معهد أمريكي: لا انسحاب إماراتي حقيقي من اليمن.. والتصادم مع السعودية مرشّح للتصاعد
إعادة التموضع بدل الانسحاب تُبقي بؤر التوتر مشتعلة بين أبوظبي والرياض
اليمن الجديد نيوز | تقارير وتخليلات
أكد باحث أكاديمي بارز أن الإعلان الإماراتي عن تقليص وجودها في اليمن لا يعكس انسحابًا حقيقيًا بقدر ما يمثّل إعادة تموضع استراتيجية، في ظل تنافس عميق ومتزايد مع السعودية على النفوذ، مرجّحًا اشتداد هذا التصادم خلال المرحلة المقبلة.
جاء ذلك خلال ندوة نظمها المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي في العاصمة واشنطن، قدّم فيها برنارد هيكل، أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة برينستون، قراءة تحليلية لطبيعة الصراع السعودي–الإماراتي في اليمن وتداعياته الإقليمية.
إعادة تموضع لا انسحاب
وأوضح هيكل أن تقليص الوجود العسكري الإماراتي في اليمن لا يعني مغادرة المشهد، بل يشير إلى تغيير في أدوات الحضور وأساليبه، مع استمرار التأثير السياسي والأمني، وهو ما يُبقي نقاط الاحتكاك مع الرياض قائمة «تحت الرماد وأحيانًا فوقه».
وأشار إلى أن التنافس بين الطرفين بات أكثر وضوحًا، بعد أن انتقل من التنسيق الظاهري إلى صراع مصالح مفتوح داخل الساحة اليمنية.
الاستقواء بالخارج وتوسيع ساحات الصراع
وكشف الباحث أن الخلاف دخل مرحلة “الاستقواء بالقوى الخارجية”، معتبرًا أن طلب ولي العهد السعودي من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب التدخل في ملف السودان شكّل ضغطًا مباشرًا على المصالح الإماراتية، ما دفع أبوظبي إلى تحريك أوراق مؤثرة في اليمن.
وأضاف أن الصراع لم يعد محصورًا داخل الحدود اليمنية، بل توسّع ليشمل البحر الأحمر والقرن الإفريقي، في إطار تنافس استراتيجي أوسع بين رؤيتين متناقضتين للنفوذ الإقليمي.
صدام دائم وأدوات محلية
وخلصت الندوة إلى أن التحالف الذي بدأ تحت شعار “إعادة الشرعية” تحوّل إلى صراع طويل الأمد، لا يرى فيه أي طرف مصلحة في تقديم تنازلات للآخر، ما يجعل الصدام بين الرياض وأبوظبي مرشحًا للاستمرار.
وأكد مراقبون أن هذا التنافس يعزّز القناعة المتزايدة بأن الأطماع الخارجية هي المحرّك الأساسي للعدوان، فيما تُستخدم “الأدوات المحلية” كوقود في معارك إقليمية مفتوحة، يُتوقّع أن تطول فصولها.


