فورين أفيرز: حرب إيران تفضح نقطة الضعف الأخطر في القوة العسكرية الأمريكية
تقرير أمريكي: النفوذ العسكري لواشنطن مهدد إذا بدأت الدول الحليفة بتقييد استخدام قواعدها وموانئها في الحروب المقبلة.

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
كشفت مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية أن الحرب الأخيرة على إيران أعادت تسليط الضوء على إحدى أهم الحقائق الاستراتيجية المتعلقة بالقوة العسكرية الأمريكية، والمتمثلة في اعتماد واشنطن الكبير على شبكة واسعة من القواعد والتسهيلات العسكرية التي توفرها الدول الحليفة حول العالم.
القواعد الخارجية.. ركيزة أساسية للعمليات الأمريكية
وأوضحت المجلة أن الولايات المتحدة تمكنت على مدى عقود من تجاوز التحديات الجغرافية والمسافات الشاسعة بفضل تعاون دول شريكة سمحت باستخدام أراضيها وموانئها وقواعدها العسكرية. وأشارت إلى أن التدخل العسكري في أفغانستان عام 2001 اعتمد على تسهيلات قدمتها باكستان وأوزبكستان، فيما انطلقت عمليات غزو العراق عام 2003 من الأراضي الكويتية، إضافة إلى استخدام الأراضي الأردنية في تنفيذ عمليات خاصة داخل العراق.
الحرب على إيران تؤكد حجم الاعتماد
وأكدت المجلة أن العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة ضد إيران لم تختلف عن سابقاتها، إذ استندت بشكل كبير إلى شبكة من القواعد العسكرية والموانئ والتسهيلات اللوجستية التي وفرتها دول مضيفة في المنطقة وخارجها، ما أتاح نقل القوات والمعدات وتنفيذ العمليات الجوية والبحرية بكفاءة عالية.
وأضافت أن حاملات الطائرات الأمريكية، وعلى رأسها «يو إس إس أبراهام لينكولن» و«يو إس إس جيرالد فورد»، واصلت أداء مهامها بفضل الدعم اللوجستي الذي توفره الموانئ والقواعد التابعة للدول الحليفة، مشددة على أن استدامة الانتشار البحري الأمريكي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بهذه البنية التحتية الخارجية.
البنية التحتية الحليفة عنصر حاسم
وفي هذا السياق، لفتت «فورين أفيرز» إلى أن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» خضعت لأعمال صيانة وإصلاح داخل قاعدة سودا باي اليونانية عقب تعرضها لمشكلات فنية، في مؤشر واضح على الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها المنشآت العسكرية التابعة للحلفاء بالنسبة للعمليات الأمريكية.
مخاوف من إعادة تقييم الشراكات العسكرية
ورأت المجلة أن تداعيات الحرب على إيران قد تدفع عدداً من الدول المضيفة إلى مراجعة مستوى تعاونها العسكري مع الولايات المتحدة، خاصة بعد تعرض قواعد ومنشآت وشركاء إقليميين لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة خلال فترات التصعيد، الأمر الذي يرفع كلفة الانخراط في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية بالنسبة لتلك الدول.
تهديد محتمل للنفوذ الأمريكي العالمي
وحذرت المجلة من أن أي توجه واسع لتقييد استخدام الأراضي أو القواعد والموانئ العسكرية في أوقات النزاعات قد يحد من قدرة الولايات المتحدة على الانتشار السريع وإدارة العمليات العسكرية عبر مناطق مختلفة من العالم، ما قد ينعكس بصورة مباشرة على مستوى النفوذ العسكري الأمريكي الذي ظل أحد أبرز ركائز النظام الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
واختتمت «فورين أفيرز» بالتأكيد على أن الحرب على إيران لم تختبر القدرات القتالية الأمريكية فحسب، بل كشفت أيضاً حجم اعتماد واشنطن على شبكة تحالفاتها العسكرية الخارجية، وهو عامل قد يصبح أكثر حساسية وهشاشة إذا ما قررت الدول المضيفة إعادة النظر في حساباتها الأمنية والسياسية خلال المرحلة المقبلة.



