الغارديان: تحالف السعودية وتركيا وباكستان أمام اختبار اليمن.. ومواجهة صنعاء تبدو مستبعدة
الصحيفة البريطانية ترى أن الرياض تراهن على تحالفات جديدة في مواجهة قوات حكومة صنعاء، لكنها تستبعد انخراط أنقرة وإسلام آباد في حرب مباشرة داخل اليمن خشية تعرّض مصالحهما التجارية والبحرية للخطر.

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
كشفت صحيفة الغارديان البريطانية عن قراءة أولية لطبيعة التحالف الدفاعي المشترك الذي أعلنته السعودية وتركيا وباكستان، معتبرة أن اليمن سيكون الاختبار الأول لهذا الاتفاق، في ظل صعوبة تحويله إلى تحرك عسكري فعلي ضد قوات حكومة صنعاء.
وقالت الصحيفة إن الاتفاق، الذي وقعه قادة الدول الثلاث تحت مسمى «اتفاق مكة»، جرى الإعداد له منذ فترة، ويأتي في ظل تصاعد المخاوف السعودية من محدودية قدرة الولايات المتحدة على احتواء تداعيات الصراع الإقليمي الذي بات يطال أراضي المملكة ومصالحها.
تحالف جديد في مواجهة أزمة السعودية باليمن
وبحسب تحليل أعده المحرر السياسي في الغارديان، فإن الرياض تتجه إلى بناء مزيد من التحالفات والتكتلات الدفاعية، في محاولة لإيجاد مظلة إقليمية ودولية يمكن أن تستند إليها في التعامل مع أزمتها المستمرة مع قوات حكومة صنعاء.
وينص اتفاق الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان على أن أي اعتداء على إحدى الدول الثلاث يُعد اعتداءً على الدول الأخرى، وهو ما يمنح الاتفاق طابعاً دفاعياً واسعاً، إلا أن الصحيفة لا ترى أن ذلك يعني بالضرورة انخراط أنقرة وإسلام آباد في حرب مباشرة داخل اليمن.
لماذا تستبعد الغارديان تدخلاً تركياً وباكستانياً؟
وترى الصحيفة البريطانية أن هناك عوامل عدة تجعل مشاركة تركيا وباكستان في مواجهة عسكرية مباشرة مع قوات حكومة صنعاء أمراً مستبعداً، وفي مقدمتها المخاوف المتعلقة بالملاحة والتجارة.
وأشارت إلى أن أنقرة وإسلام آباد لا ترغبان في تعريض سفنهما التجارية وناقلات النفط التابعة لهما للخطر، خصوصاً في ظل ما وصفته بقدرة قوات حكومة صنعاء على تنفيذ تهديداتها في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن.
وبالتالي، فإن أي انخراط عسكري مباشر في اليمن قد يضع المصالح الاقتصادية والبحرية للدولتين أمام مخاطر إضافية، وهو ما قد يدفعهما إلى الاكتفاء بالتعاون الدفاعي والسياسي بدلاً من المشاركة في عمليات عسكرية واسعة.
التحالف البحري السعودي يواجه صعوبات
وفي السياق ذاته، قللت الغارديان من فرص نجاح التحالف البحري الذي تسعى السعودية إلى تشكيله، مشيرة إلى أن المشروع لم يستكمل حتى الآن رغم الجهود التي بذلتها الرياض لحشد أكبر عدد ممكن من الدول.
وذكرت الصحيفة أن 14 دولة فقط من أصل 51 دولة تمت دعوتها انضمت إلى المبادرة، بينما شاركت 45 دولة في اجتماعها التأسيسي، معتبرة أن ذلك يعكس صعوبات واضحة أمام تحويل المبادرة إلى قوة بحرية قادرة على تغيير معادلة الملاحة في المنطقة.
وقالت الغارديان إنه لا توجد مؤشرات فورية على أن التحالف البحري الذي تقوده السعودية قادر على ردع قوات حكومة صنعاء أو منعها من مواصلة عملياتها في حال قررت الاستمرار فيها.
الرياض تراهن على واشنطن.. والأبواب تبدو مغلقة
وأشار تحليل الصحيفة إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بذل جهوداً لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتحرك عسكرياً ضد قوات حكومة صنعاء، إلا أن المعطيات الحالية لا تشير إلى استعداد واشنطن للانخراط في مواجهة جديدة باليمن بالشكل الذي تريده الرياض.
وبحسب الغارديان، فإن ذلك يدفع السعودية إلى البحث عن بدائل إقليمية عبر بناء تحالفات جديدة، في محاولة لتقاسم أعباء المواجهة وتعزيز قدرتها على حماية أراضيها ومصالحها الحيوية.
اختبار حقيقي أمام التحالف
وتخلص قراءة الغارديان إلى أن اليمن سيكون الاختبار الأبرز للاتفاق الدفاعي السعودي التركي الباكستاني، لكن وجود بند الدفاع المشترك لا يعني تلقائياً انتقال الدول الثلاث إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
فبين الحسابات الأمنية والمصالح الاقتصادية ومخاطر الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، تبدو قدرة الرياض على تحويل هذا التحالف إلى أداة عسكرية فاعلة ضد قوات حكومة صنعاء أكثر تعقيداً مما يوحي به الإعلان السياسي عن الاتفاق.


