الاخبار الرئيسيةتقارير وتحليلات

لوس أنجلوس تايمز: قدرات اليمن تفاجئ الخبراء وتضع السعودية أمام مأزق عسكري واقتصادي

خبير أمريكي يستغرب وصول الهجمات اليمنية إلى أهداف تبعد 500 ميل.. وتقرير يكشف ثغرات الدفاعات السعودية ومخاطر استنزاف الصواريخ الاعتراضية

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات

سلّطت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» الأمريكية الضوء على التداعيات المتصاعدة للهجمات اليمنية على المطارات والمنشآت النفطية في السعودية، معتبرةً أن التطورات الميدانية كشفت عن ثغرات في منظومات الدفاع الجوي السعودية، ووضعت المملكة أمام معضلة عسكرية واقتصادية متفاقمة تهدد طموحاتها في استقطاب الاستثمارات العالمية وتعزيز مكانتها الاقتصادية.

وفي تقرير حمل عنوان «السعودية تواجه خيارًا قاتمًا مع تصعيد الهجمات على المطارات والمنشآت النفطية»، أشارت الصحيفة إلى أن الهجمات اليمنية نقلت المواجهة من نطاق التهديدات البعيدة عن الحياة اليومية للسعوديين إلى واقع ملموس، مع استهداف مواقع حيوية، بينها مطار الملك خالد الدولي ومنشآت مرتبطة بقطاع الطاقة، وما رافق ذلك من اضطرابات في حركة الطيران ومخاوف بشأن سلامة السفر عبر المطارات السعودية.

خبير أمريكي يبدي دهشته من قدرات اليمن الصاروخية

ونقلت الصحيفة عن الباحث وولف كريستيان بايس، من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، استغرابه من قدرة القوات اليمنية على إصابة أهداف تبعد نحو 500 ميل، رغم الإنفاق السعودي الضخم على منظومات الدفاع الجوي متعددة الطبقات.

وتثير هذه التطورات، وفق التقرير، تساؤلات بشأن فاعلية الدفاعات السعودية وقدرتها على التصدي للهجمات المتكررة، في ظل امتلاك المملكة ترسانة عسكرية متطورة واستثمارات بمليارات الدولارات في مجال التسليح والحماية الجوية.

ويعكس هذا التباين بين حجم الإنفاق العسكري والنتائج الميدانية، بحسب ما يطرحه التقرير، تحديًا أمام الرياض في التعامل مع قدرات عسكرية يمنية أظهرت إمكانية الوصول إلى أهداف بعيدة عن خطوط المواجهة التقليدية.

ثغرات الدفاعات السعودية ومخاوف استنزاف الصواريخ الاعتراضية

وحذّرت الصحيفة من أن استمرار الهجمات يضع السعودية أمام معضلة دفاعية متزايدة التعقيد، خصوصًا مع احتمالات استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية، وما يفرضه ذلك من أعباء إضافية على منظومات الدفاع الجوي في حال استمرار المواجهة بوتيرتها الحالية.

وتكمن صعوبة الموقف، وفق التقرير، في أن حماية المطارات والمنشآت النفطية والمواقع الاستراتيجية تتطلب الحفاظ على جاهزية دفاعية مستمرة، في وقت تفرض فيه الهجمات المتكررة تحديات على قدرة المملكة على حماية جميع المواقع الحيوية في آن واحد.

ويفتح ذلك الباب أمام تساؤلات بشأن قدرة الرياض على مواصلة المواجهة بالوتيرة نفسها، ومدى قدرتها على تحمّل تكاليف التصدي للهجمات إذا استمرت الضغوط العسكرية والاقتصادية.

الهجمات اليمنية تربك الفعاليات الدولية وتهدد طموحات الرياض الاقتصادية

ولم تقتصر تداعيات التصعيد على الجانب العسكري، إذ ربطت «لوس أنجلوس تايمز» بين الهجمات اليمنية والتحديات التي تواجهها السعودية في الحفاظ على صورتها وجهةً آمنةً للأعمال والاستثمار والفعاليات الدولية.

وأشار التقرير إلى أن التطورات تزامنت مع استضافة الرياض مؤتمر الطاقة العالمي، وسط صعوبات واجهها بعض المندوبين في الوصول، ومخاوف متزايدة بشأن انعقاد مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، الذي يُعد من أبرز الفعاليات الاقتصادية التي تراهن عليها المملكة لاستقطاب رؤوس الأموال والشركات العالمية.

ويضع هذا المشهد المشاريع الاقتصادية السعودية أمام تحديات إضافية، إذ إن استمرار المخاطر الأمنية قد يؤثر في ثقة المستثمرين، ويثير مخاوف بشأن استقرار البيئة التشغيلية للمشروعات الكبرى التي تمثل ركيزة أساسية في خطط التحول الاقتصادي ورؤية المملكة 2030.

لماذا تواجه السعودية صعوبات في حسم المواجهة؟

وفي تفسيرها لأسباب المأزق السعودي، أشارت الصحيفة إلى أن أحد العوامل المحتملة يتمثل في دخول المملكة المواجهة في ظروف كانت فيها موازين القوى تميل ضدها منذ البداية، ما يجعل التفوق في الإنفاق العسكري والتسليح غير كافٍ، بمفرده، لضمان تحقيق الأهداف الميدانية.

وتبرز المقارنة بين الطرفين اختلافًا في طبيعة التحديات التي يواجهها كل منهما؛ فالسعودية مطالبة بحماية شبكة واسعة من المطارات والمنشآت النفطية والمواقع الحيوية، والحفاظ على استقرار اقتصادها وجاذبيتها الاستثمارية، بينما تواجه القوات اليمنية خصمًا يمتلك قدرات تسليحية وموارد أكبر بكثير.

وبحسب التقرير، فإن هذا التفاوت في حجم المخاطر التي يتحملها الطرفان يزيد من تعقيد الحسابات السعودية، ويجعل استمرار المواجهة مصدر ضغط عسكري واقتصادي وسياسي على الرياض.

ما مصير الحرب في ظل تصاعد الهجمات؟

وتشير المعطيات التي تناولها التقرير إلى أن استمرار الهجمات اليمنية، بالتزامن مع التحديات التي تواجه منظومات الدفاع السعودية، قد يدفع المملكة إلى إعادة تقييم خياراتها العسكرية، خصوصًا إذا ارتفعت كلفة حماية المنشآت الحيوية واستمر تأثير التصعيد على حركة الطيران والفعاليات الاقتصادية.

وفي المقابل، لا يعني انكشاف الثغرات الدفاعية أو ارتفاع تكاليف المواجهة أن مسار الحرب قد حُسم بصورة نهائية، لكنه يكشف عن صعوبات متزايدة أمام السعودية في تحقيق حماية شاملة لأهدافها الاستراتيجية، مع الحفاظ على استقرارها الاقتصادي ومشروعاتها الاستثمارية.

وبذلك، تضع التطورات الرياض أمام اختبار صعب يتمثل في الموازنة بين مواصلة المواجهة وتكاليفها المتزايدة، وبين البحث عن خيارات تحدّ من التصعيد وتحمي المصالح الحيوية للمملكة، في ظل استمرار الضغوط الميدانية وما تفرضه من تداعيات على حسابات الحرب ومستقبلها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى