الاخبار الرئيسيةتقارير وتحليلات

نيويورك تايمز: هجمات إيران تضع البحرية الأمريكية أمام أزمة لوجستية غير مسبوقة

الضربات الإيرانية تطال قواعد ومراكز دعم حيوية.. وواشنطن تضطر إلى إطالة خطوط الإمداد وإعادة تزويد سفنها في البحر

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» عن تداعيات لوجستية متزايدة تواجهها البحرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، على خلفية الهجمات الإيرانية التي استهدفت مواقع وقواعد عسكرية ومنشآت داعمة للقوات الأمريكية، الأمر الذي دفع واشنطن إلى إعادة ترتيب منظومة الإمداد الخاصة بسفنها المنتشرة في المنطقة.

وبحسب الصحيفة، لم تقتصر تأثيرات الضربات الإيرانية على استهداف القدرات القتالية الأمريكية، بل امتدت إلى البنية التحتية اللوجستية التي تعتمد عليها البحرية في الحفاظ على انتشارها، ما جعل تأمين الوقود والغذاء والاحتياجات الأساسية تحديًا إضافيًا يوازي في أهميته العمليات العسكرية نفسها.

نحو 20 سفينة حربية وآلاف العسكريين

وتشير «نيويورك تايمز» إلى أن نحو 20 سفينة حربية أمريكية تنتشر في الشرق الأوسط، وعلى متنها قرابة 20 ألفًا من البحارة ومشاة البحرية، وهي قوة تحتاج بصورة مستمرة إلى كميات كبيرة من الإمدادات لتأمين عملياتها اليومية.

وتشمل الاحتياجات الأسبوعية لهذه القوة كميات ضخمة من المواد الغذائية والوقود، من بينها ما يكفي لإعداد أكثر من 420 ألف وجبة، إضافة إلى نحو 8 ملايين غالون من الوقود، وفق ما أورده التقرير.

تضرر قواعد الإمداد يغيّر حسابات واشنطن

وأفادت الصحيفة بأن إيران استهدفت، في 28 فبراير، قاعدة لوجستية مهمة للبحرية الأمريكية في البحرين، بينما أصبحت مرافق وموانئ أخرى في المنطقة تقع ضمن نطاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

وترى الصحيفة أن هذا التطور حدّ من قدرة البحرية الأمريكية على الاستفادة من مرافق الدعم القريبة، ودفعها إلى البحث عن طرق بديلة أكثر أمنًا، وإن كانت أطول وأكثر تكلفة وتعقيدًا.

إعادة التزويد في البحر كل بضعة أيام

ومع تقلص إمكانية الاعتماد على الموانئ القريبة، أصبحت البحرية الأمريكية أكثر اعتمادًا على عمليات إعادة الإمداد في البحر كل خمسة أو ستة أيام، وفق التقرير.

وتتطلب هذه العمليات تنسيقًا دقيقًا بين السفن الحربية وسفن الإمداد، خصوصًا أثناء نقل الوقود والمواد الغذائية والمستلزمات الضرورية، في وقت تظل فيه السفن المشاركة ضمن نطاق المخاطر المرتبطة بالتصعيد العسكري في المنطقة.

دييغو غارسيا.. خط إمداد يبعد 2200 ميل

ومن بين البدائل التي تعتمد عليها البحرية الأمريكية، وفق «نيويورك تايمز»، اللجوء إلى جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، حيث تتجه سفن الإمداد للحصول على الوقود والطعام والمواد اللازمة قبل العودة إلى مناطق انتشار الأسطول في خليج عُمان وبحر العرب.

وتقطع سفن الإمداد نحو 2200 ميل للوصول إلى الجزيرة، وهو ما يضيف وقتًا واستهلاكًا إضافيًا للوقود إلى عمليات الإمداد، فضلًا عن ضرورة استمرار السفن الحربية في المنطقة خلال فترة انتظار وصول الإمدادات.

سنغافورة خيار أبعد وأكثر تعقيدًا

وتطرح البحرية الأمريكية أيضًا سنغافورة كخيار بديل للحصول على الإمدادات، إلا أن المسافة تصل إلى نحو 3700 ميل، فضلًا عن اضطرار سفن الإمداد إلى المرور عبر مضيق ملقا، أحد أكثر الممرات البحرية ازدحامًا في العالم.

ويعني ذلك أن المسألة لم تعد مجرد زيادة في المسافات التي تقطعها سفن الإمداد، وإنما تحولت إلى مشكلة تتعلق بإعادة بناء شبكة الدعم اللوجستي الأمريكية بالكامل في المنطقة.

أزمة الإمداد تضغط على استمرار الانتشار

وبحسب التقرير، فإن تدمير بعض القواعد أو تعذر استخدام مرافق الدعم القريبة يفرض على البحرية الأمريكية الاعتماد على خطوط إمداد أطول، وهو ما يرفع استهلاك الوقود ويزيد الوقت اللازم لنقل الاحتياجات الأساسية إلى السفن المنتشرة في المنطقة.

وتبرز هذه التطورات حجم الاعتماد الذي تحتاجه القوات البحرية الكبرى على شبكة متكاملة من القواعد والموانئ وسفن الإمداد للحفاظ على عملياتها لفترات طويلة بعيدًا عن قواعدها الرئيسية.

الضربات لا تستهدف القتال فقط

وتخلص «نيويورك تايمز» إلى أن تداعيات الضربات الإيرانية تتجاوز استهداف السفن أو المنشآت العسكرية، إذ طالت أيضًا المنظومة اللوجستية الداعمة للانتشار الأمريكي.

ويعني اضطرار البحرية إلى قطع آلاف الأميال للحصول على الوقود والغذاء والمستلزمات الأساسية أن الحفاظ على الانتشار البحري في المنطقة أصبح أكثر تعقيدًا، مع ارتفاع الوقت والتكلفة والمخاطر المرتبطة بعمليات الإمداد.

وبذلك، تواجه البحرية الأمريكية تحديًا مزدوجًا في المنطقة: الحفاظ على قدرتها القتالية من جهة، وضمان استمرار تدفق الإمدادات التي تسمح لها بالبقاء والانتشار من جهة أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى