تحليل أمريكي: حكومة صنعاء تعزز استقلال قرارها وتحوّل باب المندب إلى ورقة نفوذ إقليمي
تقرير أمريكي يرى أن صنعاء أصبحت لاعبًا إقليميًا أكثر استقلالًا، مستفيدةً من التهدئة لتطوير قدراتها العسكرية وتوظيفها في مسار التسوية مع السعودية.

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
أكد تقرير نشره موقع Responsible Statecraft الأمريكي أن حكومة صنعاء باتت تتمتع بهامش متزايد من الاستقلالية في إدارة قراراتها السياسية والعسكرية، مشيرًا إلى أنها لم تعد تُنظر إليها باعتبارها مجرد طرف تابع لإيران، بل أصبحت لاعبًا إقليميًا يتخذ مواقفه وفقًا لحساباته وأولوياته الخاصة، مع استمرار تعزيز نفوذها داخل اليمن وعلى مستوى الإقليم.
وأوضح التقرير أن هذا التحول جاء بالتزامن مع تنامي القدرات العسكرية والسياسية لحكومة صنعاء، بما مكّنها من لعب دور أكثر تأثيرًا في القضايا الإقليمية، خصوصًا تلك المرتبطة بأمن الملاحة والتوازنات العسكرية في المنطقة.
التهدئة منحت صنعاء فرصة لتعزيز قدراتها
وأشار التقرير إلى أن حكومة صنعاء اختارت في المراحل الأولى من الحرب عدم اللجوء إلى استخدام أقوى أوراق الضغط التي تمتلكها، والمتمثلة في استهداف حركة الملاحة في البحر الأحمر، رغم إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز، معتبرًا أن هذا القرار جاء في إطار الحرص على عدم تقويض مسار التهدئة مع السعودية والولايات المتحدة، والحفاظ على المكاسب السياسية والعسكرية التي تحققت خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن صنعاء عادت لاحقًا إلى تصعيد عملياتها بصورة تدريجية عندما رأت أن الظروف الميدانية والسياسية أصبحت أكثر ملاءمة لذلك.
تطوير الصناعات العسكرية المحلية
ولفت التقرير إلى أن فترة الهدوء النسبي وفرت فرصة لحكومة صنعاء لإعادة بناء قدراتها العسكرية، والعمل على تطوير برامجها المحلية لإنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، الأمر الذي أسهم في رفع مستوى الكفاءة التقنية وتعزيز قدراتها في مجال التصنيع العسكري.
ورأى أن هذا التطور منح صنعاء أدوات إضافية لتعزيز مكانتها العسكرية ورفع مستوى الردع الذي تمتلكه في مواجهة خصومها.
القوة العسكرية كورقة تفاوض مع السعودية
وبحسب التقرير، فإن حكومة صنعاء توظف قدراتها العسكرية أيضًا في إطار المسار السياسي، إذ تستخدم إمكانية استئناف العمليات العسكرية كورقة ضغط لدفع السعودية إلى تنفيذ الالتزامات المرتبطة بخارطة الطريق الأممية، مستفيدةً في الوقت نفسه من الحذر السعودي تجاه الانخراط في مواجهة عسكرية جديدة.
وأشار إلى أن هذه الاستراتيجية أسهمت في تعزيز موقع صنعاء التفاوضي، بالتوازي مع ترسيخ نفوذها الداخلي خلال المرحلة الحالية.
باب المندب يكتسب أهمية استراتيجية متزايدة
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن حكومة صنعاء باتت تنظر إلى مضيق باب المندب باعتباره ورقة استراتيجية موازية لأهمية مضيق هرمز، وتسعى إلى الحفاظ على قدراتها العسكرية باعتبارها عنصر ردع ونفوذ إقليمي، في ظل استمرار حالة “اللاسلم واللاحرب” في اليمن.
وأضاف أن هذا الواقع يمنح صنعاء مساحة أوسع لتعزيز مكاسبها السياسية والعسكرية، مع الاحتفاظ بأدوات الضغط التي يمكن توظيفها في أي تطورات إقليمية أو مسارات تفاوضية مستقبلية.



