في مثل هذه الظروف لا يغيّر من حقيقة المشاركة في الحرب.

وأضافت أن القوات التركية التي قد تُرسل تحت ذريعة الدفاع عن السعودية ستصبح، بحكم طبيعة المهام العسكرية وتطورات الميدان، طرفاً في الصراع الدائر مع اليمن.

واشنطن وتل أبيب في الجبهة ذاتها ضد اليمن

وأكد المقال أن «تحالف مكة» يحظى، منذ تأسيسه، بدعم أمريكي وإسرائيلي، انطلاقاً من أن حركة أنصار الله تمثل هدفاً مشتركاً للولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، وهو ما يجعل انضمام تركيا إلى التحالف بمثابة اصطفاف إلى جانب واشنطن وتل أبيب في مواجهة اليمنيين.

ورأت الصحيفة أن البرلمان التركي لا يصوّت على اتفاقية دفاعية عادية، بل يتخذ قراراً سياسياً وعسكرياً بشأن الجهة التي ستقف معها تركيا في الصراع الإقليمي، محذرة من أن الموافقة على الاتفاقية قد تضع البلاد في مواجهة مباشرة مع اليمن.

دعم اليمنيين موقف عملي تجاه فلسطين

وفي سياق ربطها بين الموقف التركي من اليمن والقضية الفلسطينية، اعتبرت «جمهوريت» أن أنصار الله يقفون في مواجهة إسرائيل عبر إطلاق الصواريخ واستهداف السفن المرتبطة بها، في وقت تتواصل فيه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وأشارت إلى أن اليمنيين لم يكتفوا بإعلان التضامن مع الفلسطينيين، بل اتخذوا خطوات عملية دعماً لهم، معتبرة أن الوقوف ضد اليمنيين يعني، من الناحية السياسية، إدارة الظهر للفلسطينيين والتخلي عن المواقف المعلنة تجاه ما يجري في غزة.

واشنطن تدير الحرب عبر حلفائها

ولفت المقال إلى أن الولايات المتحدة ليست بعيدة عن الحرب على اليمن، مشيراً إلى تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومسؤولين أمريكيين، بينهم جيفري وباراك، بشأن توزيع الأدوار والمهام الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط على الحلفاء، ضمن ما وصفوه باستراتيجية «تقاسم الأعباء».

وبحسب الصحيفة، فإن ضمان أمن السعودية ودول الخليج يمثل إحدى المهام الرئيسية للولايات المتحدة في المنطقة، في إطار المصالح المرتبطة باتفاق البترودولار، الأمر الذي يضع البرلمان التركي أمام تساؤل جوهري: هل ينبغي لأنقرة أن تتحمل جزءاً من الأعباء العسكرية الأمريكية في المنطقة، وتشارك في مواجهة اليمن؟

السعودية وأمريكا وإسرائيل خاضت حروباً ضد اليمن

وتطرقت «جمهوريت» إلى خلفيات الحرب السعودية على اليمن، متسائلة عن الطرف المعتدي والطرف الذي يدافع عن أرضه، ومشيرة إلى أن السعودية تنفذ عمليات عسكرية ضد اليمن منذ عام 2015، بمشاركة ودعم من الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات في مراحل مختلفة.

واعتبرت الصحيفة أن هذه القوى خاضت حروباً متعددة ضد اليمنيين، لكنها لم تتمكن من تحقيق أهدافها، مؤكدة أن اليمنيين هم الطرف الذي يدافع عن أرضه في مواجهة الاعتداءات الخارجية.

وشدد المقال على أن تركيا لا ينبغي أن تقف في مواجهة من وصفهم بالمظلومين، أو أن تتحول إلى طرف في حرب تستهدف اليمن، خدمةً لحسابات إقليمية ودولية لا تتوافق مع المصالح التركية ومواقفها المعلنة.

أردوغان وتناقض المواقف من الحرب على اليمن

وفي انتقاد مباشر للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رصد الكاتب ما وصفه بثلاثة تحولات وتناقضات في مواقفه تجاه الحرب على اليمن، مستعرضاً مواقف أنقرة منذ بداية التدخل العسكري السعودي عام 2015.

وأوضح المقال أن أردوغان أعلن في ذلك العام دعم بلاده للتدخل السعودي في اليمن، مشيراً إلى إمكانية تقديم دعم لوجستي وفقاً لتطورات الأوضاع.

لكن الموقف التركي شهد تحولاً لاحقاً مع تدهور العلاقات بين أنقرة والرياض على خلفية جريمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، إذ اتهم أردوغان السعودية عام 2019 بقصف اليمن والعمل على تدمير البلاد بالكامل.

كما ذكّر المقال بخطاب آخر لأردوغان دعا فيه إلى محاسبة السعودية على ما آلت إليه الأوضاع الإنسانية والعمرانية في اليمن، وهو ما اعتبره الكاتب تناقضاً واضحاً مع موقفه السابق المؤيد للتدخل العسكري.

وخلصت الصحيفة إلى أن البرلمان التركي يقف أمام اختبار سياسي حاسم بشأن «تحالف مكة»، محذرة من أن الموافقة عليه قد تدفع تركيا إلى الانخراط في مواجهة عسكرية ضد اليمن، وتضعها في موقع يتعارض مع خطابها الداعم لفلسطين، فضلاً عن إعادة إنتاج مواقف متناقضة تجاه الحرب اليمنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى