مودرن دبلوماسي: غياب الخيار العسكري أمام السعودية يقربها من هدنة مع صنعاء بوساطة عُمانية
البحر الأحمر يتحول إلى ورقة ضغط على الرياض.. والممرات النفطية السعودية أمام معادلة يمنية جديدة

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
أكد موقع «مودرن دبلوماسي» أن التطورات المتسارعة في البحر الأحمر باتت تفرض نفسها بصورة متزايدة على السياسة الخارجية السعودية، مشيرًا إلى أن تحوّل باب المندب إلى نقطة اختناق مؤثرة في حركة النفط والملاحة يدفع الرياض إلى إعادة ترتيب أولوياتها، وفي مقدمتها التعامل مع صنعاء.
البحر الأحمر يعيد تشكيل الحسابات السعودية
وأوضح الموقع أن الحرب في مضيق هرمز فرضت مسارًا جديدًا على حركة النفط، الأمر الذي أعاد توجيه جزء من الاهتمام السعودي نحو الساحل الغربي، خصوصًا مع اعتماد الرياض على نقل جزء من إنتاجها النفطي عبر خط الأنابيب باتجاه ميناء ينبع.
غير أن استهداف السفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، وفق التحليل، حوّل هذا المسار البديل إلى نقطة ضغط جديدة على الرياض، بعدما كان يُنظر إليه باعتباره وسيلة لتجاوز التداعيات المحتملة لتعطل حركة الملاحة عبر هرمز.
وأشار «مودرن دبلوماسي» إلى أن مركز الضغط انتقل بصورة متزايدة من هرمز إلى البحر الأحمر، مع تحول الممرات الغربية للنفط السعودي إلى جزء أساسي من الحسابات المرتبطة بالأزمة.
صنعاء تتقدم في أولويات الرياض
ويرى الموقع أن أولوية الملف اليمني بالنسبة للسعودية أصبحت أكثر وضوحًا مقارنة بمسار التفاوض المتعلق بمضيق هرمز، لافتًا إلى أن المحادثات المرتبطة بهرمز تجري بين واشنطن وطهران دون مشاركة سعودية مباشرة.
في المقابل، يتركز الضغط اليمني بصورة مباشرة على السفن السعودية، وهو ما يجعل تداعيات أزمة البحر الأحمر أكثر ارتباطًا بالرياض، ويضعها أمام الحاجة إلى تفاهم مباشر مع الطرف اليمني من أجل معالجة الأزمة.
وبحسب التحليل، فإن استمرار هذه المعادلة يجعل صنعاء طرفًا مؤثرًا في الحسابات السعودية المتعلقة بأمن صادرات النفط وحركة الملاحة في البحر الأحمر.
المساعدات الغربية لا تعالج أصل الأزمة
وفي السياق ذاته، اعتبر «مودرن دبلوماسي» أن المساعدات الدفاعية الأمريكية والغربية، رغم قدرتها على تعزيز حماية الموانئ والمنشآت الحيوية، لا تبدو كافية لمعالجة أصل المشكلة.
وأوضح أن توفير وسائل دفاعية إضافية قد يرفع مستوى الحماية، لكنه لا يضمن إعادة فتح الممرات البحرية أمام السفن السعودية بصورة طبيعية، ما يعني أن الحل العسكري أو الدفاعي وحده لا ينهي الأزمة القائمة.
النفوذ اليمني يتحول إلى ورقة ضغط
ويرى الموقع أن احتفاظ صنعاء بقدرتها على التأثير في حركة الملاحة بالبحر الأحمر يمنحها ورقة ضغط غير مباشرة على الرياض، ويجعل المسار اليمني مترابطًا بصورة أكبر مع الحسابات السعودية الاقتصادية والسياسية.
وبحسب هذا الطرح، فإن استمرار الضغط على طرق نقل النفط السعودية قد يدفع الرياض إلى البحث عن مخرج سياسي بدلًا من الاعتماد بصورة حصرية على الخيارات العسكرية والدفاعية.
ثلاثة سيناريوهات أمام السعودية
وطرح «مودرن دبلوماسي» ثلاثة سيناريوهات محتملة لمسار الأزمة، جاء في مقدمتها سيناريو «صفقة هادئة ومكلفة» بنسبة ترجيح تبلغ 55%، وتقوم على التوصل إلى هدنة سعودية-يمنية بوساطة عُمانية، تتضمن تنازلات مالية وسياسية مقابل وقف استهداف النفط.
أما السيناريو الثاني، فقدّر الموقع احتماله بنحو 30%، ويتمثل في التوصل إلى اتفاق أمريكي-إيراني بشأن مضيق هرمز مع استمرار التصعيد في البحر الأحمر، وهو ما قد يدفع صنعاء إلى تكثيف عملياتها، في مقابل اتجاه الرياض إلى البحث عن تحالفات إقليمية إضافية.
في حين وضع الموقع احتمال التقارب السعودي-الإيراني عند 15%، من خلال دمج مسارات التفاوض وربط وقف الهجمات اليمنية بمواقف سعودية ضمن تسوية أوسع.
هدنة بوساطة عُمانية تقترب من حسابات الرياض
وخلص تحليل «مودرن دبلوماسي» إلى أن غياب حل عسكري حاسم أمام الرياض، بالتوازي مع استمرار الضغط على مسارات النفط والملاحة في البحر الأحمر، قد يجعل خيار التهدئة والوساطة العُمانية أكثر حضورًا في الحسابات السعودية.
وبحسب الموقع، فإن صنعاء أصبحت عنصرًا مباشرًا في معادلة إعادة فتح منافذ النفط السعودي باتجاه الأسواق الآسيوية، بينما تحولت أزمة البحر الأحمر من قضية مرتبطة بالملاحة فقط إلى ورقة ضغط سياسية واقتصادية تتجاوز حدود الممرات البحرية.



