جيروزاليم بوست: إخفاقات الرياض في اليمن نتاج حسابات استراتيجية خاطئة وعجز عن حسم المواجهة
الصحيفة الإسرائيلية تحذر من تكرار المقاربة العسكرية وتعتبر منح اليمنيين حقوقهم مدخلًا وحيدًا للخروج من الأزمة

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
سلّطت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية الضوء على ما وصفته بالإخفاقات الاستراتيجية والسياسية للمملكة العربية السعودية في اليمن، معتبرةً أن الرهان على الحلول العسكرية والتحالفات الجديدة لا يعالج جذور الأزمة التي تواجهها الرياض.
وقالت الصحيفة، في تقرير تناول الاستراتيجية السعودية تجاه اليمن، إن جانبًا من الإخفاق يعود إلى سوء التقدير الاستراتيجي والعجز عن حسم المواجهة، رغم الفوارق الكبيرة في الإمكانات الاقتصادية والعسكرية بين الطرفين.
الاعتماد على القوة الجوية
وأشارت الصحيفة إلى أن سنوات المواجهة كشفت محدودية الاعتماد المفرط على القوة الجوية، معتبرةً أن سلسلة من الحسابات الاستراتيجية الخاطئة أسهمت في تعقيد المأزق السعودي بدلًا من إنهائه.
وبحسب التقرير، فإن المشكلة لم تكن عسكرية فقط، بل امتدت إلى الجانب السياسي، ولا سيما في ما يتعلق بمحاولات الرياض تشكيل المشهد اليمني خلال مرحلة ما بعد الحرب.
الرهان على «الإصلاح» ومأزق الحلفاء
ولفتت جيروزاليم بوست إلى أن اعتماد السعودية على حزب «الإصلاح» في ترتيباتها السياسية والعسكرية أدى، وفق تقديرها، إلى إبعاد قوى جنوبية وحلفاء آخرين، وفي مقدمتهم الإمارات.
وأضافت أن فترات التهدئة ووقف إطلاق النار لم تؤدِّ إلى تسوية نهائية، وإنما أتاحت، بحسب التقرير، للطرف الآخر إعادة ترتيب قدراته، قبل أن تعود المواجهة إلى الواجهة مجددًا.
«حلف مكة» أمام اختبار القدرات اليمنية
وفي ما يتعلق بالتحالفات الجديدة التي تعمل الرياض على بنائها، رأت الصحيفة أن الاتفاقات الدفاعية، بما فيها الترتيبات الثلاثية بين السعودية وتركيا وباكستان، لن تكون كافية لمعالجة المعضلة الأساسية التي تواجهها المملكة في شمال اليمن.
وتشير الصحيفة إلى أن فعالية أي تحالف دفاعي تبقى مرتبطة بمدى الاستعداد للتدخل العسكري المباشر، معتبرةً أن غياب هذا التدخل في مواجهة الهجمات الأخيرة يكشف حدود قدرة هذه الترتيبات على توفير مظلة أمنية شاملة للرياض.
كما قارنت الصحيفة بين مستوى التنسيق بين الإمارات و«إسرائيل» وبين طبيعة التعاون المتوقع من الحلفاء الجدد للسعودية.
الصحيفة: منح اليمنيين حقوقهم هو المخرج
وفي ختام قراءتها، تطرح جيروزاليم بوست مسارًا سياسيًا للخروج من المأزق، معتبرةً أن الحل لا يكمن في توسيع المواجهة العسكرية أو تشكيل المزيد من التحالفات، وإنما في معالجة جذور الصراع ومنح اليمنيين حقوقهم.
وترى الصحيفة أن استمرار الرهان على الخيارات العسكرية والسياسية الحالية قد يُبقي السعودية أمام أزمة مفتوحة، في ظل صعوبة تحقيق حسم عسكري للمواجهة اليمنية.



