تحليل أمريكي: الحرب استنزفت أمريكا وعززت موقف إيران
نيويورك تايمز: الحرب على إيران انتهت بالفشل وواشنطن قبلت بشروط أسوأ مما كانت تتيحه الدبلوماسية

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
أكدت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد إيران انتهت إلى نتائج معاكسة للأهداف المعلنة، معتبرة أن واشنطن وجدت نفسها في نهاية المطاف مضطرة للقبول بتسوية سياسية بشروط أقل فائدة مما كان يمكن تحقيقه عبر المسارات الدبلوماسية منذ البداية.
وفي مقال تحليلي مشترك للمبعوث الأمريكي السابق إلى إيران، روبرت مالي، والمؤرخ المتخصص في السياسة الخارجية الأمريكية، ستيفن وورثيم، أوضح الكاتبان أن الحرب أخفقت في تحقيق أي من أهدافها الاستراتيجية الرئيسية، سواء إسقاط النظام الإيراني أو إضعافه بشكل جوهري، الأمر الذي وضع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام واقع سياسي وعسكري معقد.
انقسام أمريكي حول نتائج الحرب
وأشار التحليل إلى أن قرار ترامب وقف إطلاق النار وإنهاء العمليات العسكرية أثار استياء التيار المتشدد في واشنطن، الذي كان يعوّل على تحقيق مكاسب استراتيجية من الحرب، في حين يرى معارضو التدخل العسكري أن الخطأ الأساسي تمثل في إشعال الصراع من الأصل.
واعتبر الكاتبان أن هذه النهاية تمثل نموذجاً متكرراً للسياسات الأمريكية التي تلجأ إلى القوة العسكرية لتحقيق أهداف سياسية يصعب حسمها ميدانياً، مؤكدين أن الحرب حظيت منذ بدايتها بمستويات تأييد شعبي متدنية مقارنة بصراعات أمريكية سابقة.
سقوط رهانات الحسم العسكري
وبحسب التحليل، فقد أثبتت الحرب محدودية قدرة الخيار العسكري الأمريكي والإسرائيلي على فرض حلول استراتيجية بالقوة، حيث تمكنت إيران من الحفاظ على بنيتها العسكرية وبرامجها الاستراتيجية، بما في ذلك القدرات الصاروخية وبرامج الطائرات المسيّرة، رغم الضربات الجوية المكثفة.
وأضاف التقرير أن المواجهة استنزفت كميات كبيرة من الذخائر الأمريكية المتطورة، في وقت تواجه فيه واشنطن تحديات متزايدة في أوروبا وآسيا، ما يثير تساؤلات بشأن جدوى الانخراط في حروب طويلة ومكلفة في الشرق الأوسط.
القواعد الأمريكية من أدوات ردع إلى نقاط ضعف
وسلطت الصحيفة الضوء على التداعيات الأوسع للحرب على منظومة الأمن الإقليمي التي بنتها الولايات المتحدة في منطقة الخليج خلال العقود الماضية، مشيرة إلى أن القواعد العسكرية الأمريكية باتت أكثر عرضة للاستهداف، وهو ما كشف عن ثغرات واضحة في منظومة الردع التقليدية.
ورأت أن العديد من دول المنطقة بدأت تدرك الحاجة إلى ترتيبات أمنية أكثر استقلالية، بعد أن وجدت نفسها معرضة لتداعيات الصراع دون أن تكون طرفاً مباشراً فيه.
دعوات لمراجعة السياسة الأمريكية
وفي ختام التحليل، دعا الكاتبان صناع القرار في واشنطن إلى استخلاص الدروس من هذه التجربة، والتخلي عن الرهان على القوة العسكرية كوسيلة لحل الأزمات المعقدة، مؤكدين أن استمرار تضخيم التهديدات وتبرير الحروب يؤدي إلى تكاليف باهظة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.
كما شددا على أن خيار الحرب لم يعد يبدو مجدياً أو مغرياً حتى بالنسبة للرئيس ترامب، رغم استمرار تصريحاته المتشددة، معتبرين أن المرحلة المقبلة تتطلب مقاربة أكثر واقعية تقوم على الحوار والدبلوماسية بدلاً من المغامرات العسكرية



