تحليل إيراني: طهران تحدّث عقيدتها الدفاعية وتوسّع «بنك الأهداف» لترسيخ معادلة الردع الأقصى
صحيفة إيرانية: التوجيهات الاستراتيجية الجديدة تنقل القوات المسلحة من الردع التقليدي إلى الرد الفوري والفاعل، وتوسّع نطاق المواجهة ليشمل المصالح الحيوية للعدو خارج الحدود.

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
كشفت صحيفة إيرانية عن ملامح تحوّل استراتيجي في العقيدة الدفاعية للجمهورية الإسلامية، يقوم على ترسيخ مفهوم «الردع الأقصى» وتوسيع نطاق بنك الأهداف، في إطار استعدادات طهران لمواجهة التهديدات الأمريكية واحتمالات تجدد المواجهة العسكرية خلال المرحلة المقبلة.
ونشرت صحيفة «جوان» الإيرانية مقالاً تحليلياً للكاتب محمد جواد إخوان، تحت عنوان «مفاهيم التوجيهات الجديدة للقائد العام للقوات المسلحة»، تناول فيه الأبعاد العسكرية والاستراتيجية للتوجيهات الأخيرة الصادرة عن قائد الثورة الإسلامية والمرشد مجتبى الخامنئي، خلال اجتماعاته بقادة القوات المسلحة.
وأوضح الكاتب أن هذه التوجيهات ترسم ملامح عقيدة دفاعية محدّثة، تعتمد على رفع مستوى الجاهزية العسكرية والاستخباراتية، وتطوير القدرات الهجومية والدفاعية، بما يضمن فرض معادلة ردع تجعل أي عدوان على إيران مكلفاً إلى حد يصعب على الخصوم تحمّل تبعاته.
الردع الأقصى.. تغيير قواعد الاشتباك
وبحسب التحليل، فإن التوجه الإيراني الجديد يتجاوز مفهوم الردع التقليدي القائم على منع الهجمات، نحو امتلاك القدرة على المبادرة والرد السريع والفاعل، مع التحرر من القيود الجغرافية التي كانت تحكم طبيعة المواجهات العسكرية سابقاً.
وأشار إخوان إلى أن مبدأ «الرد الفوري والفعال وغير المقيّد بالحدود» يمثل أحد أبرز ملامح العقيدة المحدّثة، إذ يبعث برسالة مفادها أن الابتعاد الجغرافي لن يوفر الحماية للخصوم أو يجعل مصالحهم الحيوية بمنأى عن الرد الإيراني.
وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية تسعى، وفق هذا التوجه، إلى الانتقال من موقع الاكتفاء بالاستجابة للتهديدات إلى امتلاك زمام المبادرة والتأثير في مسار المواجهة، بما يشمل توقيت التصعيد وشروط إنهائه.
توسيع بنك الأهداف ليشمل المصالح الاستراتيجية
وفي تطور لافت، ركّز التحليل على توسيع «بنك الأهداف» الإيراني، بحيث لا يقتصر على المنشآت والمواقع العسكرية التقليدية، بل يمتد ليشمل الأصول الاستراتيجية والمصالح الحيوية للخصوم، إلى جانب ما وصفه الكاتب بالبنية الناعمة ومراكز التأثير غير العسكرية.
ويرى الكاتب أن هذا التحول يعكس اتساع مفهوم المواجهة في الحسابات الدفاعية الإيرانية، وانتقاله إلى استهداف عناصر القوة الاستراتيجية للخصم، وليس فقط قدراته العسكرية المباشرة.
ويتزامن ذلك، وفق المقال، مع العمل على بناء منظومة استخباراتية متكاملة، وتعزيز قدرات الحرب غير المتماثلة، والاستفادة من التقنيات الحديثة والتصنيع العسكري المحلي لتطوير أدوات المواجهة وتقليل الاعتماد على الخارج.
الجاهزية العسكرية والتصنيع المحلي
ولفت التحليل إلى أن تحديث العقيدة الدفاعية الإيرانية لا يعتمد على تطوير الأسلحة والمنظومات التقنية فحسب، بل يستند أيضاً إلى تعزيز القدرات الذاتية في مجالات البحث والتطوير والتصنيع العسكري، بما يمنح القوات المسلحة مرونة أكبر في التعامل مع التحديات والضغوط الخارجية.
كما اعتبر أن التكامل بين القدرات الاستخباراتية والتقنية والعسكرية يمثل عاملاً أساسياً في رفع مستوى الجاهزية، خصوصاً في ظل التهديدات الأمريكية المتكررة واحتمالات عودة المواجهة المباشرة.
وحدة الساحات.. بُعد إقليمي في العقيدة الجديدة
وعلى المستوى الإقليمي، شدد الكاتب الإيراني على أهمية مفهوم «وحدة الساحات» وتعزيز التنسيق بين المسارات والقوى المتحالفة في المنطقة، معتبراً أن هذا التوجه قد يشكل عاملاً مؤثراً في إعادة رسم المشهدين السياسي والأمني في غرب آسيا.
وأضاف أن بناء منظومة تنسيق إقليمية متكاملة، إلى جانب تعزيز القدرات الذاتية والتماسك الداخلي، يمنح إيران مساحة أوسع للتعامل مع التحديات والضغوط، ويعزز قدرتها على التأثير في معادلات الأمن والاستقرار الإقليمي.
رسائل استراتيجية للولايات المتحدة والخصوم
وخلص المقال إلى أن التوجيهات الجديدة تعكس توجهاً إيرانياً نحو تثبيت معادلة ردع أكثر اتساعاً، تقوم على الجمع بين الجاهزية العسكرية والقدرات الاستخباراتية والتصنيع المحلي والتنسيق الإقليمي.
ويأتي هذا الطرح في ظل استمرار التهديدات الأمريكية بإمكانية استئناف الحرب، ما يعكس، وفق قراءة الكاتب، سعي طهران إلى رفع كلفة أي مغامرة عسكرية ضدها، وتأكيد أن نطاق الرد المحتمل لن يكون محصوراً في ساحة جغرافية أو أهداف عسكرية تقليدية.



