تقرير عبري: فشل واشنطن وتل أبيب في حشد الخليج ضد إيران.. والتطبيع يواجه مرحلة جمود جديدة
محلل إسرائيلي: دول الخليج تعيد تموضعها إقليميًا وتتجه نحو تعزيز الحوار مع طهران وسط تراجع الثقة بإسرائيل كشريك للاستقرار.

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
كشف تقرير نشرته القناة العبرية “12” عن تصاعد القلق داخل الأوساط الأمنية والسياسية الإسرائيلية من تداعيات المواجهة الأخيرة مع إيران، في ظل مؤشرات على تشكل واقع جيوسياسي جديد يدفع دول الخليج إلى انتهاج سياسة أكثر تقاربًا مع طهران، مقابل تراجع آفاق توسيع العلاقات مع إسرائيل.
إعادة تقييم خليجية للمشهد الإقليمي
وقال محرر الشؤون الدولية في القناة، آساف روزنزويغ، إن دول الخليج خرجت من الحرب الأخيرة وهي أكثر اقتناعًا بأن النفوذ الإيراني في المنطقة لا يمكن تجاوزه، الأمر الذي دفعها إلى مراجعة استراتيجياتها الأمنية والسياسية، والبحث عن آليات إقليمية جديدة تضمن الاستقرار وتحمي مصالحها الاقتصادية والتنموية.
وأضاف أن العواصم الخليجية تسعى إلى بناء منظومة أمنية جماعية تقلل من احتمالات اندلاع مواجهات عسكرية جديدة أو تعرض منشآتها الحيوية لهجمات صاروخية مستقبلية.
تداعيات على الوجود الأمريكي في المنطقة
وأشار التقرير إلى أن تداعيات الحرب قد تمتد إلى الولايات المتحدة نفسها، مرجحًا أن تعيد واشنطن النظر في انتشارها العسكري بالمنطقة بعد الأضرار التي لحقت بعدد من قواعدها ومواقعها العسكرية جراء الهجمات الإيرانية الأخيرة.
وأكد أن هذه التطورات دفعت العديد من دول المنطقة إلى تبني نهج أكثر استقلالية في إدارة علاقاتها الإقليمية، بعيدًا عن سياسة الاصطفاف التقليدية.
حوار مباشر مع طهران
وأوضح التقرير أن الرسالة الخليجية من تكثيف الاتصالات مع إيران تتمثل في الانتقال من التفاهمات المحدودة إلى بناء حوار أمني إقليمي أوسع تشارك فيه طهران بشكل مباشر، بهدف تأمين الملاحة الدولية وحماية البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية من أي تصعيد مستقبلي.
ويرى التقرير أن هذا التوجه يعكس قناعة متزايدة لدى دول المنطقة بأن سياسة الردع الإيرانية فرضت نفسها كعامل رئيسي في معادلة الأمن الإقليمي.
انتكاسة جديدة لمسار التطبيع
وفي المقابل، أقر التقرير بوجود تراجع ملحوظ في فرص توسيع دائرة التطبيع مع إسرائيل، مشيرًا إلى أن السعودية وقطر والكويت وسلطنة عمان لا تبدي حماسًا للانخراط في مسارات جديدة للتقارب مع تل أبيب في الوقت الراهن.
وأضاف أن الحروب المتواصلة التي تخوضها إسرائيل في غزة ولبنان وسوريا وإيران عززت الانطباع السائد لدى العديد من العواصم الخليجية بأن إسرائيل أصبحت مصدرًا لعدم الاستقرار الإقليمي، وليس شريكًا في بناء منظومة أمنية مشتركة.
رسالة خليجية إلى تل أبيب
واختتم المحلل الإسرائيلي تقريره بالتأكيد على أن التحركات الخليجية الحالية تهدف إلى الحفاظ على توازن دقيق في العلاقات مع كل من طهران وواشنطن، عبر سياسة تقوم على الحوار والاحتواء وتقليل فرص التصعيد.
وأشار إلى أن هذا التحول يحمل رسالة واضحة لإسرائيل مفادها أن مسار التطبيع لم يعد خيارًا مفتوحًا أو غير مشروط، وأن استمرار التوترات والحروب الإقليمية سيبقي العلاقات العربية الإسرائيلية رهينة لشروط أمنية وسياسية أكثر تعقيدًا في المرحلة المقبلة.



