الغارديان: واشنطن تُوجّه بوصلتها نحو كوبا بعد إخفاقها في مواجهة إيران
تحليل بريطاني يرى أن إدارة ترامب تبحث عن “انتصار سهل” في الكاريبي لتعويض تراجع هيبتها العسكرية عقب أزمة مضيق هرمز

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب بدأت في تحويل تركيزها الاستراتيجي نحو كوبا، في خطوة وصفها مراقبون بأنها محاولة لتعويض الإخفاقات التي واجهتها واشنطن خلال مواجهتها الأخيرة مع إيران، ولا سيما في منطقة مضيق هرمز.
وفي مقال تحليلي للكاتب والمحلل السياسي أوين جونز، اعتبرت الصحيفة أن تراجع النفوذ الأمريكي أمام صمود إيران دفع صناع القرار في واشنطن إلى البحث عن ساحة جديدة تتيح تحقيق “انتصار سريع” يعيد ترميم صورة الولايات المتحدة كقوة عظمى، واضعين كوبا في مقدمة الأهداف المحتملة.
مؤشرات متصاعدة على التصعيد
وأشار التقرير إلى سلسلة من التطورات السياسية والعسكرية التي تعكس تصاعد التوتر بين واشنطن وهافانا، من بينها تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي قلّل من فرص التوصل إلى حلول دبلوماسية مع كوبا، إلى جانب إعلان السلطات الأمريكية توجيه اتهامات ومذكرات ملاحقة بحق الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو على خلفية حادثة إسقاط طائرات أمريكية عام 1996.
وفي المقابل، اعتبر الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل هذه الخطوات “ذرائع سياسية” تهدف إلى تهيئة الرأي العام لأي تحرك عسكري محتمل ضد بلاده.
تشكيك في المزاعم الأمريكية
وتطرّق المقال إلى ما وصفه بتسريبات استخباراتية أمريكية تزعم امتلاك كوبا مئات الطائرات المسيّرة المخصصة لاستهداف قاعدة غوانتانامو الأمريكية، معتبرًا أن هذه الادعاءات تفتقر إلى المصداقية وتشبه المبررات التي سبقت غزو العراق عام 2003 تحت شعار “أسلحة الدمار الشامل”.
ورأى الكاتب أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها كوبا تجعل من غير المنطقي افتراض استعدادها لشن هجمات عسكرية ضد الولايات المتحدة.
تحركات عسكرية في البحر الكاريبي
وبحسب التقرير، تزامنت هذه التطورات مع تحركات عسكرية أمريكية في منطقة البحر الكاريبي، شملت نشر حاملة الطائرات “يو إس إس نيميتز” وعدد من القطع البحرية المرافقة لها، وسط حديث عن تشديد الضغوط على إمدادات الطاقة المتجهة إلى الجزيرة.
تحذير من تكرار أخطاء الماضي
واختتمت “الغارديان” تحليلها بالتحذير من أن الرهان على الحصار الاقتصادي والضغوط العسكرية لإحداث تغيير سياسي داخل كوبا قد يقود الولايات المتحدة إلى أزمة جديدة، مؤكدة أن تجارب التاريخ أثبتت أن إرادة الشعوب لا يمكن كسرها بسهولة.
وأضاف الكاتب أن الدوافع الحقيقية وراء التصعيد المحتمل لا ترتبط بشعارات “نشر الديمقراطية” أو “تحرير الشعوب”، بل تنبع من اعتبارات سياسية واقتصادية تهدف إلى استعادة صورة القوة الأمريكية وفتح الأسواق والقطاعات الحيوية الكوبية أمام الشركات الأمريكية


