الاخبار الرئيسيةتقارير وتحليلات

صحيفة لبنانية تضع تحالف السعودية وتركيا وباكستان أمام اختبار اليمن: هل يحاصر بن سلمان أم يبحث عن مخرج؟

تحليل لبناني يشكك في قدرة «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» على التحول إلى تحالف عسكري فعلي، ويرى أن الاختبار الحقيقي سيكون في الموقف من التصعيد مع اليمن ومستقبل الدور الأمريكي في المنطقة.

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات

طرحت صحيفة البناء اللبنانية قراءة تحليلية لأبعاد الاتفاقية الدفاعية الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان، متسائلةً عن طبيعة الأهداف الحقيقية للتحالف الجديد، وما إذا كان يمثل ترتيبا دفاعيا طويل الأمد، أم محاولة سعودية لتأمين دعم إقليمي في ظل تصاعد الضغوط السياسية والعسكرية والاقتصادية.

وتساءلت الصحيفة عما إذا كان التحالف قد نشأ بهدف تعزيز الأمن الإقليمي فعلاً، أم أنه جاء في سياق المصالح الاقتصادية والسياسية التي تربط الرياض بكل من أنقرة وإسلام آباد، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه البلدين.

من هو العدو المفترض للتحالف؟

وترى «البناء» أن هوية الخصم الذي يستهدفه التحالف الجديد لا تزال غير واضحة، مستبعدةً في الوقت ذاته أن يكون موجهاً بصورة مباشرة ضد إيران أو اليمن.

وتشير الصحيفة إلى أن تركيا وباكستان سبق أن تجنبتا الانخراط في حروب تقودها الولايات المتحدة في المنطقة، وبالتالي فإن انتقالهما إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع طهران أو صنعاء لصالح الرياض سيكون خياراً شديد الكلفة على البلدين.

كما تلفت إلى أن أنقرة وإسلام آباد تحاولان الحفاظ على أدوار دبلوماسية ووساطات إقليمية ودولية، فيما قد يؤدي الدخول في مواجهة مفتوحة إلى انعكاسات مباشرة على اقتصادهما واستقرارهما الداخلي وأوضاعهما الحدودية.

اليمن.. الاختبار الأصعب أمام التحالف

وبحسب التحليل، فإن المأزق السعودي مع اليمن يمثل أحد أبرز الاختبارات العملية للاتفاقية الجديدة، في ظل التصعيد المرتبط بالملاحة والحصار والضغوط المتبادلة.

وترى الصحيفة أن الرهان على تدخل عسكري مباشر من تركيا وباكستان في اليمن يواجه عقبات كبيرة، مشيرةً إلى أن إسلام آباد رفضت المشاركة في الحرب التي قادتها السعودية في اليمن عام 2015.

وتضيف أن السنوات الماضية أظهرت محدودية قدرة القوة العسكرية على فرض تسوية حاسمة في اليمن، الأمر الذي قد يدفع أنقرة وإسلام آباد إلى تفضيل المسار الدبلوماسي والتفاوضي، بما يساهم في خفض التصعيد وفتح قنوات للحوار ومعالجة ملف الحصار وتأمين حركة الملاحة.

هل يملأ التحالف فراغ التراجع الأمريكي؟

وتطرح «البناء» تساؤلاً آخر بشأن قدرة الاتفاقية السعودية التركية الباكستانية على التحول إلى بديل حقيقي للدور الأمريكي في المنطقة.

 

فالاتفاقية، وفق القراءة اللبنانية، قد تكون محاولة لتحصين السعودية في مواجهة مرحلة إقليمية تتزايد فيها الشكوك بشأن حجم الانخراط الأمريكي المباشر، لكنها في الوقت نفسه لا تكفي وحدها لإثبات امتلاك الأطراف الثلاثة القدرة والإرادة السياسية لخوض مواجهات عسكرية واسعة.

إسرائيل.. معيار اختبار العقيدة الدفاعية

وتضع الصحيفة الموقف من إسرائيل والقضية الفلسطينية ضمن أبرز المعايير التي يمكن من خلالها قياس مدى جدية التحالف الجديد.

وترى أن امتلاك الحلف القدرة والإرادة على ردع الاعتداءات الإسرائيلية في غزة والمنطقة سيمنحه، نظرياً، فرصة للتحول إلى قوة إقليمية مؤثرة قادرة على فرض توازنات جديدة.

أما إذا جرى استبعاد هذا الملف من أولويات التحالف، فتعتقد «البناء» أن الاتفاقية قد تتحول إلى إطار أمني شكلي يفتقر إلى عقيدة دفاعية واضحة، ويقتصر دوره على طمأنة الأطراف الأعضاء في مواجهة المخاطر المحتملة.

أول مواجهة ستكشف حقيقة الاتفاقية

وتخلص الصحيفة اللبنانية إلى أن القيمة الفعلية للاتفاقية لن تتحدد عبر البيانات السياسية، وإنما من خلال أول اختبار عملي تواجهه الأطراف الثلاثة.

فإما أن تتحول الاتفاقية إلى منظومة دفاعية حقيقية تمتلك قراراً سياسياً وقدرة على التأثير في معادلات المنطقة، وتلعب دوراً في خفض التوترات واحتواء الأزمات، أو تبقى مجرد ترتيبات احترازية مؤقتة جاءت لسد جزء من الفراغ الناجم عن تراجع الدور الأمريكي المباشر.

وبذلك، يبقى السؤال الأبرز: هل يملك التحالف الجديد الإرادة والقدرة على خوض مواجهة عسكرية دفاعاً عن السعودية، أم أن دوره سيتجه أساساً نحو الوساطة والتفاوض لمنع اتساع دائرة التصعيد؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى