بلومبرغ: السعودية تتحرك دبلوماسياً عبر عُمان لتفادي التصعيد مع اليمن وسط ضغوط أمريكية
تقرير أمريكي يكشف عن محادثات غير معلنة بين الرياض وصنعاء عبر وسطاء عُمانيين، وتحذيرات من رد عسكري قد يفاقم أزمة الطاقة ويهدد الملاحة في البحر الأحمر.

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
كشفت وكالة بلومبرغ الأمريكية أن المملكة العربية السعودية كثفت تحركاتها الدبلوماسية عبر وسطاء عُمانيين لاحتواء التوتر مع اليمن، في محاولة لتجنب اتساع المواجهة العسكرية وحماية منشآتها النفطية والبنية التحتية الحيوية، وسط ضغوط أمريكية تدعو إلى ضبط النفس خشية تداعيات أي تصعيد على أسواق الطاقة العالمية.
ونقلت الوكالة عن دبلوماسيين إقليميين وغربيين أن الرياض تجري محادثات غير معلنة مع الجانب اليمني عبر سلطنة عُمان، بالتزامن مع إعداد خيارات عسكرية احتياطية في حال تعثر المسار السياسي، إلا أن الأولوية الحالية تظل لإيجاد مخرج دبلوماسي للأزمة.
واشنطن تحذر من تداعيات التصعيد
وبحسب التقرير، فإن مسؤولين أمريكيين حثوا القيادة السعودية، خلال اتصالات خاصة، على تجنب تنفيذ رد عسكري واسع، محذرين من أن أي مواجهة جديدة قد تؤدي إلى اضطرابات أكبر في حركة الملاحة الدولية وأسواق النفط، وربما تمتد آثارها إلى مضيق باب المندب، بما ينعكس على التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
مخاوف سعودية من تكرار تجربة الحرب
وأشارت بلومبرغ إلى أن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، يتعامل بحذر مع احتمالات الانخراط في حرب جديدة، في ظل تداعيات المواجهة السابقة مع اليمن، والتي استمرت سنوات دون تحقيق أهدافها المعلنة.
وأضاف التقرير أن السعودية نفذت غارات جوية محدودة على أهداف داخل اليمن خلال يومين في أواخر يوليو الماضي، لكنها امتنعت عن مواصلة العمليات، مفضلة منح الجهود الدبلوماسية فرصة للوصول إلى تفاهمات تحد من التصعيد.
مطالب يمنية مرتبطة بإنهاء التصعيد
وأوضحت الوكالة أن الجانب اليمني يربط أي تهدئة شاملة بجملة من المطالب، أبرزها رفع القيود الاقتصادية، وصرف رواتب موظفي الخدمة المدنية، وتسهيل دخول السلع والمسافرين إلى المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة صنعاء.
كما لفت التقرير إلى أن السعودية تسعى لحماية موانئها المطلة على البحر الأحمر، التي اكتسبت أهمية متزايدة في تصدير النفط، في ظل المتغيرات التي شهدتها حركة الملاحة الإقليمية خلال الفترة الأخيرة.
تحديات اقتصادية وضغوط متزايدة
وربطت بلومبرغ التحركات السعودية بالضغوط الاقتصادية التي تواجهها المملكة، مشيرة إلى انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 4.8% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من العام، وهو أكبر تراجع منذ جائحة كورونا، وفقاً لما أوردته الوكالة، مرجعة ذلك إلى تداعيات الحرب مع إيران وتراجع صادرات النفط.
وأضاف التقرير أن التطورات الأخيرة في البحر الأحمر، بما في ذلك إعلان اليمن فرض إجراءات ضد الموانئ السعودية واستهداف منشآت نفطية، عززت المخاوف من اتساع نطاق الأزمة، في وقت تؤكد فيه طهران أن الملف ينبغي معالجته عبر الحوار بين الرياض وصنعاء.
تأييد داخلي لتحركات صنعاء
وفي ختام التقرير، أشارت بلومبرغ إلى أن التحركات العسكرية والسياسية التي تتبناها حكومة صنعاء تُقدَّم داخلياً باعتبارها ردًا على استمرار القيود المفروضة على اليمن، وهو ما ترى الباحثة نادوى الدوسري أنه يسهم في تعزيز التأييد الشعبي لهذه التحركات من منظور قومي يمني.



