«نيوزويك»: اليمن يتحول إلى «فيتنام السعودية».. ومأزق الرياض يبدأ من باب المندب
المجلة الأمريكية تستعرض مكامن التفوق اليمني وتحذّر من مغبة العودة إلى الحرب وتدعو السعودية إلى المسار التفاوضي

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
سلّطت مجلة «نيوزويك» الأمريكية الضوء على التطورات المتسارعة في اليمن، متسائلةً عن إمكانية تحوّل البلاد إلى ما وصفته بـ«فيتنام السعودية»، في ظل تصاعد المواجهة وتنامي القدرات العسكرية اليمنية، واستمرار الضغوط المرتبطة بأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
«فيتنام السعودية».. تجربة تاريخية تتكرر
واستعرضت المجلة، في تقرير للكاتب توم أُكونور، عدداً من التجارب التاريخية التي عكست صعوبة حسم الصراعات عبر التدخل العسكري الخارجي، مستحضرةً حرب اليمن عام 1962، التي وُصفت آنذاك بأنها «فيتنام مصر»، إلى جانب تجربة حرب فيتنام والانسحاب الأمريكي من أفغانستان.
وبحسب التقرير، فإن هذه التجارب تقدم مؤشرات على المخاطر التي قد تواجهها الرياض وواشنطن في حال الاتجاه نحو تدخل بري في اليمن، خصوصاً في ظل ما تصفه المجلة بتنامي القدرات العسكرية والجيوسياسية لليمنيين.
باب المندب في قلب المعادلة
وأشارت «نيوزويك» إلى أن مظاهر القوة اليمنية تتجلى، وفق ما أورده التقرير، في استعادة السيطرة على باب المندب والقدرة على استهداف الأراضي السعودية، الأمر الذي يضع أمن الملاحة وإمدادات الطاقة أمام تحديات متزايدة.
وترى المجلة أن استمرار المواجهة لا يقتصر تأثيره على الجانب العسكري، بل يمتد إلى المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المرتبطة بحركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
تحذيرات أمريكية من تكرار تجارب العراق وأفغانستان
ونقلت «نيوزويك» عن أنيل شيلين، المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية الأمريكية والباحثة في معهد كوينسي، قولها إن واشنطن والرياض لا ترغبان في إرسال قوات برية إلى اليمن، مشيرةً إلى أن الاعتماد على القوة الجوية لم يثبت قدرته على تحقيق السيطرة على الأرض.
وحذرت شيلين من أن أي هجوم بري متعدد الجنسيات قد يواجه ديناميكيات شبيهة بما حدث في العراق وأفغانستان، لافتةً إلى أوجه تشابه بين الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية وبين حكومتي فيتنام الجنوبية وأفغانستان، اللتين اعتمدتا بدرجات مختلفة على الدعم الخارجي.
وبحسب الباحثة الأمريكية، فإن تنامي المشاعر الوطنية في مواجهة التدخل الخارجي يمكن أن يعزز قدرة اليمنيين على الصمود ويزيد من صعوبة تحقيق أهداف عسكرية عبر القوة المباشرة.
«نيوزويك» تدعو إلى التفاوض بدلاً من الحرب
وفي سياق متصل، أشارت المجلة إلى أن شيلين تدفع باتجاه المسار التفاوضي بدلاً من العودة إلى الحرب، معربةً عن أملها في أن يسهم موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرافض للتدخل العسكري المباشر في دفع الرياض نحو التفاوض مع اليمنيين.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد المخاوف من أن يؤدي أي خيار عسكري جديد إلى توسيع نطاق المواجهة ورفع كلفتها على مختلف الأطراف.
رفع الحصار مقابل ضمان مرور النفط السعودي
وخلصت «نيوزويك» إلى أن رفع الحصار المفروض على اليمن قد يمثل، من وجهة نظرها، الطريق الأسرع لضمان استمرار مرور النفط السعودي عبر باب المندب، بدلاً من اللجوء إلى خيار التصعيد العسكري.
كما نقلت المجلة عن مصدر في أنصار الله تأكيده الجاهزية لإحباط أي تصعيد أو محاولة غزو، معتبراً أن القدرات التي يمتلكها اليمن تتجاوز، بحسب قوله، حدود المقارنة التقليدية مع تجربة حرب فيتنام.
وتضع هذه المعطيات، وفق قراءة المجلة، السعودية أمام خيارات صعبة بين مواصلة المسار العسكري أو الانخراط في مسار تفاوضي لتجنب اتساع نطاق المواجهة وانعكاساتها على أمن الملاحة والطاقة في المنطقة.



