مركز أمريكي: حسابات محمد بن سلمان تجاه اليمن خاطئة.. والسعودية قد تعود للتفاوض
«صوفان»: تراجع الدعم العسكري الخارجي يضع الرياض أمام مأزق أمني.. وفشل الهجوم المضاد قد يدفعها لتقديم تنازلات لصنعاء

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
حذّر مركز «صوفان» الأمريكي للأبحاث والدراسات من تداعيات المأزق الأمني المتفاقم الذي تواجهه السعودية في ظل التطورات الميدانية في اليمن، معتبرًا أن محدودية الدعم العسكري الخارجي للرياض، بالتزامن مع استمرار الضغوط والهجمات على البنية التحتية السعودية، قد تدفعها مجددًا نحو خيار التفاوض وخفض التصعيد.
«صوفان»: السعودية تواجه مأزقًا أمنيًا متزايدًا
وأوضح المركز، في دراسة تناولت التطورات الأخيرة، أن السعودية تجد نفسها أمام واقع أمني أكثر تعقيدًا، في ظل ما وصفه بالمكاسب الميدانية لليمنيين على ساحل البحر الأحمر، بالتزامن مع استئناف الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة على أهداف ومنشآت داخل الأراضي السعودية.
وأشار إلى أن الرياض، رغم توجهها نحو الخيار العسكري، لا تحظى بالدعم المباشر الذي كانت تراهن عليه من حلفائها، الأمر الذي يحدّ من قدرتها على التعامل مع التصعيد وفق حساباتها السابقة.
تراجع فاعلية التحالفات الأمنية السعودية
ويربط مركز «صوفان» الأزمة الحالية بحدود منظومة التحالفات الأمنية التي اعتمدت عليها السعودية خلال السنوات الماضية، موضحًا أن الولايات المتحدة، باعتبارها الحليف الأمني الرئيسي للرياض، إلى جانب دول خليجية وباكستان وتركيا، لم تُبدِ استعدادًا لتقديم دعم عسكري مباشر للسعودية، خشية الانخراط في مواجهة قد تستدعي ردودًا من جانب اليمن.
ويرى المركز أن ذلك ترك القيادة السعودية أمام تحديات أمنية متزايدة، خصوصًا مع التطورات التي شهدها الساحل الغربي لليمن وما رافقها من ضغوط على المصالح والمنشآت السعودية.
حسابات محمد بن سلمان تحت الاختبار
وبحسب الدراسة، اختار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المضي في خيار المواجهة العسكرية مع اليمن، رغم محدودية الدعم الخارجي، في وقت كانت الرياض قد بنت خلال السنوات الماضية منظومة أمنية واسعة تقوم على المظلة الاستراتيجية الأمريكية، وشبكة من التحالفات الدفاعية الإقليمية.
كما يشير المركز إلى أن السعودية سعت بالتوازي إلى خفض التوتر مع إيران، وهو المسار الذي تُوّج بالاتفاق السعودي الإيراني المعلن بوساطة صينية في مارس 2023.
ويعتبر «صوفان» أن التطورات الحالية تضع هذه الحسابات أمام اختبار صعب، لافتًا إلى أن القيادة السعودية لم تكن تتوقع بالضرورة تعثر الشراكة الأمنية مع واشنطن بهذا الشكل، في وقت لا تستطيع فيه الترتيبات الأمنية طويلة الأمد معالجة الأزمة العسكرية الآنية مع اليمنيين.
فشل الهجوم المضاد قد يعيد الرياض إلى طاولة التفاوض
ويرى المركز الأمريكي أن تعثر أي هجوم مضاد سعودي قد يدفع الرياض إلى إعادة النظر في الخيار العسكري والعودة إلى مسار خفض التصعيد والتفاوض، خصوصًا إذا استمرت الضغوط العسكرية والاقتصادية على المملكة.
وتشير الدراسة إلى أن أي تسوية محتملة قد تتضمن مطالب يمنية تتعلق بإنهاء القيود والحصار، وزيادة تمويل رواتب موظفي الحكومة في المناطق الخاضعة لسيطرة صنعاء، إلى جانب الحصول على حصة من عائدات النفط.
كما تطرح الدراسة مطالب أخرى محتملة، من بينها إنهاء الدعم السعودي لمجلس القيادة الرئاسي، فضلًا عن الاعتراف بـ«أنصار الله» بوصفها قيادة للدولة اليمنية.
السعودية أمام خيارات دبلوماسية جديدة
وبحسب مركز «صوفان»، قد تلجأ الرياض، في حال استمرار الضغوط وفشل الخيار العسكري، إلى الاستعانة بوساطات أو أدوار إقليمية ودولية، من بينها باكستان وسلطنة عُمان والصين، للمساعدة في الدفع نحو تسوية سياسية.
وتخلص الدراسة إلى أن التطورات الأخيرة تعكس صعوبة الاعتماد على التحالفات الأمنية وحدها لحسم الأزمة اليمنية، وأن استمرار المواجهة في ظل تراجع الدعم العسكري الخارجي قد يدفع السعودية إلى إعادة تقييم حساباتها والبحث عن مسار تفاوضي لاحتواء التصعيد.


