رويترز: تحالفات السعودية المتوالية تصطدم بحدود الردع وتثير تساؤلات حول قدرتها على الحماية
تقرير تحليلي يرصد فجوة بين طموح الرياض لبناء مظلة أمنية إقليمية وبين محدودية الاتفاقيات الجديدة في توفير حماية مباشرة للمصالح والمنشآت السعودية.

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
تواجه السعودية تحديات متزايدة في مساعيها لبناء شبكة من التحالفات والاتفاقيات الأمنية في المنطقة، وسط تساؤلات حول قدرة هذه التكتلات على التحول من أطر سياسية ودبلوماسية إلى منظومة ردع فعلية قادرة على التعامل مع التهديدات التي تواجه الرياض، ولا سيما تلك المرتبطة بالتصعيد مع اليمن.
وبحسب تقرير تحليلي نشرته وكالة رويترز، فإن تحركات السعودية لتشكيل ترتيبات أمنية جديدة، من بينها مساعٍ لإنشاء تحالف بحري متعدد الجنسيات في البحر الأحمر، إلى جانب اتفاقية الدفاع الثلاثية مع تركيا وباكستان، لا تزال محاطة بدرجة كبيرة من الغموض بشأن طبيعة الالتزامات وآليات تنفيذها.
تحالفات متعددة.. وقدرات محدودة
وينقل التقرير عن محللين ودبلوماسيين أن هذه الترتيبات لا تبدو، في المدى القريب، قادرة على التحول إلى تحالفات عسكرية متكاملة تضمن حماية المنشآت والمصالح السعودية أو تمنع تعرضها للهجمات.
ويرى التقرير أن الإشكالية الرئيسية تكمن في الفارق بين رغبة الرياض في الحصول على مظلة ردع أوسع، وبين قدرة حلفائها على تقديم التزامات عسكرية واضحة ومباشرة في حال تعرض السعودية لهجمات.
خصوم الرياض يراهنون على تجنب الحرب المباشرة
وفي هذا السياق، ينقل التقرير عن دبلوماسي غربي أن خصوم السعودية يدركون رغبة الرياض في تجنب الانخراط المباشر في حرب واسعة، الأمر الذي قد يمنحهم هامشاً لاستغلال هذه الحسابات عند صياغة خياراتهم العسكرية والسياسية.
وتشير القراءة التي يقدمها التقرير إلى أن هذا العامل يضع الرياض أمام معادلة صعبة، إذ تسعى من جهة إلى تعزيز قدرتها على الردع عبر بناء تحالفات جديدة، بينما تظل طبيعة الالتزامات العسكرية لهذه التحالفات محدودة أو غير محسومة من جهة أخرى.
اتفاق الرياض مع تركيا وباكستان يواجه أسئلة التنفيذ
أما بشأن الاتفاق الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان، فيشير التقرير إلى أن الاتفاق يحمل أهمية سياسية ورمزية باعتباره صيغة للتعاون الدفاعي بين ثلاث دول إسلامية، لكنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول آليات تفعيله في حال وقوع مواجهة عسكرية.
وبحسب التقرير، فإن غموض آليات التنفيذ قد يظل سمة ملازمة لهذا الاتفاق وغيره من الترتيبات الأمنية المماثلة، ما لم يتم الانتقال من الإعلانات السياسية إلى تحديد التزامات عسكرية واضحة وقابلة للتطبيق.
فجوة بين طموح الردع وواقع التحالفات
وتخلص قراءة رويترز إلى أن السعودية لا تزال أمام فجوة بين طموحها لبناء منظومة ردع إقليمية قادرة على حماية مصالحها، وبين واقع التحالفات التي تعمل على تشكيلها، والتي لم تتحول بعد إلى منظومة دفاع جماعي ذات قدرة واضحة على الاستجابة للتهديدات.
ويضع ذلك الرياض أمام تحدٍ مزدوج: توسيع شبكة تحالفاتها من جهة، وضمان أن تكون تلك التحالفات قادرة على تقديم دعم فعلي في لحظة الاختبار من جهة أخرى، خصوصاً في ظل استمرار التوترات الأمنية في المنطقة والتهديدات التي تواجهها المملكة.



