اليمن يعيد رسم معادلات البحر الأحمر.. تقرير دولي يكشف تحولات استراتيجية تهزّ التجارة العالمية
تقرير تحليلي: تصاعد الدور اليمني في البحر الأحمر يدفع القوى الكبرى لإعادة حساباتها الأمنية والعسكرية

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
كشف تقرير تحليلي دولي نشره موقع GIS Reports Online المتخصص في الدراسات الجيوسياسية والاستراتيجية، عن تحولات متسارعة يشهدها البحر الأحمر، جعلته أحد أكثر الممرات البحرية حساسية وتأثيرًا في العالم، في ظل احتدام التنافس الدولي وتزايد الدور اليمني في معادلات الأمن والطاقة والتجارة العالمية.
وأوضح التقرير أن التطورات المرتبطة باليمن، خصوصًا العمليات البحرية التي استهدفت سفنًا مرتبطة بكيان الاحتلال الإسرائيلي، دفعت القوى الدولية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها العسكرية والأمنية في المنطقة، بالتزامن مع تعزيز الوجود الغربي في البحر الأحمر وخليج عدن.
البحر الأحمر.. من ممر تجاري إلى ساحة صراع دولي
وأشار التقرير إلى أن الممر البحري الممتد من قناة السويس حتى مضيق باب المندب لم يعد مجرد شريان للتجارة العالمية، بل تحول إلى ساحة صراع مفتوحة تتداخل فيها الحسابات العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية.
وبيّن أن نحو 12% من حجم التجارة العالمية يمر عبر هذا الممر، إضافة إلى ما يقارب ثلث حركة الحاويات المرتبطة بقناة السويس، ما يمنحه أهمية استراتيجية استثنائية بالنسبة للقوى الكبرى.
وأكد التقرير أن الموقع الجغرافي لليمن منح صنعاء قدرة كبيرة على التأثير في حركة الملاحة الدولية، خاصة مع تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ البحرية ضمن ما وصفه بـ”الحرب غير المتكافئة” في البحر الأحمر.
اضطراب الملاحة يرفع كلفة التجارة والطاقة
ولفت التقرير إلى أن التوترات الأمنية دفعت العديد من شركات الشحن العالمية إلى تغيير مسارات سفنها نحو طريق رأس الرجاء الصالح بدلًا من المرور عبر باب المندب، الأمر الذي تسبب في ارتفاع تكاليف النقل البحري والتأمين والطاقة، إضافة إلى تأخير الرحلات التجارية بين آسيا وأوروبا لعدة أيام.
وأضاف أن هذه التحولات بدأت تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد الدولية، في ظل المخاوف المتزايدة من اتساع نطاق المواجهة في المنطقة.
تنافس أمريكي صيني محتدم على النفوذ
وأوضح التقرير أن الولايات المتحدة والصين تنظران إلى البحر الأحمر باعتباره محورًا استراتيجيًا حاسمًا في معركة النفوذ العالمي، مشيرًا إلى أن جيبوتي أصبحت نموذجًا واضحًا لهذا التنافس بعد احتضانها قواعد عسكرية أمريكية وصينية في وقت واحد.
وبيّن أن بكين عززت حضورها الاقتصادي عبر مشاريع مرتبطة بمبادرة “الحزام والطريق”، شملت تطوير موانئ وبنى تحتية وخطوط اتصالات بحرية، بينما تواصل واشنطن وحلفاؤها تحركاتهم لحماية خطوط التجارة الدولية ومنع توسع النفوذ الصيني والإيراني في المنطقة.
تمدد إماراتي وحضور إسرائيلي متزايد
وتناول التقرير الدور الإماراتي المتنامي في البحر الأحمر عبر شبكة من الموانئ والقواعد والممرات اللوجستية الممتدة نحو القرن الإفريقي، بالتزامن مع توسع الحضور الإسرائيلي في المنطقة، ما زاد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي.
وأشار إلى أن اتفاقات التطبيع ساهمت في تعزيز التنسيق الأمني غير المعلن بين إسرائيل وبعض الدول الخليجية بهدف تأمين الملاحة البحرية ومواجهة النفوذ الإيراني، وهو ما أدى إلى إعادة رسم خريطة التحالفات الإقليمية في البحر الأحمر والقرن الإفريقي



