الاخبار الرئيسيةتقارير وتحليلات

بلومبرغ: صادرات النفط السعودية تهبط لأدنى مستوى منذ 2017 وسط اضطراب طرق الملاحة

تراجع شحنات الخام من موانئ المملكة مع تجنّب الناقلات البحر الأحمر ومخاوف أمنية تدفع الرياض للبحث عن مسارات بديلة حول أفريقيا

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات

كشفت وكالة «بلومبرغ» الأمريكية أن صادرات السعودية المرصودة من النفط الخام سجلت خلال أغسطس/آب الماضي أدنى مستوياتها منذ عام 2017 على الأقل، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية التي تواجه حركة الناقلات في منطقتي البحر الأحمر ومضيق هرمز.

وأشارت الوكالة، استنادًا إلى بيانات تتبع الناقلات التي جمعتها بالتعاون مع شركتي «فورتيكسا» و«كبلر»، إلى أن تراجع الصادرات يعكس الضغوط المتزايدة على طرق نقل النفط السعودية، في وقت تواجه فيه المملكة تحديات متصاعدة للحفاظ على انسيابية صادراتها إلى الأسواق العالمية.

البحر الأحمر يتحول إلى تحدٍّ جديد أمام الرياض

وبحسب «بلومبرغ»، باتت ناقلات النفط السعودية تتجنب بشكل متزايد المرور عبر البحر الأحمر، بعد تعرض ناقلات مرتبطة بنقل الخام السعودي لهجمات، الأمر الذي يهدد أحد المسارات التي اعتمدت عليها المملكة لتجاوز مخاطر الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأضافت الوكالة أن ناقلتين تحملان خامًا سعوديًا تعرضتا لمقذوفات في مضيق هرمز خلال الأسبوع الجاري، مشيرة إلى أن إحدى الناقلتين مملوكة لشركة «البحري» السعودية، التي أعلنت مقتل اثنين من أفراد طاقمها.

تراجع حاد في صادرات ينبع

ولفت التقرير إلى أن المخاوف الأمنية لم تعد تقتصر على شركات النقل، بل بدأت تنعكس أيضًا على سلوك بعض المشترين، مع إحجام عملاء عن استخدام الموانئ النفطية السعودية الواقعة على البحر الأحمر.

وتشير بيانات «بلومبرغ» إلى أن صادرات النفط عبر ينبع تراجعت بأكثر من مليوني برميل يوميًا خلال فترة شهرين، بالتزامن مع استمرار الاضطرابات التي تضرب طرق الشحن في المنطقة.

كما ربطت الوكالة هذا التراجع بإعلان اليمن فرض قيود على حركة الشحن البحري المرتبطة بالسعودية، الأمر الذي أدى إلى مزيد من الضغوط على المسار الغربي لصادرات المملكة.

الرياض تبحث عن طريق أطول حول أفريقيا

ومع تزايد المخاطر في البحر الأحمر، بدأت السعودية، وفق التقرير، البحث عن خيارات بديلة لتصدير النفط، من بينها توجيه الناقلات في رحلات بحرية تدور بالكامل حول القارة الأفريقية.

غير أن هذا الخيار يعني إضافة آلاف الأميال إلى مسارات الشحن، وهو ما يرفع تكاليف النقل ويزيد مدة وصول الشحنات، فضلًا عن مضاعفة الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية التي تواجه أصلًا اضطرابات متراكمة بفعل الصراع الإقليمي.

ضغوط على صادرات الخليج أيضًا

وأوضحت «بلومبرغ» أن السعودية لجأت إلى موانئها على البحر الأحمر لتأمين جزء من صادراتها النفطية بعد اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط وإغلاق إيران فعليًا لمضيق هرمز، الذي يمثل منفذًا رئيسيًا أمام صادرات النفط السعودية من ساحل الخليج.

لكن بيانات الشحن الأخيرة تشير إلى تراجع الصادرات من ينبع، بالتزامن مع انخفاض الصادرات عبر الخليج أيضًا، ما يضيّق الخيارات المتاحة أمام المملكة لنقل إنتاجها إلى الأسواق الخارجية.

بيانات أولية وتحذيرات من انعكاسات عالمية

وأكدت الوكالة أن بيانات الصادرات الأخيرة لا تزال أولية وقابلة للمراجعة، مشيرة إلى احتمال وجود شحنات لم تُرصد بصورة كاملة أو عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قد تؤثر في الأرقام النهائية.

ولم تقدم «أرامكو» تعليقًا على البيانات، فيما لم ترد وزارة الطاقة السعودية على طلب الوكالة للتعليق.

تراجع الإمدادات يضغط على أسواق النفط

وترى «بلومبرغ» أن انخفاض صادرات السعودية لا يمثل تحديًا لوجستيًا واقتصاديًا للمملكة وحدها، بل قد تكون له تداعيات أوسع على أسواق الطاقة العالمية، خصوصًا إذا استمرت الاضطرابات في طرق الملاحة الرئيسية.

وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار خام برنت في لندن مجددًا فوق مستوى 95 دولارًا للبرميل، وسط تنامي المخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات وعودة الضغوط التضخمية إلى الاقتصادات العالمية.

وبذلك، تبرز التطورات الأخيرة حجم التأثير الذي باتت تمارسه المخاطر الأمنية على خريطة صادرات النفط السعودية، في وقت تضطر فيه الرياض إلى المفاضلة بين مسارات بحرية أكثر خطورة وأخرى أطول وأكثر تكلفة لتأمين وصول خامها إلى الأسواق الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى