صحيفة تركية تكشف خلفية مزاعم استهداف مكة: اليمنيون لا يهاجمونها ومستعدون للتضحية من أجلها
«أيدنلك» تثير تساؤلات حول دفع تركيا إلى الحرب على اليمن وتكشف ضغوطًا سعودية للحصول على دعم عسكري ودفاعات جوية

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
كشفت صحيفة «أيدنلك» التركية عن أبعاد سياسية وعسكرية تقف خلف تصاعد المزاعم بشأن استهداف مكة المكرمة، متسائلة عن إمكانية دفع تركيا إلى الانخراط بصورة مباشرة في الحرب السعودية على اليمن، في ظل ضغوط أمريكية وسعودية للحصول على دعم عسكري.
وأشارت الصحيفة إلى أن إثارة الحديث عن استهداف مكة المكرمة بالتزامن مع المساعي السعودية للحصول على دعم عسكري من دول عدة، قد تُستخدم للتحريض وحشد مواقف إقليمية ودولية ضد اليمن، خصوصًا في ظل عدم إعلان التفاصيل الكاملة للتفاهمات الدفاعية التي جرى الحديث عنها مؤخرًا.
اليمن ينفي استهداف مكة
وتناولت «أيدنلك» الادعاءات التي ربطت الهجمات اليمنية باستهداف مكة المكرمة، مشيرة إلى أنها لاقت دعمًا من جهات داخل تركيا، في حين نفى مسؤولون يمنيون بشكل واضح استهداف الأماكن المقدسة، مؤكدين أن مكة المكرمة لم تكن هدفًا للهجمات ولن تكون كذلك.
ونقلت الصحيفة عن الجانب اليمني أن هذه المزاعم تهدف إلى تحريض العالم الإسلامي، مشيرة إلى التأكيدات اليمنية بأن أبناء اليمن مستعدون للتضحية بأرواحهم دفاعًا عن مكة المكرمة وبيت الله الحرام، وليس لاستهدافهما.
جدل حول «اتفاق مكة» ودور البرلمان التركي
وتطرقت الصحيفة التركية إلى الجدل القانوني والسياسي المحيط بما يُعرف بـ«اتفاق مكة للدفاع المشترك»، ناقلة عن حزب الوطن التركي قوله إن الوثيقة التي قُدمت للرأي العام باعتبارها «اتفاقًا» تتضمن في مضمونها خصائص المعاهدة.
وأشارت «أيدنلك» إلى المادة 90 من الدستور التركي، التي تنص على ضرورة موافقة الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا على المعاهدات التي تُبرم باسم الجمهورية التركية.
وبحسب الصحيفة، فإن عدم الكشف عن تفاصيل التفاهمات الدفاعية للرأي العام يثير تساؤلات بشأن طبيعة الالتزامات التي يمكن أن تترتب على تركيا، وما إذا كانت تتضمن التزامات عسكرية غير معلنة تجاه السعودية.
ضغوط أمريكية لإشراك تركيا وباكستان
وفي السياق، أبرزت «أيدنلك» تصريحات عضو الكونغرس الأمريكي جو ويلسون، الذي دعا تركيا وباكستان إلى التعاون مع السعودية في مواجهة اليمن.
ونقلت الصحيفة عنه أن مفهوم «تحالف مكة» يقوم على اعتبار تعرض إحدى الدول المشاركة لهجوم بمثابة هجوم على بقية الأطراف، وهو ما يفتح، وفق القراءة التي عرضتها الصحيفة، باب التساؤلات حول طبيعة الدور الذي يمكن أن يُطلب من الدول المنضمة إلى هذا التفاهم القيام به.
كما أشارت الصحيفة إلى إعلان إيران أنها تلقت عروضًا غير مباشرة للانضمام إلى ما يُعرف بـ«تحالف مكة»، في وقت لم تُكشف فيه للرأي العام جميع تفاصيل الاتفاق أو التفاهمات المرتبطة به.
السعودية تبحث عن دفاعات جوية إضافية
وربطت «أيدنلك» هذه التطورات بالضغوط التي تواجهها السعودية على مستوى الدفاع الجوي، مشيرة إلى أن الرياض طلبت من فرنسا وبريطانيا وباكستان ومصر نشر منظومات دفاع جوي في المنطقة.
وبحسب مصدر سعودي تحدث إلى هيئة البث الإسرائيلية «كان»، فإن الطلب السعودي يأتي في ظل ما وصفه المصدر بتراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية الأمريكية إلى مستويات حرجة.
وتخلص الصحيفة التركية إلى أن تصاعد الحديث عن استهداف مكة، بالتزامن مع المساعي السعودية للحصول على دعم عسكري ودفاعات جوية إضافية، يتجاوز الجانب العسكري المباشر، ويدخل في إطار صراع سياسي وإعلامي يسعى إلى حشد مزيد من الأطراف الإقليمية والدولية في المواجهة مع اليمن.



