واشنطن بوست: تسريبات البنتاغون تتفاقم وترامب يواجه أزمة ثقة داخل مؤسسته العسكرية
تسريبات جديدة تكشف معلومات حساسة عن الحرب على إيران وتحفظات قادة عسكريين.. والبنتاغون يشدد القيود على الوصول إلى السجلات والبيانات

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
أكدت صحيفة واشنطن بوست أن أزمة تسريب المعلومات الحساسة من داخل وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» تتفاقم، بعد نحو ستة أشهر من الحرب على إيران، مشيرةً إلى أن القضية تجاوزت حدود الإحراج الإعلامي لإدارة الرئيس دونالد ترامب، لتتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة قيادة الوزارة على حماية المعلومات العسكرية شديدة الحساسية.
وقالت الصحيفة إن تكرار التسريبات يثير تساؤلات بشأن قدرة وزير الحرب الذي اختاره ترامب على ضبط واحدة من أكثر الملفات حساسية داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، خصوصاً في ظل استمرار تداول معلومات تتعلق بالعمليات وانتشار القوات والتقييمات الداخلية للقيادات العسكرية.
تسريبات جديدة تعيد إلى الواجهة فضيحة «سيجنال»
وأشارت واشنطن بوست إلى أن أزمة تسرب المعلومات لا ترتبط بالحرب على إيران وحدها، إذ أعادت التطورات الأخيرة إلى الواجهة فضيحة التسريبات المعروفة باسم «سيجنال»، عندما تداول عدد من كبار مسؤولي إدارة ترامب، بينهم وزير الحرب، تفاصيل بشأن عملية عسكرية وشيكة ضد قوات صنعاء عبر تطبيق للمراسلة.
وترى الصحيفة أن تكرار تسريب المعلومات الحساسة خلال الحرب مع إيران، بما في ذلك بيانات مرتبطة بانتشار القوات والقدرات العسكرية، إلى جانب تحفظات عدد من كبار القادة على استمرار العمليات لفترة أطول، يعكس مشكلة أعمق في منظومة إدارة المعلومات داخل الإدارة الأمريكية.
إجراءات مشددة لم تمنع استمرار التسريبات
وبحسب الصحيفة، اتخذت إدارة ترامب خلال الفترة الماضية سلسلة من الإجراءات المشددة بهدف الحد من تسريب المعلومات، إلا أن هذه التدابير لم تنجح، وفق التقرير، في معالجة جذور المشكلة.
وأوضحت أن الإجراءات شملت تضييق الخناق على موظفين وصحفيين، إلى جانب استخدام اختبارات كشف الكذب وتفتيش منازل صحفيين، من بينهم صحفية في واشنطن بوست، فضلاً عن مصادرة أجهزة إلكترونية في إطار التحقيقات المتعلقة بالتسريبات.
سحب سجلات حساسة من شبكة البنتاغون
وفي أحدث تطورات القضية، كشفت الصحيفة أن وثائق مرتبطة بسجل أوامر وزير الحرب جرى سحبها من شبكة البنتاغون الداخلية، وذلك عقب تقرير نشرته واشنطن بوست تناول تحفظات كبار القادة العسكريين بشأن إطالة أمد الحرب على إيران.
وأشارت إلى أن السجل المسحوب كان يتضمن معلومات حساسة تتعلق بمواقع القوات والسفن وأنظمة الأسلحة والموارد العسكرية المتاحة، ما دفع الوزارة إلى تشديد القيود على الوصول إلى هذه البيانات.
مفارقة داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية
ورأت الصحيفة أن المفارقة تكمن في أن الحملة المتصاعدة ضد موظفي البنتاغون والبيت الأبيض ووسائل الإعلام والصحفيين تتزامن مع استمرار خروج المعلومات الحساسة إلى العلن.
وبحسب واشنطن بوست، فإن تكرار التسريبات بالتزامن مع تشديد الإجراءات الرامية إلى منعها يضع ترامب ووزير حربه أمام معضلة متزايدة؛ فكلما ارتفعت كلفة تسريب المعلومات داخل البنتاغون، عادت تسريبات جديدة لتكشف، بحسب الصحيفة، عن ثغرات أعمق في منظومة إدارة المعلومات.
من أزمة إعلامية إلى خطر على الأمن العسكري
وخلص التقرير إلى أن القضية لم تعد مجرد مشكلة تتعلق بصورة الإدارة الأمريكية أمام وسائل الإعلام، بل قد تتحول إلى فشل استراتيجي إذا أدى تسرب المعلومات أو سوء التعامل معها إلى كشف مواقع القوات أو القدرات العسكرية أو تفاصيل التخطيط العملياتي، بما قد يعرّض القوات الأمريكية للخطر بصورة مباشرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه إدارة ترامب ضغوطاً متزايدة بشأن إدارة الحرب على إيران، وسط استمرار الجدل داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية حول كلفة العمليات ومدى القدرة على مواصلتها لفترات طويلة.



