الاخبار الرئيسيةتقارير وتحليلات

صحيفة لبنانية تكشف كواليس اجتماع طهران ومآلات تحرك «حلف مكة» تجاه اليمن

صحيفة «البناء» اللبنانية: السعودية تسعى لامتصاص الضغوط اليمنية عبر بوابة طهران، وسط تعثر الرهان على الحماية الخارجية وغياب الاستعداد لخوض حرب برية نيابةً عنها.

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات

كشفت صحيفة «البناء» اللبنانية عن أبعاد التحرك السعودي الأخير باتجاه إيران، في ظل تصاعد الضغوط العسكرية والاقتصادية التي تواجهها المملكة، مشيرةً إلى أن اجتماع وفد «حلف مكة» مع القيادة الإيرانية في طهران يندرج ضمن مساعٍ لاحتواء التداعيات الناجمة عن المواجهة مع اليمن، من دون أن يعني ذلك بالضرورة تخلي الرياض عن مواقفها المتشددة.

وبحسب ما أوردته الصحيفة في افتتاحيتها، فإن التحركات الدبلوماسية الجارية تتزامن مع استحقاقات انتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت تتواصل فيه الضغوط اليمنية على منشآت الطاقة والمطارات السعودية، الأمر الذي يضع المملكة أمام تحديات تتجاوز قدرتها على المعالجة عبر الترتيبات الدفاعية وحدها.

اجتماع طهران يتجاوز تبادل الرسائل بين الأطراف

وأوضحت «البناء» أن الاجتماع الذي عُقد في العاصمة الإيرانية، بمشاركة وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، لم يقتصر على تبادل الرسائل السياسية بين إيران والدول المشاركة في اتفاقية مكة، بل فتح المجال أمام مواصلة المشاورات بشأن التعاون وقضايا السلام والأمن.

ووفق الصحيفة، انتهى الاجتماع إلى التوافق على استمرار المشاورات، في خطوة تكتسب أهميتها من مدى قدرة الأطراف على تحويل التواصل السياسي إلى تفاهمات عملية والتزامات واضحة، خصوصاً في ظل اتساع التحديات الأمنية والإقليمية.

وأضافت أن نجاح هذا المسار سيظل مرتبطاً بطبيعة الملفات التي ستُطرح في المراحل المقبلة، ومدى استعداد الأطراف لمعالجة أسباب التوتر بدلاً من الاكتفاء بإدارة تداعياته.

لماذا تكتسب مشاركة السعودية أهمية خاصة؟

وترى الصحيفة اللبنانية أن تركيبة الوفد المشارك في اجتماع طهران تمنح التحرك دلالات سياسية وأمنية لافتة؛ إذ تؤدي باكستان دوراً في الوساطة الإقليمية، مستفيدةً من تجربتها في التفاهمات التي أفضت إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد، فيما تتحرك تركيا من موقع الشريك في الحلف الدفاعي، مع امتلاكها مصلحة في منع اتساع رقعة المواجهة.

أما المشاركة السعودية، فتضع الرياض أمام اختبار يتعلق بمدى استعدادها للدخول في نقاش مباشر مع طهران بشأن مصادر القلق المتبادل، والبحث عن ترتيبات يمكن أن تحدّ من احتمالات التصعيد في المنطقة.

وتلفت «البناء» إلى أن حضور خالد بن سلمان، بصفته شقيق ولي العهد وأحد أبرز الشخصيات في الدائرة الحاكمة، يمنح الاجتماع بعداً سياسياً يتجاوز الإطار العسكري التقليدي؛ نظراً لارتباط الملفات المطروحة بخيارات المملكة الإقليمية، وضمانات استقرارها، وموقعها في أي تسوية محتملة.

الضغوط اليمنية تضع الرهان على الحماية الخارجية أمام اختبار

وفي قراءتها للتطورات، تربط الصحيفة التحرك الدبلوماسي السعودي بما كشفته المواجهات من حدود قدرة الدعم الدفاعي الخارجي على توفير استقرار طويل الأمد للمملكة.

وتشير إلى أن المساعدات الدفاعية قد تسهم في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة أو الحد من بعض آثار الهجمات، لكنها لا تضمن إنهاء المخاطر بصورة مستدامة، في ظل استمرار التهديدات التي تطال المطارات والمنشآت النفطية وبيئة الاستثمار.

وبحسب هذا التقييم، فإن استمرار المخاطر الأمنية يفرض على الرياض البحث عن مقاربات تتجاوز تعزيز منظومات الدفاع، وصولاً إلى معالجة العوامل السياسية التي تغذي المواجهة وتبقي المنشآت الحيوية والقطاعات الاقتصادية عرضةً لتداعياتها.

وتعكس هذه المعادلة، وفق الطرح الذي قدمته الصحيفة، صعوبة تحقيق استقرار طويل الأمد بالاعتماد على الدعم الخارجي وحده، ما لم يقترن ذلك بمسار سياسي قادر على الحد من التصعيد.

الحلفاء لا يبدون استعداداً لخوض حرب برية في اليمن

ومن النقاط التي تبرزها «البناء» أن الأطراف الحليفة للسعودية، رغم استعدادها لتقديم أشكال من المساندة الدفاعية، لا تُظهر اندفاعاً نحو الانخراط في حرب برية واسعة لحسم المواجهة في اليمن نيابةً عن الرياض.

ويضع هذا الموقف السعودية أمام معادلة معقدة؛ إذ لا يبدو أن التعويل على الدعم العسكري الخارجي كافٍ لإنهاء المواجهة، فيما يظل خيار التصعيد محفوفاً بتكاليف ومخاطر إضافية، في ظل غياب مؤشرات على استعداد الحلفاء لتحمل أعباء حرب مفتوحة.

وفي هذا السياق، تكتسب الدعوات التركية والباكستانية إلى التفاهم أهمية متزايدة، باعتبارها محاولة لفتح مسار سياسي يحد من الاستنزاف، ويمنح الأطراف فرصة لمعالجة الخلافات عبر التفاوض بدلاً من استمرار المواجهة.

هل يمهّد اجتماع طهران لتغيير المسار السعودي؟

وتخلص قراءة الصحيفة اللبنانية إلى أن التحرك السعودي نحو طهران يعكس حاجة متزايدة إلى احتواء الضغوط وضمان الاستقرار، لكنه لا يمثل، في حد ذاته، دليلاً على التوصل إلى اتفاق نهائي أو حدوث تحول كامل في الموقف السعودي.

فالاتفاق على مواصلة المشاورات يظل خطوة أولية، فيما ستتحدد النتائج الفعلية وفق طبيعة التفاهمات التي يمكن إنجازها، ومدى استعداد الرياض للتعامل مع الملفات الخلافية بصورة مباشرة.

وبين استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية، وحدود الحماية الخارجية، وتردد الحلفاء في الانخراط بحرب برية، تبدو الدبلوماسية أحد المسارات التي تسعى السعودية إلى اختبارها لتقليص كلفة المواجهة.

ومع ذلك، فإن نجاح هذا المسار سيبقى مرهوناً بقدرته على الانتقال من الاتصالات السياسية إلى تفاهمات ملموسة تعالج جذور التصعيد، بدلاً من الاكتفاء بامتصاص الضغوط وتأجيل استحقاقات المواجهة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى