مركز أبحاث أمريكي يحذّر ابن سلمان: أدرك حدود القوة في اليمن قبل اتساع رقعة المواجهة
مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية يدعو الرياض إلى تسريع التفاوض مع أنصار الله وخفض التصعيد، محذراً من الانزلاق إلى حرب طويلة تستنزف السعودية أمنياً واقتصادياً واستراتيجياً.
اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
دعا مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي السعودية إلى إدراك حدود قوتها العسكرية في مواجهة أنصار الله، والاستفادة من أي فرصة متاحة لخفض التصعيد، محذراً من تكرار أخطاء الماضي والانزلاق مجدداً إلى حرب طويلة في اليمن، في ظل تداعيات قد تتجاوز الحسابات السعودية.
وأكد المركز أن المواجهة الحالية تختلف عن سابقاتها، مشدداً على ضرورة أن تتعامل الرياض مع التطورات بحسابات أكثر واقعية، بعيداً عن الرهان على القوة العسكرية وحدها لتحقيق أهدافها.
مركز أمريكي يدعو ابن سلمان إلى تسريع التفاوض
وحثّ المركز الأمريكي ولي العهد السعودي والحاكم الفعلي للمملكة، محمد بن سلمان، على تسريع مسار التفاوض مع أنصار الله، معتبراً أن التحرك نحو التهدئة بات ضرورياً لاحتواء التصعيد ومنع اتساع نطاق المواجهة.
وحذّر من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى توسيع دائرة القتال لتشمل مناطق أوسع من الجغرافيا السعودية، بما يضاعف الأعباء الأمنية والاقتصادية على الرياض، ويجعل احتواء تداعيات المواجهة أكثر صعوبة.
وأشار إلى أن تجنب الانجرار إلى حرب طويلة يقتضي استغلال الفرص السياسية المتاحة، بدلاً من الاستمرار في مسار عسكري قد يفاقم الخسائر ويحدّ من قدرة السعودية على حماية مصالحها الاستراتيجية.
استنزاف سعودي على المستويات الأمنية والاقتصادية
وفي تقييمه للتداعيات المحتملة، حذّر المركز من أن عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل التصعيد لم تعد أمراً مضموناً، في ظل التهديدات التي تواجهها السعودية، لكنه شدد في المقابل على أن ذلك لا يعني ضرورة استمرار الرياض في معركة مفتوحة تستنزف قدراتها.
ولفت إلى أن استمرار المواجهة قد ينعكس سلباً على صورة السعودية ومكانتها الإقليمية والدولية، خصوصاً مع تزايد الضغوط الأمنية والاقتصادية والاستراتيجية التي تفرضها التطورات الميدانية.
وتبرز هذه التحذيرات، وفق الطرح الذي أورده المركز، معضلة تواجه صانع القرار السعودي بين محاولة احتواء التهديدات الأمنية من جهة، وتجنب التورط في مواجهة طويلة الأمد ذات كلفة مرتفعة من جهة أخرى.
هجمات 10 أكتوبر تترك تداعيات طويلة الأمد
وفي سياق متصل، أشار المركز إلى أن الضربات الصاروخية اليمنية لا تعني بالضرورة إغلاق مطارات السعودية، أكبر مُصدّر للنفط في العالم، أو منع رجال الأعمال والمستثمرين من السفر إليها، لكنه حذّر من أن تداعيات الهجمات قد تتجاوز آثارها المباشرة.
وأكد أن الهجوم الذي وقع في العاشر من أكتوبر سيظل حاضراً في ذاكرة السعوديين والمسافرين عبر المطارات السعودية لسنوات مقبلة، في إشارة إلى التأثيرات الأمنية والنفسية التي قد تتركها الهجمات على الشعور بالاستقرار والثقة بسلامة حركة السفر.
وتعكس هذه القراءة، بحسب ما نقله التقرير عن المركز الأمريكي، أهمية التعامل مع التصعيد بوصفه تحدياً يتجاوز الأضرار المباشرة، ليطال صورة المملكة ومستوى الثقة ببيئتها الأمنية.
التفاوض لتجنب حرب مفتوحة
وتخلص التحذيرات الأمريكية إلى أن استمرار المواجهة دون مسار سياسي واضح قد يضع السعودية أمام استنزاف طويل الأمد، في وقت تظل فيه نتائج التصعيد غير مضمونة.
وبينما تواجه الرياض تحديات احتواء الهجمات وحماية منشآتها الحيوية ومطاراتها، يبرز خيار التفاوض وخفض التصعيد بوصفه أحد المسارات المطروحة لتجنب اتساع المواجهة وتفاقم كلفتها الأمنية والاقتصادية والاستراتيجية.



