الاخبار الرئيسيةتقارير وتحليلات

ميدل إيست آي: «اتفاق مكة» حلف على الورق وتباين التهديدات يعرقل تفعيله

تقرير بريطاني يقارن بين التحالف الثلاثي والتعاون الإماراتي الإسرائيلي.. ويشير إلى صعوبات في التكامل العسكري وغياب الاستجابة المباشرة للهجمات على السعودية

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات

سلّط موقع ميدل إيست آي البريطاني الضوء على التحديات التي تواجه ما يُعرف بـ«اتفاق مكة» بين السعودية وتركيا وباكستان، مشيراً إلى أن التباين في البيئات الإقليمية وتصورات التهديد بين أطرافه يحدّ من قدرته على التحول إلى تحالف عسكري فعّال على أرض الواقع.

وبحسب تحليل الموقع، فإن الاتفاق لا يزال أقرب إلى «حلف على الورق» في مرحلته الحالية، في ظل الحاجة إلى وقت وجهد سياسي وعسكري كبيرين لتطوير آليات التنسيق والتكامل بين الدول الثلاث.

اختلاف البيئات وتصورات التهديد

وأشار التقرير إلى أن أبرز التحديات التي تواجه التحالف الثلاثي تتمثل في اختلاف أولويات الأطراف وتصوراتها بشأن مصادر التهديد، إلى جانب الموقف الباكستاني الحذر، والتقارب السعودي التركي الذي لا يزال حديثاً نسبياً.

ويرى الموقع أن هذه العوامل تجعل بناء قابلية تشغيل بيني وتكامل عسكري ولوجستي بين الجيوش الثلاثة عملية معقدة، وتتطلب ترتيبات سياسية وعسكرية واسعة قبل الوصول إلى مستوى من التنسيق الفعلي.

مقارنة مع التعاون الإماراتي الإسرائيلي

وقارن التحليل بين «اتفاق مكة» والتعاون العسكري والأمني بين الإمارات وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقة بين أبوظبي وتل أبيب تطورت عبر قنوات عسكرية واستخباراتية مغلقة، ما أتاح مستوى أكبر من التنسيق مقارنة بالوتيرة الأبطأ التي يتحرك بها التحالف الثلاثي.

وبحسب التقرير، فإن الفارق لا يرتبط فقط بالقدرات العسكرية، وإنما أيضاً بدرجة التقارب بين الأطراف وطبيعة التهديدات التي تتعامل معها، وهو ما يجعل بناء منظومة دفاع مشتركة بين السعودية وتركيا وباكستان أكثر تعقيداً.

هجمات جيزان واختبار الالتزامات الدفاعية

ولفت «ميدل إيست آي» إلى أن الاتفاق واجه اختباراً عملياً مبكراً مع تعرض مصفاة جيزان السعودية لهجمات، في وقت لم تشهد فيه الرياض تدخلاً عسكرياً مباشراً من تركيا أو باكستان للدفاع عنها.

ويقدم الموقع هذه الواقعة باعتبارها مؤشراً على الفجوة بين الإعلان عن الالتزامات الدفاعية المشتركة وبين القدرة على تحويلها سريعاً إلى استجابة عسكرية ميدانية.

قابلية للتوسع مستقبلاً

ورغم الانتقادات والصعوبات، يرى التحليل أن «اتفاق مكة» يمتلك، على المدى البعيد، فرصاً للتوسع وبناء شراكات إقليمية أوسع، وهو ما قد يمنحه ميزة لا تتوافر بالدرجة نفسها في التحالف الإماراتي الإسرائيلي، الذي يواجه محدودية في القبول الإقليمي بسبب استمرار التوترات السياسية.

ويخلص التقرير إلى أن نجاح الاتفاق الثلاثي لن يتوقف على الإعلان عنه أو توقيع التفاهمات، بل على قدرة أطرافه على تجاوز اختلاف الأولويات وبناء آليات واضحة للتنسيق العسكري والاستجابة المشتركة للتهديدات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى