صحيفة بريطانية: غضب ترامب يثير قلق حلفاء واشنطن الخليجيين ويدفعهم للبحث عن بدائل استراتيجية
تصريحات الرئيس الأمريكي تجاه سلطنة عُمان تعمّق المخاوف من تقلبات السياسة الأمريكية وتسرّع توجه دول الخليج نحو تنويع شراكاتها الدولية

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
كشفت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية عن تصاعد حالة القلق داخل الأوساط الخليجية الحليفة للولايات المتحدة، على خلفية التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه سلطنة عُمان، والتي اعتُبرت مؤشراً جديداً على تزايد الارتباك وعدم القدرة على التنبؤ بالسياسة الأمريكية في المنطقة.
مخاوف خليجية من النهج الأمريكي المتقلب
وأوضح تقرير أعدّه محرر شؤون الشرق الأوسط في الصحيفة، أندرو إنغلاند، أن اللهجة الحادة التي استخدمها ترامب تجاه سلطنة عُمان أثارت تساؤلات واسعة لدى دول الخليج بشأن مستقبل العلاقات مع واشنطن، خصوصاً في ظل الدور العُماني التقليدي كوسيط إقليمي وقناة دبلوماسية مهمة لخفض التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
وأشار التقرير إلى أن التصعيد الأمريكي تجاه مسقط يعكس حجم الإحباط الذي تعيشه الإدارة الأمريكية نتيجة إخفاقها في تحقيق أهدافها الاستراتيجية المرتبطة بإيران أو دفعها إلى التراجع عن سياساتها في مضيق هرمز.
تناقض بين المصالح الاقتصادية والخطاب السياسي
وسلطت الصحيفة الضوء على ما وصفته بالتناقض الواضح في الموقف الأمريكي، مشيرة إلى أن شركة تابعة لعائلة ترامب كانت قد استثمرت قبل عامين في مشروع سياحي ضخم بسلطنة عُمان بقيمة تقارب نصف مليار دولار، في وقت كانت فيه واشنطن تشيد بالشراكة مع مسقط، قبل أن تتحول اليوم إلى توجيه تحذيرات علنية لها.
خبراء: واشنطن تنقل إخفاقاتها إلى حلفائها
ونقلت الصحيفة عن محللين سياسيين، من بينهم إميل الحكيم من مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية، قولهم إن الضغوط الأمريكية المتزايدة على بعض الحلفاء الإقليميين تأتي في سياق محاولة تعويض الإخفاقات السياسية والعسكرية التي واجهتها واشنطن في ملفات المنطقة.
وأضاف الخبراء أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى انتزاع مكاسب سياسية من شركائها الخليجيين عبر زيادة الضغوط عليهم، في ظل تعثر جهودها في تحقيق نتائج مباشرة على صعيد المواجهة مع إيران.
توجه خليجي لتنويع الشراكات الدولية
وأكدت «فايننشال تايمز» أن حالة عدم اليقين التي تفرضها السياسات الأمريكية دفعت عدداً من الدول الخليجية إلى تسريع خطواتها نحو تنويع علاقاتها الاقتصادية والاستراتيجية مع قوى دولية أخرى، بهدف تقليل الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن العواصم الخليجية تراقب عن كثب التحولات المتسارعة في نهج واشنطن، وسط تزايد المخاوف من انعكاسات السياسات الأمريكية المتقلبة على استقرار المنطقة


