«واي نت» العبري: السعودية تقيّد نشر صور الهجمات وسط مخاوف من تداعياتها على رؤية 2030
تقرير إسرائيلي يحذّر من انعكاسات التصعيد اليمني على الاقتصاد السعودي والاستثمارات الأجنبية، وسط تساؤلات بشأن أمن المطارات والمنشآت الحيوية ومستقبل المشاريع الاقتصادية للمملكة.

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
كشف موقع «واي نت» الإسرائيلي عن تصاعد المخاوف بشأن التداعيات الأمنية والاقتصادية للهجمات اليمنية على السعودية، مشيراً إلى أن القيود المفروضة على نشر صور الهجمات ومحدودية البيانات الرسمية تجعل حجم الأضرار الفعلية أقل وضوحاً، في وقت تواجه فيه الرياض ضغوطاً متزايدة تهدد طموحاتها الاقتصادية ومشاريع رؤية 2030.
وفي تقرير حمل عنوان «إحدى أسوأ الأزمات التي تواجه السعودية: هجمات الحوثيين تهدد رؤية ابن سلمان 2030»، تناول الموقع تداعيات التصعيد على صورة الاستقرار التي تحاول المملكة ترسيخها أمام المستثمرين والأسواق الدولية، معتبراً أن التطورات الأمنية الأخيرة تضع الاقتصاد السعودي أمام اختبار صعب.
قيود على نشر صور الهجمات وغموض بشأن حجم الأضرار
وأشار التقرير إلى أن السلطات السعودية تفرض قيوداً على تداول صور الهجمات، بالتزامن مع محدودية المعلومات الرسمية المتعلقة بنتائجها، وهو ما يجعل من الصعب تكوين صورة واضحة عن حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع المستهدفة.
ولفت الموقع إلى أن البيانات الرسمية السعودية تركز بدرجة كبيرة على عمليات اعتراض الهجمات، دون تقديم تفاصيل كاملة بشأن تداعياتها الميدانية والاقتصادية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول الفجوة بين الرواية الرسمية وحجم التحديات التي تواجهها المملكة.
وبحسب التقرير، فإن استمرار الغموض بشأن الأضرار يأتي في وقت تتزايد فيه أهمية المعلومات المتعلقة بأمن البنية التحتية السعودية، خصوصاً بالنسبة إلى المستثمرين والشركات الدولية التي تراقب تطورات الأوضاع الأمنية قبل اتخاذ قراراتها الاقتصادية.
إغلاق مطار الرياض يفاقم المخاوف الاستثمارية
وربط «واي نت» بين استهداف المطارات والمنشآت الحيوية وبين تراجع الثقة بالبيئة الاستثمارية السعودية، مشيراً إلى أن إغلاق مطار الرياض الدولي ينعكس على حركة المسافرين والزوار ورجال الأعمال والمستثمرين.
وأوضح التقرير أن تكرار الهجمات على المواقع الاستراتيجية يضع قدرة السعودية على حماية بنيتها التحتية أمام تساؤلات متزايدة، خصوصاً في ظل المساعي الرسمية لتقديم المملكة باعتبارها وجهة آمنة وجاذبة للاستثمارات والأعمال الدولية.
وأضاف أن التداعيات الأمنية لم تعد تقتصر على الجانب العسكري، بل باتت تمتد إلى حسابات الشركات والمستثمرين، الذين ينظرون إلى الاستقرار باعتباره عاملاً أساسياً في تحديد مستقبل استثماراتهم داخل المملكة.
ويعكس ذلك، وفقاً للتقرير، صعوبة الفصل بين التحديات الأمنية التي تواجه السعودية وطموحاتها الرامية إلى تعزيز حضورها الاقتصادي على المستوى الدولي.
قمة الاستثمار في الرياض أمام اختبار أمني
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية مع اقتراب موعد انعقاد مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، المقرر في الرياض خلال الفترة من 26 إلى 29 أكتوبر الجاري، والذي يُتوقع أن يشهد مشاركة كبار المستثمرين والمصرفيين والرؤساء التنفيذيين لشركات دولية.
وأشار الموقع إلى أن تدهور الأوضاع الأمنية يثير تساؤلات بشأن مستوى المشاركة في المؤتمر، ومدى انعكاس التصعيد على ثقة المؤسسات المالية والشركات العالمية بالبيئة الاستثمارية السعودية.
وتواجه الرياض، وفق التقرير، تحدياً يتمثل في الحفاظ على صورتها الاقتصادية الدولية في وقت تتعرض فيه منشآت حيوية ومطارات لهجمات متكررة، وهو ما قد يضع قدرتها على استقطاب رؤوس الأموال أمام اختبار جديد.
كما تتزامن هذه الضغوط مع استمرار الرهان السعودي على مشاريع رؤية 2030، التي تستهدف تنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على النفط، وجذب الاستثمارات الأجنبية وتوسيع القطاعات الاقتصادية غير النفطية.
تحذيرات من تداعيات الحرب على الاقتصاد السعودي
ونقل التقرير عن الخبير غوزانسكي تحذيرات من أن استمرار الحرب يهدد ركيزتين أساسيتين تقوم عليهما الوعود الاقتصادية والسياسية لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وهما الأمن والازدهار.
وأشار الخبير، وفقاً لما أورده الموقع، إلى مخاوف تتعلق بالتوقعات الاقتصادية للمملكة، بما في ذلك تقديرات بانكماش الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4% خلال عام 2026.
وتعكس هذه التقديرات، إذا تحققت، ضغوطاً إضافية على الاقتصاد السعودي، في ظل التحديات التي تفرضها المواجهة العسكرية وتداعياتها المحتملة على الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية وثقة الأسواق.
كما حذّر غوزانسكي من أن ولي العهد السعودي لا يمتلك، بحسب تقديره، القدرات الكافية لدعم سياسته في مواجهة هذه التحديات، معتبراً أن آثار التصعيد بدأت تتجاوز الجانب الأمني لتنعكس على الاقتصاد السعودي.
رؤية 2030 في مواجهة تداعيات التصعيد
ويخلص التقرير إلى أن استمرار الهجمات اليمنية، بالتزامن مع القيود على تداول صورها ومحدودية المعلومات الرسمية بشأن نتائجها، يضع السعودية أمام تحديات تتجاوز قدرتها على احتواء المخاطر الأمنية المباشرة.
فالمملكة التي تسعى إلى ترسيخ مكانتها مركزاً إقليمياً للاستثمار والأعمال والسياحة، تجد نفسها أمام معادلة معقدة، تتداخل فيها حماية المنشآت الحيوية مع الحفاظ على ثقة المستثمرين واستمرار المشاريع الاقتصادية الكبرى.
وبحسب ما أورده «واي نت»، فإن تطورات المواجهة تثير تساؤلات بشأن قدرة الرياض على حماية البيئة اللازمة لتحقيق أهداف رؤية 2030، في ظل المخاوف من انتقال تداعيات التصعيد إلى قطاعات الاستثمار والسفر والأعمال.
وتبرز أهمية هذه المؤشرات في أن التحدي الذي تواجهه السعودية لا يرتبط بالأضرار الميدانية وحدها، بل يمتد إلى انعكاساتها المحتملة على صورتها الدولية وقدرتها على إقناع المستثمرين بأن مشاريعها الاقتصادية طويلة الأجل يمكن أن تستمر في ظل تصاعد المخاطر الأمنية.


