واشنطن بوست: حرب إيران استنزفت أمريكا وعززت موقع طهران إقليمياً ودولياً
افتتاحية الصحيفة الأمريكية تؤكد تراجع النفوذ العسكري لواشنطن واستنزاف مخزونها التسليحي، مقابل حصول إيران على مكاسب اقتصادية وسياسية واسعة.

اليمن الجديد نيوز | تقلرير وتحليلات
أكدت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية أن الولايات المتحدة خرجت من المواجهة الأخيرة مع إيران محمّلة بخسائر استراتيجية وعسكرية واقتصادية كبيرة، في حين تمكنت طهران من تجنب أهداف الحرب المفروضة عليها وتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية بارزة.
وفي افتتاحية نشرتها الصحيفة، انتقدت استمرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الترويج لما وصفته بـ«النصر»، رغم ما أظهرته نتائج التفاهمات الأخيرة مع إيران من محدودية المكاسب الأمريكية مقارنة بحجم التكاليف التي تكبدتها واشنطن خلال الحرب والحصار.
انتقادات لأداء إدارة ترامب
وسخرت الصحيفة من الخطاب الذي تبناه ترامب خلال قمة مجموعة السبع الأخيرة، معتبرة أنه ظهر وكأنه «مندوب مبيعات» يسعى لتسويق نتائج الحرب، بينما تولى نائبه جي دي فانس مهمة الدفاع عن حصيلة المواجهة التي انطلقت بأهداف طموحة لم يتحقق منها سوى القليل، بحسب الصحيفة.
تراجع صورة الردع الأمريكي
وأشارت الافتتاحية إلى أن صورة الولايات المتحدة كقوة قادرة على فرض الردع تعرضت لاهتزاز واضح أمام حلفائها وخصومها على حد سواء، لافتة إلى أن دول الخليج وجدت نفسها مضطرة للدفاع عن القواعد الأمريكية الموجودة على أراضيها بدلاً من أن تتلقى الحماية منها.
كما اعتبرت أن واشنطن واجهت عزلة نسبية خلال الحرب، بعد إحجام عدد من الحلفاء الأوروبيين عن الانخراط المباشر في العمليات العسكرية أو المشاركة في أي تحركات مرتبطة بمضيق هرمز.
استنزاف القدرات العسكرية الأمريكية
وأكدت الصحيفة أن الحرب استنزفت جانباً مهماً من القدرات الدفاعية والهجومية الأمريكية، مشيرة إلى دراسة صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية تحدثت عن استهلاك كميات كبيرة من الذخائر والصواريخ المستخدمة في العمليات.
وأضافت أن تقديرات داخل وزارة الدفاع الأمريكية تشير إلى أن تعويض جزء من الأسلحة والمخزونات المستهلكة قد يستغرق سنوات، في وقت تتحدث فيه تقارير استخباراتية عن احتفاظ إيران بجزء كبير من ترسانتها الصاروخية وقدرتها على إعادة تطويرها.
مكاسب اقتصادية وسياسية لطهران
وعلى الصعيد الاقتصادي، رأت الصحيفة أن إيران نجحت في توظيف موقعها الاستراتيجي المرتبط بمضيق هرمز كورقة ضغط مؤثرة على الأسواق العالمية، وهو ما انعكس على الاقتصاد الدولي وأسواق الطاقة خلال فترة الأزمة.
كما أشارت إلى أن طهران خرجت من المواجهة بحزمة من المكاسب شملت وقف العمليات العسكرية، ورفع القيود البحرية عن موانئها، والحصول على استثناءات تسمح باستئناف تصدير النفط، إضافة إلى الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة وإنشاء صندوق دولي لدعم جهود إعادة الإعمار.
تداعيات مستمرة
واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالتأكيد على أن نتائج الحرب ستظل محل جدل داخل الولايات المتحدة لفترة طويلة، خصوصاً في ظل التساؤلات المتزايدة حول حجم المكاسب الفعلية التي حققتها واشنطن مقارنة بالكلفة العسكرية والاقتصادية والسياسية التي تحملتها خلال المواجهة.



