الاخبار الرئيسيةتقارير وتحليلات

فايننشال تايمز: الهجمات اليمنية تكشف ثغرات الترسانة السعودية وتضع دفاعاتها أمام اختبار صعب

إحاطة عسكرية تكشف تحديات حماية المنشآت النفطية والمطارات السعودية، وسط استنزاف الصواريخ الاعتراضية وتراجع الدعم الأمريكي المباشر

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات

كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، استنادًا إلى إحاطة عسكرية، عن تحديات متزايدة تواجه السعودية في التصدي للهجمات اليمنية، رغم امتلاكها ترسانة عسكرية ضخمة وإنفاقها مليارات الدولارات على التسليح، مشيرةً إلى أن الهجمات المتصاعدة أظهرت صعوبات في حماية المنشآت الحيوية ومواقع الطاقة والمطارات، في ظل ضغوط على مخزونات الصواريخ الاعتراضية وتراجع مستوى الدعم الأمريكي المباشر.

وبحسب ما أورده التقرير، فإن حجم الإنفاق العسكري السعودي لم يمنع وصول الهجمات إلى مواقع داخل المملكة، من بينها مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومقر شركة أرامكو في الظهران، الأمر الذي يسلط الضوء على التحديات التي تواجه منظومات الدفاع الجوي في التعامل مع الهجمات المتكررة والمتعددة الأهداف.

اتساع رقعة الاستهداف يربك الدفاعات السعودية

وأشارت الصحيفة إلى أن اتساع نطاق الأهداف التي تتعرض للهجمات يضاعف الأعباء الدفاعية على الرياض، خصوصًا مع امتداد المنشآت النفطية والمطارات والقواعد العسكرية على مساحة جغرافية واسعة، ما يجعل توفير الحماية المتزامنة لجميع هذه المواقع مهمة بالغة التعقيد.

ووفقًا للتقرير، فإن استمرار الهجمات يفرض ضغوطًا إضافية على مخزونات الصواريخ الاعتراضية، ويضع السعودية أمام معادلة صعبة تتعلق بكيفية توزيع قدراتها الدفاعية بين المواقع الحيوية، في ظل تكرار الاستهداف وتعدد اتجاهاته.

ويرى محللون أن التحدي لا يرتبط بحجم الترسانة العسكرية السعودية فحسب، بل يتصل أيضًا بتكتيكات الهجمات ومدى التنسيق بين منظومات الدفاع الجوي، وقدرتها على التعامل مع أهداف متعددة في أوقات متقاربة.

تكتيكات التشتيت تستنزف الموارد الدفاعية

ونقل التقرير عن خبراء أن الهجمات اليمنية تعتمد، بحسب تقديراتهم، على استراتيجية تقوم على تشتيت القدرات الدفاعية السعودية، من خلال تكرار استهداف مواقع مهمة لدفع الرياض إلى تركيز مواردها الدفاعية عليها، قبل توسيع نطاق الهجمات لتشمل مواقع أخرى.

وتؤدي هذه التكتيكات، وفق الخبراء، إلى زيادة صعوبة التعامل مع الهجمات المتزامنة والمتغيرة، إذ تجد الدفاعات السعودية نفسها أمام تحدي حماية أهداف متباعدة جغرافيًا، مع ضرورة الموازنة بين التصدي للتهديدات الآنية والحفاظ على مخزون الصواريخ الاعتراضية.

وتكشف هذه المعادلة، بحسب التقرير، أن امتلاك الأسلحة المتطورة لا يضمن وحده توفير حماية شاملة للمنشآت الحيوية، خصوصًا عندما تتعدد الأهداف وتتكرر الهجمات وتتزايد الضغوط على منظومات الاعتراض.

استهداف منصات الإطلاق يواجه تحديات ميدانية

وفيما يتعلق بالخيارات العسكرية المتاحة أمام السعودية لوقف الهجمات، يرى خبراء أن تعقب منصات الإطلاق واستهدافها يمثل أحد المسارات المطروحة للحد من قدرات الهجوم.

غير أن التقرير يلفت إلى أن تنفيذ هذه المهمة يواجه صعوبات ميدانية، في ظل استخدام مواقع محصنة وشبكات أنفاق وكهوف، إلى جانب صعوبة تحديد مواقع منصات الصواريخ المتحركة وتعقبها بصورة مستمرة.

وتجعل هذه العوامل، وفق التقديرات الواردة في التقرير، من الاعتماد على الضربات المضادة وحدها خيارًا محفوفًا بالتحديات، خصوصًا عندما تكون مواقع الإطلاق متحركة أو يصعب رصدها قبل تنفيذ الهجمات.

الرياض توسع تحركاتها للحصول على دعم عسكري خارجي

وفي مواجهة هذه التحديات، أشار التقرير إلى أن السعودية كثفت تحركاتها للحصول على مساندة عسكرية من شركاء دوليين، في مسعى لتعزيز قدراتها الدفاعية وحماية منشآتها الحيوية.

وبحسب الصحيفة، تشمل التحركات السعودية تعهدات فرنسية بتوفير جنود ورادارات وأنظمة دفاعية، إلى جانب موافقة بريطانية على تقديم دعم في مجال الدفاع الجوي، فضلًا عن تحركات واتصالات مع تركيا وباكستان لتعزيز التعاون العسكري.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى استمرار الولايات المتحدة في تقديم المساعدة الاستخباراتية، دون إعلان تدخل عسكري مباشر حتى الآن، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مستوى الدعم الأمريكي الذي يمكن أن تعتمد عليه الرياض في مواجهة التصعيد المستمر.

ويضع هذا التطور السعودية أمام تحدي تنويع مصادر الدعم العسكري، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تعزيز قدرات الرصد والاعتراض وتوفير الحماية للمنشآت النفطية والمطارات والقواعد العسكرية.

غموض الموقف الأمريكي يزيد الضغوط على الرياض

وخلص التقرير إلى أن السعودية تواجه معضلة دفاعية متصاعدة، إذ تفرض الهجمات المتكررة تكاليف عسكرية واقتصادية متزايدة، حتى مع نجاح منظوماتها الدفاعية في اعتراض عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما أن اتساع نطاق الأهداف وصعوبة توفير الحماية الشاملة لها يفرضان ضغوطًا إضافية على القدرات الدفاعية السعودية، في حين يزيد الغموض المحيط بمستوى التدخل الأمريكي من حالة القلق في الرياض، ويدفعها إلى البحث عن خيارات دعم بديلة.

وتبرز هذه التطورات، وفق ما أورده التقرير، حجم التحديات التي تواجه السعودية في تحويل تفوقها التسليحي إلى قدرة دفاعية فعالة على امتداد أراضيها، خصوصًا مع استمرار الهجمات وتعدد الأهداف الحيوية التي تتطلب الحماية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى