معهد إسرائيلي: اليمن يتحول إلى قوة إقليمية مؤثرة في مواجهة أمريكا وإسرائيل
دراسة إسرائيلية تؤكد أن صنعاء أعادت صياغة عقيدتها الأمنية وانتقلت من فاعل محلي إلى لاعب مؤثر في أمن المنطقة والتجارة العالمية

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
كشف تحليل صادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أن اليمن شهد تحولاً استراتيجياً لافتاً خلال السنوات الأخيرة، مكّنه من الانتقال من ساحة صراع محلية إلى لاعب إقليمي يمتلك تأثيراً مباشراً في معادلات الأمن الإقليمي وحركة التجارة الدولية.
وأوضح الباحث الإسرائيلي آري هيستين أن التطورات التي أعقبت أحداث السابع من أكتوبر 2023 أسهمت في إعادة تشكيل الرؤية الأمنية والاستراتيجية لصنعاء، حيث توسع نطاق دورها من التركيز على الملفات الداخلية إلى الانخراط في قضايا إقليمية ذات أبعاد استراتيجية.
صمود أمام التحالف وتطوير القدرات العسكرية
وأشار التحليل إلى أن صنعاء تمكنت، قبل اندلاع الحرب في غزة، من الصمود لسنوات أمام التحالف الذي قادته السعودية، مستفيدة من حالة الاستنزاف العسكري والسياسي التي واجهها خصومها، الأمر الذي أدى – وفق الدراسة – إلى تراجع فاعلية العمليات العسكرية ضدها منذ عام 2019.
وأضاف أن القدرات العسكرية اليمنية شهدت تطوراً ملحوظاً بحلول عام 2021، بما في ذلك امتلاك منظومات بعيدة المدى قادرة على الوصول إلى أهداف تقع على مسافات تتجاوز 1800 كيلومتر، ما منح صنعاء هامشاً أوسع للتأثير في التوازنات الإقليمية.
عمليات البحر الأحمر.. نقطة التحول الأبرز
واعتبرت الدراسة أن انخراط اليمن في المواجهة الإقليمية عبر عمليات البحر الأحمر منذ أكتوبر 2023 مثّل نقطة تحول استراتيجية، إذ نُفذت مئات العمليات ضد سفن تجارية وعسكرية، إلى جانب هجمات استهدفت الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأكد الباحث أن هذه التطورات جعلت اليمن طرفاً فاعلاً في أحد أهم الممرات البحرية العالمية عند باب المندب، الأمر الذي انعكس على حسابات القوى الإقليمية والدولية المرتبطة بأمن الملاحة البحرية.
تغيير الأولويات الأمنية
وبحسب التحليل، فإن تصاعد الدور الإقليمي لصنعاء دفعها إلى إعادة ترتيب أولوياتها الأمنية، حيث تراجع التركيز على المواجهة مع دول الخليج لصالح الحفاظ على حالة من الهدوء في تلك الجبهة، بما يضمن عدم تشتيت الجهود خلال المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
استراتيجية إقليمية جديدة
وخلصت الدراسة إلى أن العقيدة الأمنية لصنعاء تشهد تحولاً متسارعاً من التركيز على الصراعات الإقليمية المباشرة إلى تبني استراتيجية أوسع ترتبط بمواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل ضمن سياق إقليمي أشمل، مع الحرص على إبقاء الجبهات الأخرى في حالة استقرار تسمح باستمرار هذا الدور المتنامي وتعزيز تأثيره في المعادلات الإقليمية والدولية.



